أكد صباح الخالد، أن الخطر والتهديد اقتربا من دول التعاون نتيجة امتداد تنظيم «الدولة الإسلامية - داعش» وانفلات الوضع في اليمن، آملاً أن يؤدي الاتفاق النووي بين دول «5+ 1» وإيران إلى انخفاض حدة التوتر والانطلاق بروح إيجابية لدول الجوار.

Ad

قال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد، أن "الدول كافة ليست بمأمن من شرور المخاض الذي تشهده المنطقة بدرجات متفاوتة".

وأضاف الخالد خلال الجلسة المفتوحة التي عقدت مساء أمس الأول ضمن فعاليات الملتقى الإعلامي العربي الذي تقيمه الكويت حالياً، "ودعنا العام الماضي بعدة أمور كانت في خانة السلبية حيث شهد شهر يونيو 2014 امتداد تنظيم داعش في سورية والعراق، وفي شهر سبتمبر تمردت جماعة الحوثيين في اليمن على الاتفاق الذي تم بين الأطراف اليمنية كافة، واستباحت مؤسسات الدولة، وكنا حريصين على أن يكون هذا البلد متماسكاً لكن للأسف الأمور أخذت منحى خطيراً وعصفت باليمن أوضاع هزت أمنه واستقراره".

وأوضح، أنه على مستوى القضية الفلسطينية "حققنا مكاسب عدة في البرلمان الأوروبي وكسبنا اعتراف العديد من الدول منها السويد وغيرها، ومازلنا نواصل دعم هذه القضية في المحافل الدولية رغم الرياح التي مازالت تعصف في المنطقة"، مشدداً على أن دول مجلس التعاون "هي المجموعة الأكثر تماسكاً وتنظيماً في ظل كل هذه القضايا والأمواج العالية والمخاض العسير في منطقتنا".

وذكر أن "الكويت لعبت دوراً مهماً خلال الفترة الماضية واستقبلت عدداً من القمم الخليجية والعربية وغيرها، كما تحمَّل هذا البلد الصغير عبء ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية، وقال "صحيح إن الأمور معقدة لكن علينا استثمار كل النقاط الإيجابية لدفع المسيرة العربية إلى الأمام".

وبخصوص الاتفاق النووي بين مجموعة "5+1 وإيران" أمل الخالد، "أن يعطي هذا الاتفاق مع جارتنا إيران للمنطقة انخفاضاً في حدة التوتر والانطلاق بروح إيجابية لدول الجوار في المستقبل".

وقال، "أمامنا تحديات ومسؤوليات وتهديدات كثيرة، فالوضع خلال فترة نهاية العام الماضي وبداية هذا العام شهدت اقتراب الخطر وتهديد منطقة دول مجلس التعاون نتيجة امتداد تنظيم داعش وانفلات الوضع في اليمن نتيجة انقلاب الحوثيين على كل ما تم الاتفاق عليه، وهذا ذلك يشكل تهديداً مباشراً لنا من شمالنا حتى جنوبنا في وضع غاية في الصعوبة، كما أننا نجاور إيران وهي لها دور في اليمن وسورية والعراق، لكننا نأمل من خلال الاتفاق الذي تم التوصل اليه، أن تخف وتيرة التصعيد ونبدأ بالتفكير كدول جوار بالتعاون مع بعضنا واستثمار القدرات الموجودة لدينا لتعم على مناطق اكبر".

وعن الوضع في اليمن، أفاد أن "انقلاب الحوثي على ما تم الاتفاق عليه أمر غير مقبول، ويجب أن يكون هناك تحرك لمواجهة أمر مثل هذا، وليس من المقبول بأي شكل من الأشكال بتاتاً أن نرى تقويض عملية سلمية تم الاتفاق عليها منذ 4 سنوات". وذكر أن المبادرة الخليجية مازالت قائمة ومازال الاتصال بشأنها متواصلاً, و"الوضع في اليمن مقلق والحل يجب أن يكون سياسياً.

القوة المشتركة

وبخصوص القوة العربية المشتركة، قال الخالد، "كنا في قمة شرم الشيخ في مصر وتم استعراض كل القضايا وتفعيل اتفاقية التعاون المشترك بتشكيل القوة العربية المشتركة"، مؤكداً ضرورة أن "نكون كتلة متماسكة تخطط لعملها وتستثمر إمكانياتها في مواجهة كل هذه الأمور، لأننا مازلنا في معترك هذا الخضم في منطقتنا والزوابع مازالت شديدة ولكن طالما أصبح لدينا ركائز إيجابية ننطلق منها هذا سيخفف الزوابع التي تعصف بنا، وتضيع الفرص أمام كل من يريد السوء بهذه المنطقة، من خلال العمل بوتيرة أسرع ومواصلة كل ما يتحقق من إجابيات، لأن مواجهة الأمور مجتمعين يخفف الضرر اكثر من ان نجابهها فرادى".

وعن توقعاته للقمة المرتقبة في كامب ديفيد بين قادة الدول الخليجية والرئيس الأميركي باراك أوباما قال، إن "المنطقة عاشت في توتر على مدى عقد من الزمن نتيجة الملف النووي الإيراني، موضحاً أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه، "نأمل أن يصب في مصلحة المنطقة وهو ما نأمله من حلفائنا الأساسيين وقبل التواجد في كامب ديفيد ستكون هناك محطات خليجية للتشاور بتاريخ 5 مايو المقبل في الرياض ويسبقها اجتماع وزراي خليجي سيعقد الخميس المقبل، ومن خلالها نستطيع أن نتفق على أمر معين لطرحه في كامب ديفيد، وبلورة ما هو مطلوب طرحه في القمة وقادتنا حريصون على ذلك".

