النوع الأول

Ad

يصيب النوع الأول من هشاشة العظام العظم الاسفنجي الذي يقع في وسط العظام ويتألف من أجزاء عظمية تحمي النخاع العظمي. إنها حالة شائعة في مرحلة انقطاع الطمث لأن المرض يصيب النساء أكثر من الرجال بست مرات بين عمر الخمسين والخامسة والسبعين. قد يتخذ المرض شكل كسر في المعصم غداة حادث سقوط على اليدين.

هذا المرض قد يجعل الفرد أكثر عرضة لمشكلة الفقرات المتراصة، ما يعني تراجع طول القامة. اعتباراً من عمر معين، من المفيد أن يقيس الشخص طوله بانتظام. من الشائع أن يخسر الفرد سنتيمتراً من طوله كل عشر سنوات بدءاً من عمر الأربعين.

النوع الثاني

يصيب النوع الثاني من هشاشة العظام العظم المضغوط الذي يغلّف العظم الاسفنجي. إنها حالة خاصة بمرحلة الشيخوخة لأنها أكثر شيوعاً بين كبار السن.

تتركز أبرز إصابة في عنق عظم الفخذ بعد عمر السبعين والخامسة والسبعين. تكون عواقب هذه الحالة وخيمة لأن ربع المصابين يموتون في السنة التالية لإصابتهم ويفقد ربع آخر استقلاليتهم.

قياس كثافة العظام

يرتكز تشخيص هشاشة العظام على فحص مفيد لكن محدود: إنه قياس كثافة العظام.

يقضي قياس كثافة العظام ببث أشعة سينية على مستوى العظام وقياس كمية الطاقة التي تمتصها تلك العظام. كلما كانت تلك الكمية مرتفعة، يكون العظم كثيفاً. يفيد هذا الفحص إذاً في تقييم كثافة المعادن في العظام، في نقاط مختلفة من الهيكل العظمي، ويحصل الفحص في العادة على مستوى الورك والعمود الفقري. هو يستهدف في المقام الأول النساء في مرحلة انقطاع الطمث أو الأشخاص الذين يواجهون عوامل خطر مثل كسور سابقة، أو انقطاع الطمث قبل عمر الأربعين، أو نحافة مفرطة أو علاج مطول بالكورتيزون. التدخين هو عامل آخر يجب أخذه بالاعتبار. تكون الأشعة السينية التي يبثها الفحص أضعف بعشر مرات مما هي عليه خلال تصوير الرئتين بالأشعة.

لكن لا تسمح هذه التحليلات بتقييم بنية العظام. باختصار، يصبّ التركيز على الكمية (قياس كثافة المعادن في العظام) على حساب النوعية (تقييم بنية العظام). في هذه الظروف، لا يمكن أخذ فكرة وافية عن صلابة العظام، كما أن الفحص لا يذكر شيئاً عن الكولاجين مع أنه عامل أساسي لمعرفة مدى قدرة العظام على المقاومة أمام أي صدمة أو التواء.

باختصار، لا يكون خطر الكسور متشابهاً بالضرورة عند الأشخاص الذين يسجلون المعدل نفسه من كثافة المعادن في العظام. كما أن الرابط بين تراجع تلك الكثافة وارتفاع خطر الكسور ليس حتمياً. فقد أثبتت إحدى الدراسات أن 82% من الكسور التي واجهتها نساء في مرحلة انقطاع الطمث سُجّلت بين النساء غير المصابات بهشاشة العظام.

{مفارقة الكالسيوم}

لا تكفّ شركات تصنيع مشتقات الحليب عن نشر الفكرة القائلة إن استهلاك كمية كبيرة من الكالسيوم يكفي للتمتع بعظام صلبة، ما يسمح بتجنب هشاشة العظام. لكن منظمة الصحة العالمية نسفت هذه الفكرة بالكامل من خلال الكشف عن {مفارقة الكالسيوم}. فقد تبين أن البلدان التي تسجل أعلى نسبة من استهلاك الكالسيوم (السويد، الولايات المتحدة، فنلندا، نيوزيلندا...) تشهد أكبر عدد من الكسور في عنق عظم الفخذ، وهو مؤشر تقليدي لهشاشة العظام! الوضع معاكس تماماً في البلدان التي تسجل نسبة أقل بكثير من استهلاك الكالسيوم (اليابان، الهند، البيرو...). هل نبالغ في تقدير حاجاتنا إلى هذا المعدن إذاً؟

