صحيح أن الباحثين في علوم الحياة يستخدمون دومًا المجهر الإلكتروني النافذ (transmission electron microscopy) بهدف دراسة البيئات الرطبة، فقد استعان به العلماء هذه المرة بنجاح بغية دراسة البطاريات التي يُعاد شحنها.تشكّل النتائج، التي نُشرت في عدد 11 ديسمبر من مجلة Nano Letters، خبرًا جيدًا بالنسبة إلى مَن يدرسون مواد البطاريات في الأحوال الجافة. فقد أظهر هذا البحث إمكان دراسة الكثير من الأوجه في ظل أحوال جافة، ما يُعتبر أسهل. ولكن تُعتبر الأحوال الرطبة ضرورية لدراسة طبقة الطور البيني للإلكتروليت الصلب الذي يصعب العثور عليه. وهذه الطبقة هي عبارة عن غطاء يتراكم على سطح القطب ويؤثر بعمق في أداء البطارية.
يذكر شونغمين وانغ، خبير متخصص في علم المادة من المختبر الوطني شمال غرب المحيط الهادئ التابع لوزارة الطاقة الأميركية: «زودتنا الخلية السائلة بمعلومات عامة عن طريقة عمل الأقطاب في بيئة البطارية. وستساعدنا أيضًا في تحديد طبقة الإلكتروليت الصلب، التي كان من الصعب رؤيتها مباشرة بدقة كافية».تراجع وتضخّمصحيح أن الإلكتروليتات تبدو غير مريئة، إلا أن لتخزينها واستخدامها في البطاريات تأثيرات فيزيائية كبيرة. يراكم شحن البطارية الإلكترونات في القطب السلبي، حيث تسارع أيونات الليثيوم المشحونة إيجابيًّا (أو أيونات معدن آخر مثل الصوديوم) للقاء الإكترونات والارتباط بها. وتجد هذه الأيونات لها مكانًا في مسامات داخل الأقطاب.يؤدي تشغيل جهاز بواسطة بطارية الإلكترونات إلى التدفق خارجة من القطب. فيرتفع عدد الأيونات الإيجابية التي تبقى في البطارية وتعود إلى القطب الإيجابي، حيث تنتظر شحن البطارية مجددًا.استخدم وانغ وزملاؤه مجاهر عالية القوة للتحقق من التغييرات التي يسببها تراجع عدد الأيونات المشحونة إيجابيًّا وتزايدها في الأقطاب. يؤدي دخول هذه الأيونات مسام الأقطاب إلى تضخّمها. ويمكن للاستعمال المتكرر أن يتلفها. على سبيل المثال، أظهر بحث أخير موّله المركز المشترك لأبحاث تخزين الطاقة (أحد محاور الابتكار في مجال الطاقة التابعة لوزارة الطاقة أسس بهدف تسريع تطوير البطاريات) أن أيونات الصوديوم تخلّف فقاعات وراءها، ما يؤثر على الأرجح في عمل البطارية.ولكن لم تتمكن المجاهر الإلكترونية النافذة حتى اليوم إلا من كشف طريقة عمل خلايا البطاريات الجافة، التي يدعوها الباحثون خلايا مفتوحة. ولكن في البطارية الفعلية، تنغمس الأقطاب في إلكتروليتات سائلة تولد بيئة تستطيع الأيونات التنقل فيها بسهولة.عمل وانغ مع عدد من زملائه في المركز المشترك لأبحاث تخزين الطاقة على تطوير خلية بطارية رطبة في مجهر إلكتروني نافذ في مختبر العلوم الجزيئية البيئية في المختبر الوطني شمال غرب المحيط الهادئ التابع لوزارة الطاقة. طوّر هذا الفريق بطارية بالغة الصغر إلى حد أنه من الممكن وضع عدد منها على قطعة 10 فلوس واحدة. تحتوي هذه البطارية على قطب واحد من السليكون وآخر من معدن الليثيوم ينغمسان كلاهما في إلكتروليت سائل.الطبقة اللغزعندما شحن الفريق البطارية، لاحظ أن قطب السليكون يتضخّم، كما هو متوقع. ولكن في ظل الأحوال الجافة، يتصل أحد أطراف القطب بمصدر الليثيوم، ويبدأ التضخم عند هذا الطرف فحسب فيما تحاول الأيونات التغلغل فيه، ما يولّد حافة متقدّمة. ولكن في الخلية السائلة في هذه الدراسة، كان بإمكان الليثيوم دخول في أين موضع من القطب. فلاحظ الفريق أن القطب يتضخم في كل أجزائها دفعة واحدة. يوضح وانغ: «ما انفكت كامل أجزاء القطب تتضخّم. وهذا ما يحدث تمامًا داخل البطارية».لكن مقدار تضخم القطب كان ذاته، سواء استخدم الباحثون خلية بطارية رطبة أو جافة، ما يُظهر أن باستطاعة الباحثين استعمال نوع الخلية الذي يشاءون بهدف دراسة بعض أوجه مواد البطاريات.يشير وانغ: {ندرس مواد البطاريات طوال السنوات الخمس الماضية، مستخدمين خلايا جافة مفتوحة. وسرّنا أن نكتشف أن الخلية المفتوحة تزوّدنا بمعلومات دقيقة عن سلوك الأقطاب الكيماوي. وبما أن استخدامها أسهل، فسنواصل استعمالها في أبحاثنا}.أما بالنسبة إلى طبقة الطور البيني للإلكتروليت الصلب، يوضح وانغ أنهم لم يلاحظوها خلال هذه التجربة الأولية. لذلك سيحاولون خلال التجارب اللاحقة التخفيف من كثافة الطبقة الرطبة بنحو النصف كي يزيد الوضوح، ما قد يتيح لهم مشاهدة هذه الطبقة.يقول وانغ: {نعتقد أن هذه الطبقة تتمتع بخصائص مميزة وتؤثر في أداء البطارية خلال شحنها وإفراغها. لكن الباحثين لا يملكون فهمًا أو معرفة دقيقة عن كيفية تشكّلها، بنيتها، أو طبيعتها الكيماوية. كذلك لا يدركون كيفية تأثرها بعمليات الشحن والإفراغ المتكررة. لا تزال هذه الطبقة لغزًا. ونتوقع أن تساعدنا الخلية السائلة في حلّ هذا اللغز}.
توابل - Hi-Tech and Science
البطاريات على حقيقتها
11-01-2014
تمكن باحثون من تطوير طريقة لرؤية أقطاب البطارية تحت المجهر خلال انغماسها في إلكتروليت سائل، محاكين بذلك الظروف الحقيقية داخل البطاريات الفعلية.