لا تزال الرحلات من بغداد إلى تكريت بالغة الخطورة. فقد تصادف قنايل مذروعة على الطريق، ويكمن القناصة عادة في المناطق المجاورة. لا يعلم أحد يقيناً أي سيارة يستقلها وزير الداخلية العراقي محمد الغبان. يتوجَّه موكبه، الذي تتولى حمايته مجموعة من الجنود المدججين بالسلاح، شمالاً ماراً قرب جدران ومدارس ما زالت راية {داعش} السوداء ترفرف فوقها. كذلك عبر الموكب في قرى فارغة وقرب خنادق تذكر بالقتال المتواصل.

يقصد الوزير تكريت شمال بغداد التي أرغمت {داعش} على الانسحاب منها في الأيام الأخيرة. الغبان رجل حذر يرتدي زي الشرطة البسيط. عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، ألقاه نظام صدام حسين في السجن، وانضم لاحقاً إلى منظمة بدر الشيعية التي أسستها إيران. تحمل تكريت أهمية خاصة بالنسبة إليه. ففيها وُلد ذلك الحاكم المستبد المكروه ولا تبعد كثيراً عن مكان دفنه.

Ad

من الممكن رؤية برج الماء في تكريت من مكان بعيد. حتى هذا المعلم طُلي بالأسود ويحمل كتابات {داعش}. كانت تكريت تضم 260 ألف ساكن، لكنها تحوَّلت اليوم إلى مدينة أشباح. تنتشر على جوانب الطرقات السيارات والآليات المحترقة، ما من كهرباء، وقد دُمرت أبراج الهواتف الخلوية. لكن العلم العراقي عاد مجدداً ليرفرف فوق ساحة العلم. خلفها في الشارع الرئيس وقف الرجال المسؤولون عن هذا النصر، رجال شرطة، جنود، والأهم من ذلك رجال الميليشيات الشيعية.

كانوا يصفون مئات أغلفة قذائف الهاون الفارغة التي يدعون أن مقاتلي {داعش} أطلقوها خلال معركة إنقاذ  المدينة. تقدَّم قائد قديم في الشرطة من وزير الداخلية وأفاده بأن وحدته خسرت 60 عنصراً خلال القتال. لكنه أضاف أن شوارع منطقة القادسية في تكريت مليئة بجثث مقاتلي التنظيم.

يعمّ جو من الفرح، ويود الناس تصديق ادعاءات وزير الداخلية عن أن الأوضاع تتحسَّن. لكن الجنود يدركون أن استعادة تكريت ما هي إلا انتصار محدود في حرب طويلة.

تُعتبر العملية في تكريت أكبر هجوم عسكري نُفذ حتى اليوم ضد {داعش}، الذي سيطر على مناطق كبيرة من العراق منذ السنة الماضية، علماً أنه لم يلاقِ غالباً مقاومة تُذكر. وبحلول مطلع شهر مارس الفائت، كانت {الخلافة} تمتد من الحدود التركية إلى منطقة لا تبعد عن بغداد أكثر من 60 كيلومتراً. ولكن منذ ذلك الحين، بدأت تتقلَّص عند الأطراف.

تأثير الميليشيات الشيعية

ولكن ما زال الوقت مبكراً لنفسر استعادة  تكريت على أنه بداية نهاية {داعش}. فما زال المجاهدون عدواً قوياً، وقد يكون انسحابهم المؤقت من المدينة مجرد خطوة تكتيكية ذكية هدفها توفير الأسلحة والمقاتلين، فضلاً عن إشعال صراع دموي بين الشيعة والسنة.

لم يكن الجيش مَن قاد عملية تحرير تكريت، بل الميليشيات الشيعية. تُعتبر هذه الميليشيات تابعة رسمياً للحكومة، وتنفذ عمليات مشتركة مع الجيش. لكنها تبقى في النهاية قوات مسلحة وتتلقى الأوامر من الجنرال الإيراني قاسم السليماني. نتيجة لذلك، يُعتبر استرجاع تكريت انتصاراً ذا حدين، وخصوصاً بالنسبة إلى الغرب. صحيح أنه يحمل الأمل، لكن عواقبه قد تكون كارثية.

يحتاج الجيش العراقي إلى إعادة بناء بعدما تعرَّض لهزيمة كبيرة الصيف الماضي على يد مقاتلي {داعش}. ولهذا السبب، تتولى الميليشيات الشيعية السيطرة العسكرية على العراق. فلم يرسل الجيش سوى 4 آلاف جندي إلى تكريت، مقابل 20 ألف مقاتل من الميليشيات.

