مع الأسف الشديد، لمواجهة الموقف الحرج والمحرج، الذي يواجهه وزير النفط علي العمير، فقد هبط بمستوى النقاش والحوار إلى توجيه الاتهامات والسب والشتم، حيث جاء في بيانه، رداً على منتقديه، وصفه لهم بأنهم قد ارتعدت فرائصهم خوفاً على مصالحهم، وأن الأقلام المسمومة والألسنة الموبوءة تدافعت لتوجيه التهم إليه بأنه يعمل وفق أجندة حزبية وأغراض انتخابية.

Ad

وبالنسبة لي شخصياً، لم يقصر الوزير، والذين انتقدوه، على ما أعلم، هم موسى معرفي ومحمد حمود الهاجري وشخصي المتواضع، وبالنسبة لي، فقد زاد جرعة الانتقاد، قائلاً بأن ما سطره النيباري عني كذب بكذب، وأن ما ذكرته في مقالي (الطليعة و«الجريدة» الأربعاء الماضي) عن طلبه تبعية مستشفى الأحمدي وترشيح 43 من جماعته لمجالس الإدارات هو كذب.

 وفي تعليقي على كلام الوزير العمير وادعاءاته لن أتهمه بالكذب والمراوغة، ولكني سأترك الحقائق تتكلم.

- موضوع نقل المستشفى: هناك خطاب من الرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت، التي تتولى إدارة المستشفى منذ أكثر من ستين عاماً، موجه إلى نائب رئيس مجلس المؤسسة والرئيس التنفيذي نزار العدساني يقول فيه: بعد إبداء رغبة معالي وزير النفط بنقل تبعية كل من إدارتي مستشفى الأحمدي ومدينة الأحمدي، يبدي فيه ملاحظاته حول الجوانب السلبية فيما لو تمت تلبية رغبة الوزير.

ومشروع مدينة الأحمدي هو إعادة بناء مدينة الأحمدي بما فيه إنشاء وحدات سكنية وفق مخطط حديث.

الوزير أبدى رغبته في نقل إدارة المستشفى ومشروع مدينة الأحمدي إلى المؤسسة، ليكونا تحت سيطرته، بصفته رئيس المؤسسة، وواضح أن الغرض هو المستشفى والعلاج في الخارج، وتوزيع البيوت الجديدة في مشروع بناء المساكن.

- موضوع تعيين القياديين في الشركات التابعة للمؤسسة: بعد انتهاء مدة أعضاء مجالس الشركات التابعة للمؤسسة، وعددها 9 شركات، قدم مجلس إدارة المؤسسة، وفق اختصاصه، ترشيحات لأعضاء مجالس الشركات بدلاً من المنتهية عضويتهم في شهر 2014/7، وقد رفض الوزير اعتمادهم وطلب التفكير، وطالت مدة الانتظار بعد التمديد عدة مرات، وبعد مضي ثلاثة أشهر، وانتهاء السنة المالية، طلب عقد اجتماع، وفاجأ مجلس إدارة المؤسسة بتقديم مرشحيه، قائلاً في الاجتماع بصورة إملاء شفوي: اكتبوا، وقرأ الأسماء، وطلب اعتمادها من المجلس، وعندما طلب الأعضاء الاطلاع على السير الذاتية للمرشحين ومؤهلاتهم... رفض في بادئ الأمر، ثم وافق.

عدد مرشحيه هو 43، وليس 23، كما اعترف بهم بعد نشر أسمائهم في جريدة «الراي».

المجلس شكَّل لجنة لدراسة مؤهلات المقترحة أسماؤهم، وقبلوا منهم 17، لكن الوزير رفض توصية اللجنة، وأصر على اعتماد القائمة المقدمة منه كلها. وكانت أغلبية المرشحين إما من تياره، أو منطقته الانتخابية، إضافة إلى مرشحين من النواب لكسب رضاهم أو ولائهم.

الملاحظة المهمة هي أن تعيين أعضاء مجالس الشركات التابعة من اختصاص المجلس وفق «المادة 14» من المرسوم بقانون لسنة 1980 بإنشاء المؤسسة، ونصها: «لمجلس الإدارة جميع السلطات اللازمة لإدارة المؤسسة، ومن بينها (فقرة 9) تعيين مجالس إدارة الشركات المملوكة بالكامل للمؤسسة واختيار ممثلي المؤسسة في مجالس الإدارات والجمعيات العمومية للشركات التي تساهم المؤسسة بنصيب في رأسمالها».

