رحت أتصفح المواقع الإلكترونية الشهيرة عن تبادل المنازل قبل أن يقع اختياري على موقع Homeexchange.com، بفضل نصيحة مارلا فيشر، صديقة لجأت إلى هذا الموقع لتصطحب أولادها إلى أماكن عدة، مثل إسكونديدو والمكسيك وإيطاليا.لكنني سألت مارلا: لمَ قد يرغب أحد في الإقامة في منزلنا؟ يقع بيتنا في ضاحية مقاطعة أورانج بين لوس أنجليس وسان دييغو ويبعد عن أقرب شاطئ نحو 20 دقيقة، لكنه كان قريبًا من ملاهي عالم ديزني. أجابت مارلا: "هذا هو السبب. ألم تسمع ما قلت؟”.
اقتنعت بما قالته. فانضممت إلى هذا الموقع ودفعت 119 دولارًا لأحصل على عضوية سنوية. كذلك دوّنت وصفًا لمنزلنا في أولد تاون أورانج ولحيّنا، مشدّدًا على المعالم السياحية في جنوب كاليفورنيا وأسماء المشاهير في هذه المنطقة والشواطئ المعروفة. فبدا وصفي ممتازًا، إلى درجة أنني رغبت أنا نفسي في زيارته.في تلك الأثناء، رحت أتصفح موقع HomeExchange لأحدد منازل "أفضلها” في أماكن على لائحة الدول التي نرغب في زيارتها: البندقية، باريس، أثينا، طوكيو، براغ، الجمهورية التشيكية، برلين، وأمستردام. كذلك عرض عليّ صديق يعمل مصوّرًا محترفًا أن يظهر المنزل بأبهى حلة في الصورة التي سننشرها في الموقع.لكنني خفت أن أواجه بالرفض، وكنت أشعر بثقة مفرطة في النفس. لذلك قررت أن أدع آخرين يعرضون علي النزول في منزلنا بدل أن أبحث أنا عن منازل واقترح على أصحابها المبادلة. لكنني لم أحصل على أي عرض.رحت أدق بإصبعي على شاشة الكمبيوتر، متسائلا: "هل يعمل هذا الكمبيوتر؟”. لم يشأ أي من الأعضاء الـ 46 ألفًا المقايضة معنا؟ تملكتني خيبة أمل كبيرة.استشرنا مارلا، التي أكّدت لنا أن علينا تقديم 10 إلى 20 عرضًا قبل أن ننجح في عملية مبادلة واحدة. لكنني خفت من أن أتعرض للرفض أو أن أضلل الناس. وماذا إذا بدأنا التفاوض مع إحدى العائلات وحصلنا على عرض أفضل؟ أخبرتني مارلا: "هكذا تسير الأمور. يشعر الناس بالإطراء عندما تعرب عن رغبتك في الإقامة في منزلهم”.بعدما حصلت على رفض تلقائيّ (تلقائيّ!) عندما حاولت السؤال عن منزل في البندقية، استجمعت جرأتي وقررت التركيز على خياراتنا الثلاثة الأولى في باريس: منزل مهندس من طابقين، شقة كبيرة يملكها مصمم ديكور، وشقة عائلة شابة.في اليوم التالي، حصلت على رد من العائلة: كانت إيريس تأمل زيارة جنوب كاليفورنيا مدة ثلاثة أسابيع مع زوجها جوليان وابنتيهما الصغيرتين، قبل التوجه إلى سان فرانسيسكو لمبادلة أخرى. وبعد بضع رسائل، قررنا عقد لقاء من خلال برنامج Skype.تحاورت مع جوليان، عازف محترف، لأنه يتحدث الإنكليزية بطلاقة أكبر من إيريس. فاتفقنا على كل التفاصيل، ناقشنا مسألة مبادلة السيارات، وأخذ أحدنا الآخر في جولة عبر المنزل بواسطة كاميرا الكمبيوتر.حلم تحققشعرنا في الحال بأن عائلتينا مقربتان. شعرت بأن تمضية ثلاثة أسابيع في باريس حلم أوشك أن يتحقق. توقعنا أن نوفّر نحو 5 آلاف دولار، وأن نعيش الحياة الباريسية الحقيقية، ما يمنحنا نظرة أقرب إلى مدينة الأضواء.في نهاية الأسبوع تلك، ابتعت لابنتي إيريس وجوليان مقعدين متطابقين للسيارة، فطارت إيريس فرحًا. وبعد بضعة أيام، أعد لنا جوليان خارطة على غوغل للأماكن المفضلة التي يقصدونها لتناول الطعام. فقدرت مبادرته هذه وأعددت له خارطة مماثلة عن جنوب كاليفورنيا. وهكذا قويت الروابط بيننا عبر الإنترنت.