رسمياً تسلم الغانم أمس كتاب استقالة النواب العدساني والكندري والقويعان من المجلس، موضحاً أنه سيتعامل معها وفق الأطر الدستورية.

Ad

أعلن رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم تسلمه استقالة مسببة من عضوية المجلس قدمها النواب رياض العدساني وحسين القويعان وعبدالكريم الكندري، معربا عن أمله تراجعهم عن هذه الاستقالة.

وقال الغانم في تصريح للصحافيين إن "حوارا دار مع الزملاء المستقيلين في مكتبي بحضور عدد من النواب، وسيبقى القرار قرارهم، وإن كنا نتمنى عدولهم عن الاستقالة، فنحن وإن اختلفنا في وجهات النظر والمواقف السياسية نبقى إخوة".

وأضاف "سأتعامل مع الاستقالة وفق الاطر الدستورية واللائحية، حيث وضع المشرع مهلة عشرة ايام لتراجع المستقيل عن قراره، وبعد هذه المهلة سيتم اتخاذ الاجراءات اللائحية"، مشيرا إلى أنه "مهما حصل فنحن تشرفنا بزمالة الاخوة النواب بغض النظر عن أي اختلاف سياسي، وهم على المستوى الشخصي اخوة اعزاء".

وعما إذا كان يرى في ثنايا الاستقالة استهدافا شخصيا لرئيس مجلس الأمة، قال "هذا الأمر يترك للشعب الكويتي الذي سيقيم الامور، وبالنسبة لي أتقبل الرأي بصدر رحب، وسنحترم الآراء سواء اتفقنا معها أو اختلفنا".

وذكر الغانم ردا على سؤال، هل أبدى المستقيلون آراءهم في إدارة الجلسات، قائلا: "هذا رأيهم، وللآخرين آراؤهم، ويبقى التعميم للشعب الكويتي. أحترم وجهة نظرهم ولا أحجر عليها فهذه هي الديمقراطية".

وعن إمكانية تأثر عمل المجلس بهذه الاستقالات أكد أن "المجلس مستمر، وسيتم التعامل مع الاستقالات وفقا للأطر الدستورية"، لافتا إلى أن "الاستقالة ليست سابقة، بل حصلت قبل ذلك، وأنا احلت الاستقالات الى مكتب المجلس قبل عرضها على اول جلسة".

وبشأن الخيارات التي يملكها المجلس في هذا الأمر، أوضح الغانم أن "مجلس الامة يملك كل الخيارات، سواء بقبول الاستقالة او رفضها أو تأجيل حسمها بعض الوقت"، مضيفا "وأنا لا يمكن ان أتحدث نيابة عن المجلس في موضوع لم يطرح بعد عليه".

واستبعد أن يكون لاستقالة النواب تأثير على نصاب الجلسات او اللجان، لافتا الى ان "مشكلة النصاب كانت في مجالس سابقة، ولا أعتقد، ولا أتمنى ان يواجه المجلس مشكلة في النصاب على الدوام خلال الجلسات".

وذكر الغانم ردا على سؤال آخر "اننا نحمل ثقة الشعب الكويتي الذي انتخبنا في شهر رمضان الماضي، ونحمل امانة يجب أن نؤديها على اكمل وجه، وبالتالي فان استقالة اي زميل هي أمر لا نتمناه، ونجزم أن في لجان المجلس الكثير من الكفاءات التي ستواصل أداءها"، متمنيا ان تشهد المرحلة المقبلة استقرارا وتركيزا على الانجاز والتنمية وهموم المواطنين، "وهو ما نحن عليه سائرون".

يأتي ذلك في وقت أكد النواب المستقيلون خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدوه في مجلس الأمة أن استقالتهم من عضوية المجلس التي قدموها مكتوبة أمس تهدف إلى الحفاظ على الدستور، مشددين على ان مصلحة الكويت مقدمة على كل شيء، وأنه لا وقت للمجاملات التي دمرت البلاد، مؤكدين "لن نرضى أن نكون شهود زور"، داعين مجلس الامة الى إعفائهم من هذه الامانة.

وقال النائب الدكتور حسين قويعان "تقدمت اليوم "أمس" والنائبان رياض العدساني وعبدالكريم الكندري باستقالة جماعية من مجلس الامة، وقدمنا الى رئيس المجلس استقالة مسببة احتجاجا على انتهاك الدستور، وتفريغه من محتواه، وتنقيح غير معلن لأهم مادة رقابية في الدستور وهي مادة الاستجواب".

وذكر القويعان ان "ما حصل في استجواب رئيس الوزراء الذي قدمناه في الجلسة الماضية كان قفزا على الدستور، ورسالة من رئيس الوزراء يوجهها الى المجلس والمواطن، انه محصن من اي مساءلة، وانتصارا لقناعاتنا، وما وعدنا به المواطن اثناء الحملات الانتخابية فإننا نقدم استقالاتنا المسببة، ونثمن ثقة المواطن الكويتي الذي خرج صائما للاقتراع".

