قال وزير العمل اليوناني، بانوس سكورليتس، إن حكومة بلاده لن تتمكن من تقديم مزيد من التنازلات في المحادثات الرامية للإفراج عن الدفعة الأخيرة من المساعدات المالية، مطالباً الدائنين بتحمل مسؤوليتهم.

Ad

اتفقت "ترويكا" الجهات الدائنة لأثينا (صندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية) مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، في برلين مساء أمس الأول على "العمل بصورة مكثفة أكثر" لإيجاد حل للأزمة اليونانية.

وانضمت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، ورئيس المصرف المركزي الاوروبي، ماريو دراغي، الى القمة المصغرة التي استضافتها في برلين المستشارة ميركل، وشارك فيها الرئيس الفرنسي، ورئيس المفوضية الاوروبية، جان كلود يونكر.

وفي ختام الاجتماع، الذي انتهى قرابة منتصف الليل، اعلنت ميركل في بيان ان المجتمعين الخمسة اتفقوا على "العمل بصورة مكثفة جدا" على هذا الملف، وعلى البقاء "خلال الايام المقبلة على اتصال وثيق"، سواء "بين بعضهم البعض كما مع الحكومة اليونانية".

وكانت صحيفة دي فيلت نقلت، عن مصادر دبلوماسية، ان لاغارد ودراغي، اللذين لم تكن مشاركتهما في اجتماع برلين معلنا عنها مسبقا، يبذلان قصارى جهودهما من اجل بلورة "اقتراح نهائي" الى اثينا بالتعاون مع هولاند وميركل ويونكر.

موقف مشترك

ونقلت الصحيفة الالمانية المحافظة عن مصادر قريبة من المفاوضات ان القمة ترمي الى تحديد "موقف مشترك" بغية تقديم "عرض نهائي" الى اليونان.

وبدأ الاجتماع في الساعة 19.30 تغ من دون ان يشارك فيه رئيس الوزراء اليوناني، الكسيس تسيبراس، الذي "ينتظر اتصالا هاتفيا من الترويكا"، بحسب ما اضافت الصحيفة.

غير ان مصدرا دبلوماسيا اكد ان المجتمعين لم يتصلوا بتسيبراس.

وكان يونكر اكد في مقابلة مع صحيفة "سود دويتشه تسايتونغ"، نشرت الاثنين، ان اجتماع برلين سيبحث حتما ازمة الديون اليونانية على الرغم من ان السبب الرسمي لانعقاده ليس الديون اليونانية بل "الاقتصاد الرقمي".

ويونكر، الذي كثف في الاسابيع الاخيرة مساعيه الرامية لتقريب وجهات النظر بين الحكومة اليونانية الجديدة اليسارية المتشددة وشركائها الاوروبيين، أعرب عن خشيته من ان يؤدي خروج اثينا المحتمل من منطقة اليورو الى القضاء على "الفكرة الراسخة بأن اليورو ليس (عملة) لا رجعة عنها".

وبعد اسابيع من شد الحبال بين اثينا وشركائها الاوروبيين، وفي مقدمتهم برلين، ما عزز المخاوف من احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو، استأنف الطرفان حوارهما، إثر القمة الاوروبية في 19 و20 مارس الماضي.

ولكن هذا الحوار لا يزال معلقا في الجوهر على التزامات بإجراء اصلاحات حسية يحاول دائنو اليونان، وفي طليعتهم المانيا، انتزاعها من حكومة تسيبراس، مقابل افراجهم عن 7.2 مليارات دولار هي آخر دفعة من قرض بقيمة 240 مليار دولار حصلت عليه اثينا في 2010.

وفي السياق، قال وزير العمل اليوناني إن حكومة بلاده لن تتمكن من تقديم مزيد من التنازلات في المحادثات الرامية للإفراج عن الدفعة الأخيرة من المساعدات المالية، مطالبا الدائنين بتحمل مسؤوليتهم.

حل سياسي

وأضاف سكورليتس، عبر حوار مع محطة "سكاي تي في" اليونانية، امس، أنه لم يعد هناك أي مساحة لتقديم مزيد من التنازلات، مشيرا إلى أن الحكومة اليونانية تنتظر من الجانب الآخر تحمل مسؤولياته.

ويرى أن الوقت الحالي هو وقت "الحل السياسي للأزمة" بين بلاده ودائنيها.

وكان دائنو اليونان المتمثلون في صندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي، حددوا مهلة تنتهي يوم الجمعة المقبل، من أجل التوصل لاتفاق مع اليونان حول أزمة البرنامج الإصلاحي الاقتصادي المطلوب، لمنع أثينا من الوقوع في براثن التعثر في سداد ديونها.

وتواجه اليونان ديونا مستحقة لمصلحة صندوق النقد الدولي خلال الشهر الجاري، وسط مخاوف بشأن عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، مع قرب نفاد السيولة.

تراجع الأسهم الأوروبية بفعل تطورات الأزمة

تراجعت مؤشرات الأسهم الأوروبية في مستهل جلسة أمس، متتبعة معظم الأسواق الآسيوية، مع ترقب تطورات المفاوضات بين اليونان ودائنيها.

ولا تزال أزمة اليونان تسيطر على الأجواء في منطقة اليورو، مع مخاوف المستثمرين بشأن احتمال عدم قدرتها على سداد ديونها، وعلى أعتاب موعد دفعة مستحقة السداد يوم الجمعة المقبل لمصلحة صندوق النقد بقيمة 300 مليون يورو.

وكان وزير العمل اليوناني أعلن أن بلاده لن تقدم أي تنازلات جديدة في محادثاتها مع الدائنين، مطالباً بحل سياسي للأزمة الراهنة. وبينما يترقب المستثمرون إعلان مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي بيانات التضخم في منطقة اليورو، يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعاً غداً الأربعاء.

وهبط مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.2 في المئة إلى 399 نقطة في الساعة 11:00 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة، كما تراجع مؤشر "فوتسي" البريطاني بشكل هامشي بلغت نسبته 0.06 في المئة إلى 6949 نقطة.

وانخفض مؤشر "كاك" الفرنسي بحوالي 0.3 في المئة إلى 11400 نقطة، في حين استقر المؤشر الألماني "داكس" عند مستوى 5024 نقطة.