تعتبر خمس عملات لدول كانت ترتبط بالاتحاد السوفياتي السابق، الأسوأ أداء في العالم في عام 2015، ورغم اختلاف أسباب الخفض الحاد في قيمة هذه العملات من دولة إلى أخرى، توجد مشكلة جوهرية مشتركة وهي أزمة روسيا الاقتصادية وسياستها العدوانية.

Ad

العملات الخمس الأسوأ أداء في العالم هذا العام حتى الآن، تعود كلها الى دول ما بعد الاتحاد السوفياتي السابق، ولكن القائمة لا تشمل الروبل الروسي.

وتختلف أسباب الخفض الحاد في قيمة هذه العملات من دولة الى أخرى، ولكن توجد مشكلة جوهرية مشتركة وهي أزمة روسيا الاقتصادية وسياستها العدوانية.

وما دامت دول ما بعد العصر السوفياتي – بما فيها تلك التي ليست على علاقة ودية بصورة تجاه موسكو – مستمرة في التشابك الاقتصادي فإن سيل أزمات من هذا النوع سوف يكون محتم الحدوث.

أوكرانيا

تعتبر عملة أوكرانيا هي الأسوأ أداء بقدر كبير وقد فقدت 11 في المئة أخرى من قيمتها مقابل الدولار مؤخرا. وتمثلت ردة فعل البنك المركزي الأوكراني في تشديد الرقابة على رأس المال، والحظر على البنوك اصدار قروض بالعملة الوطنية بغرض شراء عملة أجنبية، كما حذر المستوردين من أن أي دفعات مسبقة تتجاوز الـ 50000 دولار سوف تخضع للتدقيق.   

توجد أسباب أكثر تنوعاً وراء خفض قيمة العملة الأوكرانية من البلدان الاخرى في معسكر ما بعد الاتحاد السوفياتي. وقد قضت روسيا على أكبر مصادر الدخل بالعملات الأجنبية في أوكرانيا حيث ضمت أهم وجهاتها السياحية المتمثلة في شبه جزيرة القرم، وأطلقت حرباً في أقاليمها الصناعية الشرقية حيث يتركز أكثر انتاج المعادن في تلك الدولة. وفي شهر نوفمبر من عام 2014، وهو آخر شهر توافرت عنه معلومات لدى صندوق النقد الدولي، وصلت صادرات أوكرانيا الى ما يقل قليلاً عن 4 مليارات دولار مقارنة مع 5.6 مليارات دولار قبل سنة.

وفي غضون ذلك أثبت بنك أوكرانيا المركزي عدم كفاءة لافتة. وقد أفضت محاولاته الرامية الى مراقبة معدلات الصرف في خضم احتياطيات متناقصة الى فورة في السوق السوداء. وعندما بدأ البنك المركزي بتعويم العملة – بتوصية من صندوق النقد الدولي – شرع بتسجيل أكبر الخسائر في الاحتياطي – وهو انعكاس للطلب الحبيس على العملة الأجنبية والقلق من الجهود التنظيمية الغامضة المقبلة .

وتثبت الخطوة الأخيرة أن تلك المخاوف كانت مبررة. وربما بعد وصول أموال صندوق النقد الدولي التي طال انتظارها في الأسابيع القليلة المقبلة لتعويض احتياطيات اوكرانيا من العملات الأجنبية سوف يستعيد البنك الوطني حكمته ويقرر الغاء القيود العقيمة على رأس المال. وفي غضون ذلك سوف تسهم تلك القيود في مزيد من فقدان الرقابة على سوق العملات الأجنبية.

حالات مولدوفا وجورجيا واذربيجان أقل حدة، ولكن المشاكل المتعلقة بكل واحدة من تلك الدول مرتبطة بالاضطرابات الاقليمية.