كان الصراع بين السنة والشيعة في العراق منذ زمن. فقد أرغم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي كل السنة على ترك مناصبهم وقوّى الميليشيات الشيعية. لكن خلفه، حيدر العبادي، تعهد بإنهاء ممارسات مماثلة. يشتهر العبادي بنزاهته، إلا أنه لا يملك على ما يبدو السلطة الكافية لاختيار أعضاء حكومته. وهذا ما يكشف بوضوح تعيين الغبان، أحد أعضاء منظمة بدر (إحدى الميليشيات الأسوأ سمعة)، في منصب وزير الداخلية.

علاوة على ذلك، يعتمد رئيس الوزراء الجديد على إيران وميليشياتها في القتال ضد {داعش}. من ناحية، ترسل إيران الأسلحة، المقاتلين، والدعم الجوي، ويدرب الضباط الإيرانيون الجيش. ومن ناحية أخرى، يوسّع حرس الثورة الإيراني نفوذه في العراق من خلال الميليشيات. لكن قتالهم ضد {داعش} يولد دوامة مفرغة وحشية. فكلما نما خطر الجهاد، ازداد رد المقاتلين الشيعة عنفاً، ما يدفع بالتالي المزيد من المؤيدين إلى الانضمام إلى صفوف {داعش}.

{لا مكان في مجتمعنا}

يواجه سنة كثر من المدنيين في مناطق يحتلها {داعش} وضعاً ميؤوساً منه لأنهم يواجهون التهديد من المجاهدين والشيعة المتشددين على حد سواء. أوضح الشيخ سيد ماهر من عصائب أهل الحق أخيراً، حين كان برفقة أحد جنرالات الجيش العراقي: {إما يهربون أو يُقتلون}. وأضاف متحدثاً عن السنة الذين يبقون في تلك المناطق: {نعاملهم مثل داعش}. ففي بعض أشرطة الفيديو، يظهر مقاتلون تابعون لعصائب أهل الحق وهم يبتسمون فيما يحملون رؤوساً مقطوعة أمام شاشة الكاميرا. ففي بروانة في أواخر شهر يناير، عُثر على ما لا يقل عن 70 جثة يبدو أن الميليشيات الشيعية قتلتهم.

في تكريت، اعتلى وزير الداخلية الغبان منصة ابتكرت على عجل وأدلى بخطاب هدفه تحفيز الجنود. صاح: {ما هذه إلا البداية. سنفوز بالمعركة تلو الأخرى. سنحرر بلدنا من داعش. سننتصر}.

سأله أحد الصحافيين: {ماذا يحدث بمن يُقاتلون مع {داعش} ويريدون العودة؟}. فأجابه الوزير: {لا مكان لهؤلاء في مجتمعنا}.

أعاد القتال ضد {داعش} تأجيج عدم ثقة السنة. يُظهر شريط فيديو، يُفترض أنه التقط قبل بضعة أيام في مستشفى الكاظمية في بغداد، كم أصبح الوضع متفجراً. نرى في  الشريط حشداً ينهال ضرباً على مريض سني بالكراسي والطاولات والمكانس. ومات الرجل جراء الاعتداء.

هرب كثيرون من السنة إلى بغداد لتفادي {داعش} والقتال. ومن هؤلاء حماده صالح قاطيشه، الذي يعمل في زراعة الفاكهة في منطقة دلواية قرب سامراء، حيث كان يملك 1500 شجرة من الليمون اليوسفي. لكنه يقف اليوم في صفوف طويلة للحصول على المال في مدينة الصدر الشيعية.

ينتمي قاطيشه إلى عشيرة بني عجيل السنية. وقد انضم كثيرون من أبناء عشيرته في مناطق {داعش} إلى المجاهدين. فهم لا يثقون بالحكومة، التي تُعامل السنة بإجحاف وتستثنيهم من المناصب العامة والمراكز العسكرية. في عام 2007، شاركوا في القتال ضد تنظيم القاعدة. ولكن رغم الوعود الكثيرة بالعكس، لم يُضموا إلى الجيش العراقي.

ولكن ثمة أسباب أخرى تدفعهم أيضاً إلى الانضمام إلى «داعش». يوضح الصحافي العراقي سعود موراني أن الشبان المقيمين في القرى المتدينة النائية، حيث يتربى الفتيان والفتيات في انفصال تام، باتوا يعتبرون «داعش» نوعاً من التحرر. فالتنظيم يمنحهم، وفق موراني، فرصة الحصول على كل ما كانوا يتوقون إليه، بما في ذلك العلاقات الجنسية، النفوذ، والسلطة. أضف إلى ذلك أن هذه الخطوة تسمح لهم باعتبار أنفسهم مقاتلين في سبيل الله.

جلد في العلن

على سبيل المثال، انضم قريب قاطيشه إلى {داعش}. يخبر قاطيشه: {إنه ولد غبي يهوى السيارات السريعة ويعتقد أن تنظيم داعش سيجعله ثرياً}.