وأكد أن "الجميع لديهم الحرص على المشاركة في مساعدة العراق لمواجهة هذا الخطر الداهم"، لافتاً إلى أن الإرهاب الآن في كل مكان، لكن وجوده في العراق بهذا الشكل وهذا الأسلوب، أدى الى إستنفار المجتمع الدولي لكل جهوده لمواجهته لأنه يؤثر على الجميع".

واضاف الخالد، "نحن علينا مسؤولية مباشرة لنكون مع العراق في مواجهة هذا الخطر، وأمن واستقرار ذلك البلد من أمن واستقرار المنطقة، ودور العراق دور فاعل ورسالة الدول العربية للعراق هي دعم وتأييد تطلعات الشعب العراقي وحكومة (حيدر) العبادي والاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه بين أطياف الشعب العراقي ودعم الحوار الوطني، وكل هذا محل اهتمام كبير لنا".

وأشار إلى أن "العلاقة بين الكويت والعراق، تضمنت أولويات سعينا إلى إنجازها خصوصاً الملفات العالقة، واستطعنا أن نحقق الكثير من الأمور التي كانت عالقة بين البلدين، ونحن سعداء بانفتاح العراق على دول الجوار من خلال الزيارات التي يقوم بها مسؤولون عراقيون لتلك الدول، وهذا هو العراق الذي يجب أن يكون عونا لإخوانه وأن يكون إخوانه عوناً له، لكن موضوع الإرهاب بالنسبة للمجتمع الدولي هو مسؤولية مباشرة ونحن كلنا شركاء في تقديم العون للعراق، ونريد له أن يعود بقوة وأن يكون فعالاً في العالم العربي".

الوضع في سورية

وعن الوضع في سورية، قال "موضوع سورية يدمي القلب والأوضاع إلى الآن غير واضحة المعالم، ونحن في مقدمة الداعمين لتخفيف المعاناة عن الشعب السوري، وما نريده أن ينصب هذا الجهد على الحل السياسي، ونأمل أن يكون هناك جنيف 3 لتطبيق جنيف 1 لأن الوضع في سورية مأساوي.

وعن زيارة أردوغان إلى الكويت وما إذا كان هناك تقارب تركي مصري، قال الخالد "نرحب بزيارة أردوغان إلى الكويت والعلاقات بين البلدين متشعبة وزيارات متبادلة عالية المستوى واتفاقيات متعددة، وسنكون سعداء أن نشهد تقارباً تركياً مصرياً لأن الدولتين من الدول المهمة لنا في المنطقة وتركيا تمثل في الاقتصاد المصري الكثير والعكس صحيح، ونأمل التقارب بين البلدين لدورهما في أمن واستقرار المنطقة لمواجهة كل هذه القضايا بثقل مصري ودعم تركي".

وعن الوضع في ليبيا، قال الخالد، إن الوضع في ليبيا جرح مفتوح ينزف دماء ويمثل خطراً على تونس والجزائر ومصر ودول الجوار، مبيناً أن ليبيا أصبحت تجمعاً للارهابيين وموضوع ليبيا معقد، لكن يجب ألا نقف مكتوفي الأيدي، بل علينا الانتهاء من الاتفاق الإطاري وتشكيل حكومة من كل الفئات ويجب أن يتحكم الليبيون بأرضهم، مرحِّباً باستضافة الجزائر والمغرب لاجتماعات الحوار بين جميع الأطراف الليبية للوصول إلى صيغة لحل سياسي في البلاد.

الحمود: الإعلام جامعة كبرى مواكبة للأحداث

أكدت مديرة الجامعة العربية المفتوحة، د. موضي الحمود، أن "الإعلام يعد من أهم صناع الرأي العام، كما أن مؤسسات التعليم هي أساس إعداد المواطن الصالح وإنسان الغد وفق تصور المجتمع وتطلعاته"، موضحة أن "المؤسستين تشتركان في إعداد بناء الوطن".

وأضافت الحمود، في كلمتها خلال الجلسة الحوارية ضمن الملتقى الإعلامي العربي الثاني عشر مساء أمس الأول، أن "الإعلام يعد جامعة كبرى لها مناهجها اليومية المتجددة والمتغيرة مع الظروف والأحداث"، مؤكدة أن له "دورا ثقافيا يشارك فيه التعليم كمصدر مهم من مصادر المعرفة بدرجات متفاوتة في سياق حضاري، بما يتناوله عن المحافل والندوات والملتقيات الثقافية".

وقالت إن "التعليم قضية وطنية عامة معني بها الجميع، تقع على المؤسسات الإعلامية مسؤولية التعاطي معها لتكون بمنزلة أداة ضغط لاتخاذ القرارات المناسبة في هذا الشأن العام، ما يجسد البعد الوطني للقضية التعليمية".

وبينت أن "الإعلام والتعليم نظامان متكاملان، فالتعليم يمد الإعلام بطاقاته العاملة الفنية والإدارية التي تتحمل عبء تشغيله، كما يقدم جمهورا متعلما يستقبل رسالته"، مشيرة إلى أن "الإعلام يؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في المجتمع وثقافته السائدة ومستوى المعرفة والفكر والقيم، فضلا عن قيامه بدور تعليمي عبر البرامج التعليمية ذات القدرة على الانتشار الواسع".

وأكدت الحمود أن "التعليم في معظم الدول العربية يحتاج إلى دور الإعلام في تشجيع الأسر على إلحاق أبنائها بالتعليم الفني، باعتباره يمثل قطب الرحى في عملية التنمية والبناء، إضافة إلى تقديم التجارب الدولية الناجحة في التعليم الفني".