وتمنى "على النواب أن يعفونا من الامانة، لاننا لا نعتقد أننا سنكون قادرين على تأدية الامانة، ولن نرضى لأنفسنا ان نكون شهود زور على ما يحصل من عبث في الدستور".

بدوره، قال رياض العدساني "بعد التوكل على الله تقدمنا اليوم (أمس) باستقالة جماعية مسببة اعتراضا على ممارسات المجلس والاخطاء الدستورية"، مشيرا إلى ان "الدستور يضم 183 مادة وتم تعطيل المادة 100 عندما قدمنا استجوابا لرئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة وتراجع البلاد"، مؤكدا أن "رئيس الحكومة إذا كان ينتهج الطريق الصحيح كان عليه صعود المنصة ليفند الاستجواب".

وأضاف العدساني "لتكون الحقيقة واضحة، سبق ان ذكرت قبل اعلاني الاستقالة بيوم في أحد اللقاءات التلفزيونية ان مشاركتي في المجلس هدفها الاصلاح والتشريع والرقابة، لكن ما وجدته ان مشاريع القوانين في الادراج، وخصوصا في اللجنة التشريعية، ومن اهمها اصلاح القضاء ومخاصمته وكشف الذمة المالية وتعارض المصالح وحق الاطلاع لفصل السياسة عن التجارة، وفصل السياسة عن العلاقات الشخصية من خلال العطايا والهبات، وهذا الامر بحد ذاته أضعف من رقابة المجلس".

وأوضح انه كعضو في لجنة التحقيق في قضية الايداعات المليونية بالمجلس المبطل الاول "لم أكتف بذلك، بل تقدمت بتشريع في 23 اغسطس من العام الماضي لسد الفراغ التشريعي من خلال اقتراح بقانون بشأن تعارض المصالح وحق الاطلاع، والذي إلى الآن لم يتم ادراجه على جدول أعمال المجلس".

ورفض ما حدث في جلسة الاستجواب، واعتبره تجريدا للنائب من سلاح الرقابة، "فالمادتان 99 و100 من الدستور واضحتان لا لبس فيهما، ليقوم أغلبية النواب بحماية رئيس مجلس الوزراء، خاصة ان احدى الصحف طالعتنا بخبر اجتماع اكثر من 30 نائبا قبل الجلسة في احدى المزارع بالوفرة ليقرروا شطب الاستجواب، ولا يخرج اي نفي رسمي لهذا الخبر، ويصبح الامر صحيحا"، لافتا إلى أن "هذا ما تم بالفعل في الجلسة التي شطب فيها الاستجواب، وهذا يدل دلالة واضحة على هيمنة الحكومة على المجلس، وضعف الاداء الرقابي، وكان يفترض على رئيس الحكومة صعود المنصة وتفنيد الاستجواب".

وأكد أن رئيس مجلس الوزراء "فشل فشلا ذريعا في ادارة السلطة التنفيذية" مدللا ان كل الدول تجاوزت الكويت في جميع المجالات، إضافة إلى ارتفاع مؤشر الفساد بناء على التقارير الدولية.

ووصف الحكومة بحكومة فساد وتراجع وترضيات، "وبالتالي رسالتي لرئيس الوزراء بأن من حماك هم اغلبية النواب، وأما الاقلية من النواب فكان لهم موقف في اللجان والاستجوابات".

ووجه العدساني رسالة إلى الشعب ان عليهم ان يقيموا هؤلاء النواب الذين رفعوا شعار الاصلاح في قضايا البطالة والسكن والتعليم والصحة، "لكنهم اليوم وقفوا سدا منيعا لحماية رئيس مجلس الوزراء، ودوركم هو محاسبتهم فقد خذلوا ناخبيهم في كل القضايا التي طرحوها في الانتخابات"، مشيرا إلى أن هؤلاء النواب أخلوا بدورهم، وهنيئا لرئيس الوزراء بمثل هؤلاء النواب.

من جهته، كشف النائب المستقيل عبدالكريم الكندري أنه تقدم باستقالته رسمياً من مجلس الأمة حفاظاً على الدستور ومكتسباته، رافضاً أي إجراء أخذ من قبل المجلس خلال تعامله مع استجواب رئيس الوزراء، خصوصاً في ما يتعلق برفعه من جدول الأعمال وشطبه.

وقال الكندري خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده هو وزميلاه المستقيلان حسين القويعان ورياض العدساني: "تقدمت باستقالتي حماية للدستور، بعدما عجزت عن القيام بواجبي بعد قتل المجلس للمادة 100 من الدستور"، نافياً أن تكون استقالته هو وزميلاه بسبب فشلهم، مؤكداً "اننا لا نريد أن نشارك في عملية تنقيح الدستور بهذا الشكل".