كان رجل آخر يُدعى حسام ينتظر في الصف أيضاً. كان يعمل سابقاً في مستودع تابع لوزارة النفط في تكريت. عاش حسام في {الخلافة} مدة 22 يوماً مع عائلته قبل أن يتمكَّن من الفرار. خلال هذه المدة، يخبر حسام أن قاعدة واحدة كانت متبعة: {الله}. كان على الجميع التخلي عن سجائرهم. وإذا ضُبط أحد وهو يدخن للمرة الأولى، كان يحصل على إنذار، وفي المرة الثانية، كانت أصابعه تُكسر. أما في الثالثة، فكان يُجلد في العلن. عندما احتل مقاتلو داعش وزارة النفط في تكريت، طردوا الموظفين كلهم. كذلك ما عاد بإمكان زوجة حسام العمل، بعدما كانت مدرسة تعلم مادتي التاريخ والجغرافيا.

صحيح أن {داعش} يلتزم بقواعد صارمة، إلا أن إستراتيجيته عملية. ففي بلدة كوباني السورية، قاتل المجاهدون حتى الرجل الأخير. ولكن في مناطق أخرى، ينسحبون غالباً بسرعة. ولا شك في أن العطش إلى الدماء الذي غالباً ما يعرب عنه مقاتلو {داعش} أمام الكاميرا يخفي وراءه حسابات دقيقة لتقييم الكلفة والفوائد، ما يجعل هذا التنظيم ناجحاً.

على سبيل المثال، أفاد زعيم منظمة بدر هادي العامري في أواخر شهر يناير أن رجاله استعادوا السيطرة على محافظة ديالى شمال شرق العراق من {داعش}. ولكن بخلاف معركة تكريت، لم يخض أي قتال يُذكر. يوضح أحد أمناء سر التنظيم ما حدث: {دفع هادي العامري بضعة ملايين من الدولارات لقاء الانسحاب من ديالى}. ويضيف أن السنة الذين هربوا من ديالى اضطروا إلى دفع مبالغ من المال للمجاهدين: {كان عليهم أن يدفعوا نحو 30 ألف دولار لكل قرية إن أرادوا العودة}.

كان {داعش} سيواجه صعوبة بالغة في الحفاظ على ديالى لأن هذه المحافظة السنية-الشيعية تقع على الحدود مع إيران. لذلك فضَّل المجاهدون أخذ المال والانسحاب. وفي الماضي، انسحبوا مراراً من مناطق عدة لأسباب عملية مماثلة، غير أنهم عادوا واحتلوها لاحقاً. لكن هدفهم اليوم، على ما يبدو، تعزيز سيطرتهم على منطقتهم، وهذا يتطلَّب بالتأكيد المال والمقاتلين، لا القتال غير الضروري.

إن نجح العراقيون في طرد داعش من ثاني أكبر مدينة عراقية، الموصل، فضلاً عن تكريت أو حتى تمكنوا من إخراج مقاتليه من البلد ككل، يكونون بذلك قد سددوا ضربة قاسية إلى {الخليفة} المزعوم البغدادي. لكن هذا لا يعني بالضرورة نهاية التنظيم، بما أن الأخير يستطيع الانسحاب إلى سورية في أي وقت. ففي الأسبوع الماضي، حمل المجاهدون إلى سورية المعدات القابلة للنقل من مصفاة لتكرير النفط قرب بيجي، إلى معدات من مصنع للسكر ومصنع للإسمنت قرب الموصل.

قيمة لا تُضاهى

بخلاف القوات الكردية المنظمة بدقة، لا يواجه {داعش} أي خطر حقيقي في سورية. صحيح أن الحاكم المستبد السوري بشار الأسد يشنّ رسمياً حرباً على {داعش}، لكن القتال يقتصر على حقول النفط وعدد صغير من البلدات. وفي المناطق التي تضم مجموعات من الثوار السوريين، يتعاون {داعش} سراً مع النظام. علاوة على ذلك، لا يستطيع جيش الأسد إنزال الهزيمة بتنظيم داعش، ولا تُعتبر هذه الخطوة من مصلحته. فقد برهنت هذه المجموعة الإسلامية المخيفة أنها عدو قيمته لا تُضاهى: فقد نُسيت إلى حد كبير فظائع الأسد وضحايا الحرب الأهلية الذين بلغ عددهم 215 ألفاً، وذلك بسبب مخاوف الغرب من العنف الذي يرتكبه داعش.

صحيح أن الأكراد نجحوا في دحر {داعش} في شمال سورية، إلا أن المجاهدين لم يُصادفوا مقاومة تُذكر في الجنوب. ففي شهر ديسمبر، ظهرت وحدات {داعش} فجأة في درعا على الحدود الأردنية، خارجة من الصحراء وهي تقود حاملة جند مدرعة وسيارات ذات دفع رباعي. وهكذا عبرت قاعدتين جويتين مهمتين تابعتين للنظام ومناطق يسيطر عليها الجيش السوري، ولم يوقفها أحد.

