ولد شفيق عبود في لبنان ونمت علاقته بالرسم منذ طفولته، تخصص في الهندسة في 1946، وعمق دراسته في الأكاديمية اللبنانية للفنون (ألبا) في بيروت. سافر إلى باريس عام 1947، وتردد على مراسم كبار الفنانين. دخل بين 1952 و1956 إلى المعهد العالي للفنون في باريس، وانخرط في الحياة الفنية في باريس تماماً كما فنانين كثر قصدوها من أنحاء العالم بعد الحرب العالمية الثانية، تأثر بشكل خاص بأعمال بيار بونارن، روجيه بيسيار، ونيكولا دو ستايل.

Ad

أعجب، منذ طفولته، بقصص وصور حول الحكايات الشعبية في جبل لبنان، وأسرت الأيقونات البيزنطية عينيه، في ما بعد، تشكل تفكيره بالكتابات والمناقشات والصراعات والمثل العليا التي رافقت النهضة العربية، ففرض عبود أصوله الفنية واعترف به النقاد كأحد الرسامين الذين ينتمون إلى {مدرسة باريس}.

في قلب باريس

لم يكن رسامأ نمطياً ويكرر مواضيعه وأفكاره في تنوعات مختلفة، بل سعى باستمرار إلى ابتكار مجموعات: «الفصول، النوافذ، المراسم، الغرف، الليالي، عالم الطفولة، عالم الشعراء العرب القدامى، أثواب سيمون»... لم يعمد قط إلى نقل واقعه في لوحاته، بل برهن عمله عن حساسية اجتماعية وسياسية حول ما يجري في العالم...

في بيروت، خلال الخمسينيات وصولا إلى السبعينيات، كان لاعباً رئيساً في الحياة الثقافية والفنية في هذه المدينة العربية والشرق أوسطية. عام 1961، فاز بجائزة فيكتور شوكيه (وزارة المالية، باريس)، وفي عام 1964، فاز بجائزة متحف سرسق في بيروت، شهد معرضه عام 1994، عودة شفيق عبود إلى بلد الأرز، بعد غربة طويلة بسبب الحرب، فشكل حدثاً إعلامياً ونجاحاً كبيراً.

في باريس، كان أول رسام تشكيلي عربي يصدر كتاباً حول أعماله الفنية. وعرض لوحاته مع كبار الفنانين وشارك في أول بينال في باريس عام 1959.

أقام شفيق عبود أكثر من 50 معرضاً فردياً في لبنان وفرنسا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، وشارك في معارض جماعية. كذلك شارك في لجنة تحكيم صالون الحقائق الجديدة.

عام 2011، نظم له كلود لومان معرضاً استعادياً لأعماله في معهد العالم العربي في باريس، كذلك نظم له صالح بركات ونادين بكداش معرضاً استعادياً له في مركز بيروت للمعارض في مايو 2012.

لعبة النور والظل

خلف رغبة شفيق عبود للرسم، ثمة أشكال وتآليف في اللوحة تبرز أحاسيسه كرسام وكإنسان، في كتاباته الخاصة يقول إن رسم المرأة، ليست مجرد عمل فني بل لإبراز كيف تصبح رمزاً للخصب...

لا ينتمي شفيق عبود إلى أي مدرسة فنية، صحيح أنه عايش هموم الفن الحديث في أوج تألقه، إلا أن لوحته بقيت تنبض بما في داخله تجاه نفسه وتجاه الإنسان وتجاه محيطه، حتى لكأنه قصد أن يكون فنه مرآة تعكس جمال النفس والشكل والروح، وتجاربه الشخصية هكذا ببساطة وعفوية.

لم ينتمِ عبود إلى أي تيار فني في المرحلة الأخيرة من حياته، باعتبار أن هذه التيارات فقدت معانيها التي انطلقت منها في النصف الأول من القرن العشرين، من بينها التجريدية. ولاحظ أن عمر الحركات الفنية في السنوات الأخيرة قصير وسرعان ما تزول، فآلمه هذا الواقع، لا سيما تبدل العلاقة في الوسط الفني وسيطرة المال.

بقيت ريشته في يده ترسم أفكاره وآلامه وأمانيه وأحلامه على اللوحة حتى الرمق الأخير، من خلالها ألغى الحدود بين قريته وبين مقر إقامته الباريسي حيث توفي، وعرف المجتمع الباريسي والأوروبي على لعبة الضوء والظل التي تتسم بها الطبيعة اللبنانية، حول هذه النقطة بالذات قال في لقاء له: «الضوء الذي أتكلّم عنه موجود في جبل لبنان وفي طفولتي. واللوحات التي نفذتها قبل مجيئي إلى باريس ما زالت تستوقفني إلى الآن لأنّها تحمل الإيقاع ذاته الذي يطالعك في أعمالي حتى اليوم. المَشاهد الطبيعية التي تفتّحت عليها عيناي تعاود إطلالتها دائماً، ولكن بصور وأشكال مختلفة. وهذا ما يميّز عملي عن عمل زملائي من الفنانين في باريس والذين عايشوا التجارب الفنية ذاتها التي عايشتها أنا».