يقول الوزير العمير إن الدستور وقانون المؤسسة يعطيانه الصلاحيات لاتخاذ ما يراه من قرارات، وهذا غير صحيح، فصلاحيات الوزير بموجب قانون المؤسسة، هي الإشراف على المؤسسة ومتابعة تنفيذ سياسة الدولة، وله إصدار توجيهات في ذلك، ولكن ليس له الحق في اتخاذ القرارات منفرداً، والنص واضح في «المادة 14» كالتالي: «لمجلس الإدارة جميع السلطات اللازمة لإدارة المؤسسة ومنها تعيين أعضاء مجالس الشركات».

وبعد الخلاف حول هذا الموضوع، ادعى الوزير أن مجلس الإدارة غير متعاون معه.

- التدخل في التعيين والتوظيف والنقل والترقيات: خطة الوزير هي الهيمنة الكاملة على القطاع، بمؤسساته وشركاته، ومن تجاوزاته الاتصال بالموظفين الأدنى من وراء ظهر رؤسائهم، فمثلاً يتصل بالمستشفى مباشرة، طالباً إصدار تقرير من الأطباء لعلاج حالات في الخارج.

الوزير أشَّر على 82 معاملة بـ»لا مانع» منذ أواخر عام 2014، وحتى الأشهر الأولى من عام 2015، معظمها طلب توظيف، ونسبة كبيرة منها للنواب، و»لا مانع» من الوزير تعني «موافق»، وأحياناً بصفة عاجل، فماذا يعني ذلك؟ المفروض ألا يتدخل الوزير إطلاقاً في أمور التوظيف والنقل والترقية، وأي إشارة منه تعني تدخلاً مباشراً.

- يدعي الوزير أن ما مارسه من الصلاحيات كان بموجب الدستور، وكأن له صلاحيات مطلقة غير مقيدة، وهذا مخالف لنص الدستور، ونص المرسوم بالقانون رقم 116 لسنة 1992، الذي حدد اختصاصه بالإشراف على المؤسسات العامة أو الهيئات والإدارات المستقلة أو الملحقة بوزارته، بإصدار التوجيهات لها لتنفيذ السياسة العامة للدولة.

- تغيير مجلس إدارة المؤسسة: بعد اعتراض مجلس إدارة المؤسسة على قائمة مرشحيه لشغل المناصب القيادية في الشركات، لجأ إلى تغيير مجلس إدارة المؤسسة لتعديل ميزان التصويت في المجلس، وهي المسألة التي فجرت الخلاف، وبدأت الأحاديث حول مخطط الوزير، والتي سماها بالانتقادات المرعوبة والأقلام المسمومة.

عند استقباله لرئيس مجلس الأمة، ورئيس اللجنة الاقتصادية، طرح معهما الموضوع في المطار، وحينما أبديا له امتعاضهما من التغييرات التي يجريها في شركات القطاع ومجلس إدارة المؤسسة، قال إن هذا غير صحيح، إنني غيرت كل المجلس وأضفت 3 فقط، وكان الرد أن في هذه الحدود يصبح الأمر قابلاً للنقاش، وطلبا التريث وتأجيل البت في الموضوع، فقال إن مجلس الوزراء وافق، فقالا: أجل إلى القراءة الثانية، فرد بأنه حصل على موافقة مجلس الوزراء بعد إتمام القراءتين، ما أثار الدهشة، ثم يتبين بعد ذلك أن الأمر خلاف ما قاله في المطار، فالتغيير كامل لكل أعضاء مجلس الإدارة.

 وأنا هنا لا أقول إن الوزير يكذب أو كذب، بل ربما اختلط عليه الأمر، أو لم يتذكر التفاصيل، ولنقل إنه أخطأ، لكن الأمر لم يقف عند ذلك، فبعد لقاء مجلس الإدارة مع الجهات العليا قيل لهم إن التغيير محدود، بإضافة 3 فقط، ليكتشفوا بعد اللقاء أن الأمر تكرار لما حدث في المطار، وأن المرسوم بتغيير جميع أعضاء المجلس قد تم توقيعه وفي طريقه إلى الصدور، ما أثار موجة غضب واستنكار لتلك الطريقة في التصرف التي خلفت إحراجاً ما بعده إحراج.

المعلومات الآن تقول إن المرسوم أوقف أو ألغي.

خلاصة القول: إن الانتقادات الموجهة إلى تصرفات الوزير هي إساءة استخدام الصلاحيات وتجاوز ما له من صلاحيات، أي انحراف بممارسة السلطة.

الوزير يدعي أنه يريد أن يقضي على الفساد، فما الذي منعك من إحالة حالات الفساد بالطرق القانونية، فالحقيقة: لم تفعل شيئاً، بل هناك أحاديث عن تحالف واسع مع أقطاب الفساد الذين كان لهم دور في توفير المساندة الانتخابية.

معالي الوزير العمير... أنت مراوغ ومضلل ومستغل للسلطة، ولذلك فعليك أن تغادر.