بعيد ذلك، انهمرت علينا العروض لمبادلة المنزل. فحصلت على عرض في اليوم إلى أن بلغ مجموع العروض خمسة. فأعددت في النهاية ردًّا لبقًا رفضت فيه العرض المقدّم وأرسلته إلى الجميع. بعيد وصولنا إلى مطار شارل ديغول، أنزلتنا سيارة أجرة أما باب مزدوج أخضر اللون كنت قد ألفته جيدًا من كثرة ما تأملته عبر Google Street View. رحبّت بنا إيريس بقبل على الخدين. فشعرت أننا بلغنا أخيرًا باريس.تلك الشقة العصرية التي تبلغ مساحتها 83 مترًا مربعًا، في الدائرة الحادية عشرة، كبيرة وفق المعايير الباريسية. كان هذا المنزل عبارة عن شقتين. ولكن أعيد تصميمه ليصبح المطبخ وغرفة الجلوس في الطابق الأول والغرف الثلاث والحمام في الطابق الثاني. صحيح أن مساحة هذه الشقة لا تتعدى نصف مساحة منزلنا، إلا أنها بدت كبيرة جدًّا مقارنة بمساحة الغرفة التي كانت ميزانيتنا ستتيح لنا النزول فيها.فيما أخذت إيريس نانسي وهانا في جولة حول المنزل، دلّني جوليان على بعض معالم الحي، مشيرًا إلى المكان الذي ركن فيه سيارته. كذلك اصطحبني إلى أقرب صرّاف آلي ومحطة قطار أنفاق.ودّعونا بعد ذلك وتركونا بمفردنا. عندما وضعت وصلة كهرباء أميركية في المقبس، قطعتُ الكهرباء عن كامل الشقة. فتذكرت ما أخبرني به أحد المحترفين في مجال مبادلة المنازل: ستُضطر إلى إصلاح أمر ما. لا تقلق. عثرت بسرعة على علبة مفاتيح الكهرباء. وبعدما حللت ألغاز اللغة الفرنسية، أعدت التيار الكهربائي.خبأ منزلنا الجديد الكثير من المفاجآت الأخرى: استغرق غسل كمية صغيرة من الملابس في الغسالة والنشافة الصغيرة خمس ساعات. ولم يكن الفرن يعمل إلا إذا وضعنا قدرًا أو مقلاة على الغاز. أما كيس الطحين المخفي في الجهة الخلفية من البراد فانفتح فجأة وعمت الفوضى المطبخ.إلا أن هذه كلها كانت مشاكل بسيطة مقارنة بموقع الشقة المثالي على أطراف المنطقة السياحية في باريس. وإن ساورنا بعض الشكوك، فقد تخلصنا منها، عندما قمنا برحلة أمضينا فيها ليلة في لندن. فقد تذكرنا كم شاسعة تلك الشقة وكم تكون غرف الفنادق ضيقة أحيانًا.من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، تتبعنا مغامرة العائلة الفرنسية. بدا لي غريبًا رؤية شخص آخر يجلس على شرفتنا. لكننا فرحنا حين علمنا أنهم يستمتعون بالإقامة في منزلنا بقدر ما استمتعنا نحن في منزلهم.أمضى إيريس وجوليان وقتًا ممتعًا في منزلنا. فقد حضرت ابنتاهما حفلة عيد ميلاد في أحد المنازل المجاورة. كذلك أعدَّا عصير الليمون من ثمار قطفاها من شجرتنا. حتى إنهما أقاما حفلة للجيران ذات مساء.أملت لو أننا حظينا بترحيب مماثل من جيراننا في باريس، إلا أننا بالكاد رأيناهم. والتفاعل الوحيد بيننا وبينهم كان حين قرعت ذات صباح سيدة تسكن في الطابق السفلي بابنا لتبلغنا أننا نحدث الكثير من الضجيج. وكم فرحنا حين علمنا أنها ذهبت في رحلة بعد بضعة أيام!أسفت على أمر واحد خلال هذه الرحلة، وما كان له أي دخل بالمنزل. لم أكن أرغب في القيادة، إلا أنني اضطرت إلى ذلك لأننا تبادلنا السيارات كما المنازل.