وأوضح الكندري "أديت الأمانة بإخلاص، وكشفت عن ذمتي المالية فور دخولي المجلس الذي أخرج منه أبيض"، مشيراً إلى أنه غير نادم على المشاركة في الانتخابات والمجلس، وكان على المقاطعين المشاركة بهذا البرلمان، كي لا نكون وحيدين في عملنا، مطالباً نواب المجلس بقبول استقالته وإعفائه من تحمل المسؤولية على هذا الصعيد.

وقال "تصديت وزملائي لممارسات دستورية خاطئة من قبل المجلس والحكومة كانت من الأسباب الجوهرية وراء استقالتنا، أوشكر النواب ورجال الإعلام والصحافة على تعاونهم معي خلال الفترة السابقة".

5 أسباب تضمنها كتاب الاستقالة

تضمنت الاستقالة التي تقدم بها النواب العدساني والكندري والقويعان مجلس الأمة، خمسة أسباب، تشمل إخلال السلطتين بنص المادة 50 من الدستور، وعدم تمكينهم من الرقابة على الحكومة عبر تعطيل الأدوات الرقابية، فضلاً عن عدم إنجاز مشاريع حقيقية، والتكتم على الفساد، إلى جانب سوء إدارة رئيس مجلس الأمة للجلسات.

وقال النواب، في نص استقالتهم التي قدموها رسميا امس، إن "الممارسات التي قام بها مجلس الأمة بالتصويت على شطب الاستجواب ورفعه من على جدول الأعمال يعتبر مخالفة صريحة للمادة (100) من الدستور، وعليه فإن ما حدث سيسجله التاريخ كأبشع ممارسة وصوره لوأد المحاسبة الحقيقية، والتي نص عليها الدستور، إذ إننا استشعرنا ومن منطلق إيماننا بالله أولاً، ثم إبراراً لقسمنا الذي سنُساءل عنه أمام رب العالمين، ثم الشعب الكويتي، والذي لا يقبل، ولا نحن، أن نكون شهود زور على الممارسات المبرمجة والمستمرة لمخالفة الدستور والذي تجب المحافظة عليه".

وأضافوا: "نتقدم باستقالتنا من عضوية مجلس الأمة، بموجب المادة (96) من الدستور والمادة (17) من اللائحة الداخلية، وذلك للأسباب التالية:

1. إخلال السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية بنص المادة (50) من الدستور والتي تنص على فصل السلطات، مما يمثل خضوعاً من البرلمان للسلطة التنفيذية، وهذا يُخِل بمبدأ توازن السلطات مما أفقد مجلس الأمة مكانته ودورة في الرقابة والتشريع.

2. عدم تمكيننا من الرقابة على الحكومة بتعطيل الأدوات الرقابية وعلى رأسها الاستجوابات، حيث تم شطب محاور الاستجواب الأول المقدم إلى رئيس مجلس الوزراء، ورفع الاستجواب الأخير الذي قدمناه إلى رئيس مجلس الوزراء بكامله من جدول أعمال المجلس بتاريخ 29 ابريل 2014، إضافة إلى عدم الإجابة عن كثير من الأسئلة البرلمانية وهذا يخالف المادتين (99 و100) من الدستور.

3. عدم إنجاز مشاريع حقيقية تفيد المواطنين وتسهم في تحسين معيشتهم، والاكتفاء في المقابل بتقديم وعود وهمية كالتعهد بحل قضية الإسكان والصحة والتعليم والعاطلين عن العمل وغيرها من التعهدات الزائفة.

4. المماطلة والتسويف ومحاولة التكتم على الفساد والمفسدين من خلال التحقيق الشكلي والصوري في عدد من الفضائح التي هزت الكويت وسمعتها في الداخل والخارج، ومن أبرزها فضيحة الإيداعات المليونية.

5. سوء إدارة رئيس مجلس الأمة الذي اعتاد مقاطعتنا دون وجه حق، ولاسيما إذا كان كلامنا ضد توجهاته الشخصية، وهذا ما يلغي مبدأ الحياد، والذي من المفترض أن يتسم به الرئيس، وعدم إعطائنا الفرصة بالكلام أو نقاط النظام بالتساوي للجميع، مما يؤدي إلى عدم إيصال الأفكار خاصة بالقضايا شديدة الأهمية.

وختاماً بينوا أن تلك الاستقالة تأتي "إبراءً لذمتنا أمام الله عز وجل ثم للشعب الكويتي الكريم وللتاريخ"، مؤكدين "أننا لن نقبل أن نكون شاهدين على المخالفات الدستورية الصارخة في هذا المجلس والذي لا يستطيع محاسبة الحكومة التي لم تكافح الفساد بل شرعنته، ولم تقم بتنمية الكويت الغالية بل ساهمت بتراجعها وارتفاع مؤشر الفساد حسب التقارير الدولية".