في بداية الستينيات من القرن الماضي، كانت منظمة الصحة العالمية تعتبر أن كمية 400 أو 500 ملغ من الكالسيوم يومياً تكفي، وهي أقل بمرتين من الكمية الموصى بها اليوم في بعض البلدان (900 ملغ). منذ ذلك الحين، لم يتغير موقف المنظمة. فقد ذكر أحد تقاريرها حول النظام الغذائي في عام 2003 أن الكمية الكافية من الكالسيوم تبلغ 500 ملغ في اليوم إلى جانب الفيتامين D، ما يسهم في تخفيض خطر الكسور. ويمكن الحصول على المنافع نفسها من خلال التعرض للشمس وممارسة النشاطات الجسدية التي تقوي العظام والعضلات.

وفق دراسة جرت في عام 2004، تبين أن النشاط الجسدي في مرحلة المراهقة التي تشهد نمواً عظمياً كبيراً له أثر قوي على صلابة العظام بما يفوق أثر استهلاك الكالسيوم. خلال هذه الدراسة، خضع 80 مراهقاً للمراقبة طوال عشر سنوات. تراوحت كمية الكالسيوم اليومية بين 500 و1800 ملغ. لم يتم رصد أي رابط مهم بين كمية الكالسيوم ونمو العظام. ولم يُترجَم تراجع استهلاك الكالسيوم بارتفاع خطر هشاشة العظام. في المقابل، استنتج الباحثون أن المراهقين الأكثر نشاطاً وأصحاب العضلات لديهم عظام أقوى.

تبلغ الكمية الموصى بها راهناً 1200 ملغ في اليوم للمراهقين والنساء في مرحلة انقطاع الطمث وكبار السن. لكن تكمن المشكلة في صعوبة بلوغ هذا المستوى من الاستهلاك من خلال مشتقات الحليب وحدها. لذا قد يضطر البعض إلى الإفراط في استهلاك هذه المنتجات لدرجة أن يتناولوها ثلاث مرات في اليوم. لكن لا يكفي للأسف الإكثار من مشتقات الحليب لأن هشاشة العظام لا تعني وجود نقص في الكالسيوم الغذائي.

يمكن تجسيد هذا الوضع المعقد من خلال تحليل الرابط بين الكالسيوم والبروتينات. من المعروف أن سكان الغرب يفرطون في تناول البروتينات الحيوانية. لكنّ تفكيك هذه البروتينات بشكل مفرط يؤدي إلى تسرّب الكالسيوم عبر البول، ما يعني عدم القدرة على التعويض عن الكمية المفقودة، حتى لو بلغت كمية الكالسيوم المستهلكة 1400 ملغ في اليوم! إنها نتيجة تجارب شملت راشدين شباب.

كشفت التجارب نفسها أن كمية معتدلة من الكالسيوم (500 ملغ في اليوم)، إلى جانب كمية منطقية من البروتينات (50 غراماً في اليوم)، تنتج معادلة كلسية إيجابية، ما يعني أن تفريغ الكالسيوم عبر البول يبقى أقل من الكميات المستهلكة. لا تقتصر العملية إذاً على استهلاك الكالسيوم بل الأهم هو الحفاظ على الكمية المستهلكة من خلال اتباع نظام غذائي قلوي، أي أن يتألف في معظمه من المنتجات النباتية.

تحذيرات

• لا نوصي بأخذ مكملات الكالسيوم إذا كان النظام الغذائي يغطي الحاجات اليومية.

• قد يؤدي الإفراط في استهلاك الكالسيوم إلى تكلّس الشرايين التي تصبح أكثر صلابة.

• راقب باحثون سويديون أكثر من 60 ألف امرأة طوال 20 سنة تقريباً وقد رصدوا حديثاً ارتفاع حالات الوفاة بسبب مرض الشريان التاجي بنسبة تفوق الخمسين بالمئة عند النساء اللواتي استهلكن أكثر من 1400 ملغ من الكالسيوم في اليوم مقارنةً بمن استهلكن بين 600 وألف ملغ في اليوم.

• أكثر ما يثير القلق  أن حالات الوفاة لأسباب متفرقة كانت أعلى بنسبة 160% عند المشاركات اللواتي استهلكن مستوى مرتفعاً من الكالسيوم الغذائي (أكثر من 1400 ملغ في اليوم) بالإضافة إلى مكملات الكالسيوم (500 ملغ في اليوم). باختصار: الحذر واجب في جميع الحالات!