مولدوفا

وقد فقدت عملة مولدوفا المزيد من قيمتها مقابل الدولار في الأسبوع الماضي بقدر يفوق ما فقدته طوال سنة 2014. وهذه الدولة الصغيرة الواقعة بين أوكرانيا ورومانيا لم تعد قادرة على معالجة التباينات الهيكلية العميقة في اقتصادها. وهي تشتري 70 في المئة من كل سلعها الاستهلاكية من الخارج، ولذلك فإن مستورداتها أعلى بمعدل الضعف من صادراتها. وقد عوضت تحويلات عمالها المهاجرين هذا النقص بصورة جزئية حيث بلغت 1.61 مليار دولار في السنة الماضية. وفي الربع الأخير من عام 2014 هبطت تلك التحويلات بنسبة 20 في المئة لأن العديد من العمال المهاجرين يعملون في روسيا، ومع فقدان الروبل لقيمته لم يعد في وسعهم تحويل الكمية ذاتها من الدولار واليورو الى بلادهم. كما انخفضت الى حوالي النصف صادرات مولدوفا الى روسيا في العام الماضي بسبب مشاكل الأخيرة الاقتصادية ولأن موسكو كانت تحاول الضغط على مولدوفا من أجل البقاء في فلكها الاقتصادي وعدم الاندماج مع الاتحاد الأوروبي.

ويضاف الى هذه المشاكل قيام حكومة مولدوفا السابقة بإنفاق جزء من احتياطياتها الأجنبية الزهيدة من أجل إنقاذ ثلاثة بنوك كبيرة وهي خطوة وصفتها المعارضة اليسارية في البرلمان على أنها خطة غسل أموال. وتبلغ احتياطيات مولدوفا من الاحتياطيات الدولية الآن أقل من ملياري دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ سنة 2011. ومن المحتمل أن يستمر هبوط عملة مولدوفا بسبب عدم وجود طريقة معقولة لإيقافه.

أذربيجان

يكمن صلب مشكلة أذربيجان في كونها دولة مصدرة للنفط. ومنذ سنة 2011 ربطت عملتها بالدولار، ولكن هبوط أسعار النفط جعل الحفاظ على ذلك الربط عملية مكلفة. وفي 31 يناير الماضي هبطت احتياطيات ذلك البلد من العملة الأجنبية بنسبة 11 في المئة عن معدلات السنة السابقة. وعلى أي حال لم يكن الخفض ضرورياً بهذه الحدة لولا أن روسيا لم تكن سوق التصدير الأكبر لأذربيجان. وقد هبطت تلك الصادرات بشدة في السنة الماضية – 30 في المئة في الربع الثالث وهو آخر فصل توافرت فيه معلومات عن الوضع هناك.          

جورجيا

وفي ما يتعلق بجورجيا فقد ازدادت صادراتها الى روسيا في السنة الماضية – على الأقل في الفترة التي حصل فيها صندوق النقد الدولي على معلومات – ولكن على الرغم من ذلك فإن الصادرات الى أوكرانيا التي أصبحت شريكاً تجارياً رئيسياً عندما تأزمت علاقات جورجيا مع روسيا في العقد الماضي فقد هبطت بما يقارب النصف في السنة الماضية. وبشكل اجمالي كانت صادرات جورجيا في شهر يناير أقل بعشرين في المئة عن السنة السابقة. وبالنسبة الى هذا الاقتصاد الصغير الذي يملك أقل من 2.5 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي فقد جعل ذلك الهبوط خفض قيمة العملة مسألة محتومة.

بيلاروسيا

تعتمد بيلاروسيا، وهي الحليف الأوثق لروسيا، على موسكو بصورة تامة في مستورداتها من الطاقة الرخيصة جداً. ولذلك فقد عانت بقدر أكبر من الدول الاخرى – ما عدا أوكرانيا – عندما بدأت روسيا فعلياً حرب أسعار مع جاراتها من خلال خفض قيمة عملتها.

قد يكون في حكم المؤكد ان تستمر عملات المنطقة بالهبوط، ومن الفرص النادرة أن نشهد نوع الأزمة التي قد تعاني اوروبا منها في عالم لم تتبن فيه اليورو وقررت ألمانيا تحسين منافستها في التصدير من خلال خفض قيمة المارك الالماني. من الجائز تماماً انتقاد اليورو ولكنه يؤمن الأوروبيين ضد هذا النوع من الكوارث. ومن جهة اخرى، وبالنسبة الى دول ما بعد الاتحاد السوفياتي، فإن هزة عملة في احدى الدول قد تعني هزة تشمل الكل.

* ليونيد بيرشيدسكي | Leonid Bershidsky