مع زيادة السيولة لدى بعض الجهات العاملة في السوق، ظهر نموذج عمل جديد لبعض هذه المؤسسات، حيث دخلت مجال منح الائتمان، مما ساعد على ظهور ما يسمى «بنوك الظل»، فما نماذج بنوك الظل التي لبست عباءتها المؤسسات المالية؟

Ad

في سنوات ما قبل الأزمة كانت المؤسسات تبحث عن أسهل الفرص التي تدر عوائد عالية عليها، في ظل انحصار القنوات الاستثمارية في السوق المحلي في قطاعي البورصة والعقار، مع زيادة السيولة المتراكمة لديها الناتجة عن سهولة منح الائتمان في تلك الفترة.

ومع زيادة السيولة لدى بعض الجهات العاملة في السوق ظهر نموذج عمل جديد لبعض هذه المؤسسات حيث دخلت مجال منح الائتمان، مما ساعد على ظهور ما يسمى «بنوك الظل»، فما هي نماذج بنوك الظل التي لبست عباءتها المؤسسات المالية، وكانت سببا رئيسيا في وقوعها في أزمة شديدة، لاتزال تعانى آثارها حتى الآن؟

نماذج متعددة

حددت مصادر استثمارية لـ«الجريدة» عدة نماذج ازدادت من خلالها عمليات منح الائتمان دون أن يكتشف أحد أنها نماذج لـ«بنوك الظل»، وهي:

1 - شركات استثمار: كان السبب الرئيسي وراء النمو الهائل في قروض بعض شركات الاستثمار، قيامها بالاقتراض من الخارج بفائدة أقل وإعادة إقراض جهات محلية مثل شركاتها التابعة والزميلة بفائدة أعلى، ولما تعثرت الجهات المحلية، ما كان على هذه الشركات هي الأخرى الا أن تدخل نفق التعثر.

2 - صناديق النقد: عانت العديد من الشركات الاستثمارية المتعثرة في السوق ضغوطا كبيرة، حيث بدأت بعض الصناديق النقدية في عملية ضغط مكثفة على شركات استثمار كانت قد اقترضت منها في السابق وبدأت تطالبها بسداد كامل مبالغ المديونية دفعة واحدة، وإلا فالقضاء.

3 - صناديق الاستثمار: بحث بعض مديري الصناديق الاستثمارية عن أسهل الطرق لتحقيق العوائد، وتركوا الأنشطة الرئيسية واستغلوا سيولة الصناديق في الإقراض، ولما وقعت في أزمة طلبات الاسترداد، وانكشفت الشركات المديرة لهذه الصناديق لم يجد مديرو الصناديق سوى تحصيل أموالها، سواء لسداد ديون أو التزامات أخرى عليها أو على الصناديق التي تديرها كطلبات الاسترداد.

4 - شركات أخرى: هناك نماذج لشركات عقارية وخدمية في السوق خالفتها وزارة التجارة والصناعة لوجود عمليات اقراض واقتراض تمت بين أطراف ذات صلة، وأخرى قدمت أعز ما تملك من اصول مقابل قروض ممنوحة للشركة الأم.

5 - وكالات الاستثمار: دائما ما تجد في ميزانيات بعض الشركات قروضا ممنوحة تدخل تحت غطاء وكالات استثمار، هل هي وكالة استثمار حقيقية ام قرض مبطن، وهل تم التحقق منها؟!

شرباكة ديون

وأوضحت المصادر أن هذه النماذج ساهمت في امتداد آثار الأزمة المالية حتى الآن، ولاتزال شركات استثمارية ذاع صيتها في الماضي، متورطة الآن في حل أزمتها بسبب شرباكة من الديون ساهمت في وجودها نماذج بنوك الظل التي جعلت قروض شركات الاستثمار تنمو في بداية عام 2008 إلى نحو 6 مليارات دينار.

ضرورة الرقابة

وطالبت المصادر بضرورة تشديد الرقابة على هذه النماذج، لاسيما أن نمو عمليات الاقتراض خارج رحم النظام المصرفي، يساهم في تحقيق أزمة الديون، مشيرة إلى أن هناك عشرات الصناديق النقدية والاستثمارية التي تمت تصفيتها، إضافة إلى العديد من الشركات التي مازالت تبحث عن مستقبل جديد لها بعدما تأثرت سمعتها، وأخرى لاتزال ترزح تحت خط التصفية ولا تجد من يساعدها بسبب تماديها في عمليات الإقراض والاقتراض.

صحوة متأخرة

وأشارت إلى أن الجهات الرقابية أفاقت على قنبلة الديون وسارعت إلى تقنين نماذج عمل هذه القنوات الاستثمارية، وحظرت عليها القيام بدور البنوك، وسارع كل من بنك الكويت المركزي ووزارة التجارة والصناعة الى إقرار التشريعات والقوانين التي تمنع وجود هذه النماذج، بعدما خالفتها وأجبرتها على تعديل أوضاعها.

وقالت المصادر ان إخضاع الشركات والمؤسسات غير المصرفية إلى رقابة هيئة أسواق المال سيعمل على تلاشي هذه النماذج، مستدركة «صحوة رقابية متأخرة تأتي خير من ألا تأتي أبدا».