بعدما ناضلت لأفتح باب سيارة الرينو تويغو التي يتجاوز عمرها 19 سنة وأتعلم كيفية تغيير السرعات يدويًّا وأهرب من ذلك الموقف تحت الأرض، عانيت كابوس إشارات السير غير المرئية في باريس، المستديرات المعقدة، وصفوف الدراجات النارية الصغيرة.يجب ألا أنسى أيضًا الحر أو ربما الرطوبة. فقد بلغت الحرارة الثلاثينيات، وارتفعت الرطوبة كثيرًا. ولا يُعتبر المكيّف أمرًا شائع الاستعمال هنا. لذلك أقسم على ألا أزور أوروبا الغربية في شهر يوليو أو أغسطس. رغم ذلك، كانت الأسابيع الثلاثة التي أمضيناها في باريس لا تُنسى. ما زلت أذكر إحدى لحظاتها بوضوح: تحلقنا نحن الثلاثة حول الطاولة في المطبخ ورحنا نتناول الخبز والجبنة والفطائر من الأفران والمتاجر المحلية.عندما عدنا إلى المنزل، لاحظنا أنه ما زال على حاله عمومًا، مع بعض الاستثناءات، مثل سقوط تعليقة مناشف عن الجدار أو تبديل تسلسل بعض القنوات في جهاز التلفزيون. لكنني سررت كثيرًا أننا تبادلنا المنازل.وهل أعيد الكرة؟ نعم. قمنا بكثير من العمل كي يصبح منزلنا جاهزًا للمبادلة. ولكن بعدما أنجزنا كل هذا العمل، يكفي أن نبحث الآن عن منزل جيد في منطقة نود زيارتها. ولا شك في أن الحظ حالفنا في محاولتنا الأولى.أعتقد أنني سأقوم بمبادلات كثيرة خلال السنوات المقبلة. ومن المؤكد أنني سأزور البندقية.أسس ضرورية لتبادل ناجح:الثقة مفتاح أي عملية تبادل. وإذا شعرت بالانزعاج لأي سبب، فابحث عن منزل آخر.التواصل أساسي. تبادلنا أكثر من 80 رسالة إلكترونية خلال الرحلة وبعدها.الصور ضرورية. بدا منزلهم جميلًا ومرتبًّا في الواقع كما في الصور.بسّط حياة ضيوفك. أخبرهم بكل التفاصيل بدءًا من جهاز التحكم الخاص بالتلفزيون والميكروويف وصولاً إلى مقبض الباب الذي يتطلب بعض الضغط لينفتح.ضع خطة. حدّد أين ستترك مفتاح المنزل وبمن يستطيع زوارك الاتصال في حالة الطوارئ.
توابل
تبادل المنازل لإقامة أقل كلفة في باريس
03-12-2013
آه باريس! الطعام، الفن، المناظر الخلابة، وفاتورة الفندق.
حالت مسألة العثور على مكان جيد نقيم فيه دون قيامنا برحلة دولية، وخصوصًا عقب فترة الركود التي ضيّقت ميزانية خططنا للسفر إلى الخارج. ففيما رحنا نناقش عطلتنا الأوروبية، أدركنا أن كلفة إقامتنا زوجتي نانسي وابنتي هانا وأنا ستضاهي ما سننفقه على بطاقات السفر. كنت قد قرأت عن تبادل المنازل. إلا أن نانسي بدت مترددة بشأن السماح لغرباء بالنزول في بيتنا، رغم حملتي المستمرة عن ضرورة توفير المال. لكن احتمال الإقامة في شقة في باريس والتجول بسيارة خاصة بنا مجانًا كان لا يُقاوم.
حالت مسألة العثور على مكان جيد نقيم فيه دون قيامنا برحلة دولية، وخصوصًا عقب فترة الركود التي ضيّقت ميزانية خططنا للسفر إلى الخارج. ففيما رحنا نناقش عطلتنا الأوروبية، أدركنا أن كلفة إقامتنا زوجتي نانسي وابنتي هانا وأنا ستضاهي ما سننفقه على بطاقات السفر. كنت قد قرأت عن تبادل المنازل. إلا أن نانسي بدت مترددة بشأن السماح لغرباء بالنزول في بيتنا، رغم حملتي المستمرة عن ضرورة توفير المال. لكن احتمال الإقامة في شقة في باريس والتجول بسيارة خاصة بنا مجانًا كان لا يُقاوم.