تتلقى دولة الإرهاب اليوم الضربات الأعنف جراء ضربات الائتلاف الدولية الموجهة ضدَّ مواقع {داعش}، مواكبه، وأسلحته الثقيلة. نتيجة لذلك، ما عاد {داعش} قادراً على شنِّ هجمات ضخمة أو القيام بتحركات عسكرية على غرار ما اعتاده في الصيف الماضي. حتى داخل المناطق التي يسيطر عليها، صار {داعش} أقل وضوحاً: كانت الأعلام ترفرف فوق كل قرية إلى أن أنزلت في أماكن كثيرة في الخريف الماضي. وفي الموصل، رُفعت هذه الأعلام فوق منازل العائلات التي رفضت إعلان ولائها للتنظيم. وبدل التنقل في شاحنات وآليات هامفي مثيرة للشبهات، يستخدم مقاتلو {داعش} اليوم سيارات أجرة يستولون عليها. كذلك عمد المقاتلون إلى نزع لوحات التنظيم الجديدة بسرعة عن آلياتهم.

تشير مصادر {شبيغل} من داخل {الخلافة} إلى تفشي الاستياء بسبب أوضاع الإمدادات المأساوية. فيعاني مقاتلوها نقصاً في الكهرباء، مياه الشرب، والطعام، ما يشير إلى أن {داعش} يواجه صعوبة في إدارة منطقته.

لكن هذا الاستياء لم يؤدِ بعد إلى مقاومة علنية. بخلاف المجموعات الإرهابية السابقة، يمارس {داعش} سيطرة مطلقة على أتباعه. ففي سورية بات مخبرو النظام السابقون ينقلون المعلومات إلى التنظيم. وفي العراق، تتمتع هذه المجموعة بشبكات تجسس تعود إلى سنوات عدة. كذلك يُستخدم الأولاد الذين يتعرضون لعملية غسل دماغ كجواسيس.

خوف منتشر

يتطلَّب الانتقال بين البلدات أو السفر إلى خارج حدود {الخلافة} إذناً خطياً، علماً أن الخروج من مناطق {داعش} بات محدوداً جداً اليوم. كذلك تخضع عمليات تحويل المال لمراقبة مشددة، ويُحظر على الناس امتلاك أسلحة خاصة. يذكر رجل سوري مسن سُمح له بزيارة ولده المصاب في الجانب التركي من الحدود: {نخشى الكلام حتى داخل منازلنا وفي حدائقنا. لديهم آذان في كل مكان. ما عاد أحد يثق بجاره. نتيجة لذلك، يشل الخوف الجميع}. إذاً، بات الخوف والريبة كبيرين جداً داخل التنظيم، حتى إن المجاهدين قتلوا العشرات من أتباعهم، إما لأنهم يشتبهون بعملهم كجواسيس أو لأنهم رفضوا خوض المعارك.

هروب

في مطلع شهر مارس، تمكَّن أكثر من مئة سجين لدى التنظيم من الهرب من مدينة الباب السورية، وكان معظمهم من الأكراد. لكن {داعش} نجح في إلقاء القبض على ثلثيهم مجدداً، وقُتل معظمهم رمياً بالرصاص. نجح عدد قليل منهم في السير بضع ليال إلى أن عبروا الحدود التركية وبلغوا بر الأمان. ما زال أحدهم، وهو مزارع كردي، يرتعش خوفاً عندما يتحدث عن محنته. لم يشأ أن يذكر اسمه لأنه هو هرب، أما ابنه فلا.

يخبر المزارع: {كان التعذيب أسوأ مما عشناه في ظل النظام. كانوا يعذبوننا بمواقد بنسن إلى أن نعترف أننا ننتمي إلى حزب العمال الكردستاني}. لكن ضربة جوية تسببت بأضرار كبيرة في القضبان الحديد أمام إحدى نوافذ سجنهم: {عملنا بصمت وهدوء على تحطيم النافذة طوال ثلاثة أيام، ثم هربنا بمجموعات صغيرة}. كان المزارع في المجموعة الأولى، وكان من المفترض أن يتبعه ابنه في المجموعة التالية. {لكننا سمعنا إطلاق نار خلفنا، فبدأنا نركض ولم ننظر خلفنا}.

يزداد داعش عنفاً، لكنه ما زال يسيطر على كامل أراضيه. يقول مدير مقهى للإنترنت في الرقة (مدينة يسيطر عليها التنظيم في الجانب السوري من الحدود): {عندما يأتي مقاتلو {داعش} الأجانب، يفتحون حساب فيسبوك جديداً، يدردشون مع الأصدقاء والأقارب، ثم يمحون الحساب}. فحتى الأتباع الأكثر ولاء خائفون.