في الوقت الذي رفع فيه وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية يعقوب الصانع شعار العدالة الناجزة التي تهدف، على ما يبدو، إلى إزالة كل العراقيل التي تواجه المتقاضين والمحامين في عملهم، إلا أن تلك الجهود الناجزة لم يأتِ حينها من أجل تنظيم حركة ملفات قضايا الجنح التي تعاني حالة من الإهمال بسبب تردي حال الإدارة العامة للتحقيقات والإدارات التابعة لها.

Ad

 سوء حال وضع قضايا الجنح لكونه مرتبطاً بالإدارة العامة للتحقيقات تسبب في حالة من الشلل والضياع أكثر من أسبوعين كاملين، بسبب الأعطال التي شابت شبكات وزارة الداخلية وتوقفت معها عملية تحديد الدوائر بسبب بقاء الملفات لدى إدارة الادعاء، إضافة إلى أن مطالبة عرض تلك الملفات وتداولها أصبح مرهوناً بإدارة الادعاء العام التابعة للإدارة العامة للتحقيقات، وهو ما يؤخر الفصل في الدعاوى القضائية ويعطل تحقيق العدالة التي يعمل القضاء على إنجازها.

 فمن غير المقبول أن يتوقف أمر تحديد الجلسات القضائية لاستئنافات قضايا الجنح بسبب بقاء الملفات في إدارة الادعاء التابعة لإدارة التحقيقات، ولأن تلك الإدارة تحتفظ بالملفات الصادر بها أحكام غيابية أو من محكمة أول درجة لعدم وجود أماكن في الإدارات التابعة للمحاكم فيتم إعادة الملفات إلى إدارة الادعاء العام، التي بدورها تضعها في مخازنها، وهو ما يترتب عليه التأخير في تحديد الجلسات للمتهمين المقبوض عليهم والراغبين في عمل معارضات لهم أو استئنافات للأحكام الصادرة بحقهم، بسبب سوء التنظيم لوضع ملفات قضايا الجنح رغم الجهود التي يبذلها رئيس الادعاء العام في محكمة الرقعي المدعي العام إبراهيم الخشتي.

تنظيم وضع قضايا الجنح في المحاكم هي مهمة وزارة العدل التي يتولى موظفوها، الجهاز المعاون للقضاء، مهمة تيسير العمل القضائي بحسب ما تقرره الدوائر القضائية وعدم تعطيله وإيجاد كل السبل لتيسير حركة كل الملفات القضائية، بما فيها حركة قضايا الجنح، بالتعاون مع الإدارة العامة للتحقيقات وربط حركة ملفات تلك القضايا بوزارة العدل بدلاً من اختزالها بملفات وزارة الداخلية إلى أن يأتي الوقت الذي يتم فيه إصلاح وضع الإدارة العامة للتحقيقات بإخراجها من تبعية وزارة الداخلية إلى النيابة العامة أو جعلها هيئة مستقلة تحت إشراف النائب العام.