في المقال السابق شرحنا ما قاله الشيخ جابر المبارك الكبير لوالي البصرة محسن باشا عند زيارة الأخير للكويت لإقناع الشيخ مبارك وأبناءه بالابتعاد عن بريطانيا والانصياع لما يطلبه السلطان العثماني. واستكمالا لرسالة علي غلوم بن رضى التي استعرضنا بدايتها في الجمعة الماضية، فقد عرض محسن باشا خلال اللقاء على الشيخ مبارك أن يتم تعيين مجموعة من العسكر التركي في الكويت لحماية الشيخ مبارك وأسرته وحفظ الأمن في الكويت. وعرض عليه أيضا أن يقوم الباب العالي بإصدار فرمان (مرسوم) سلطاني بمنصب للشيخ مبارك، إلا أن الشيخ مبارك رفض العرض فوراً وقال للوالي إنه ليس بحاجة إلى حماية من العثمانيين ولا يحتاج إلى فرمان لتعيينه بمنصب رسمي من قبل الباب العالي. تقول الرسالة:

Ad

 "قال الوالي اليوم انا صديقكم وحبكم علا كل وجه ممنون منكم قال جابر نعم حنا كذلك ممنونين منكم قال الوالي انكان تئمرون حنا نعين عندكم عسكر الحكومة في خدمتكم وكذالك فرمان منصب من باب العالي لكم قال الشيخ مبارك ما لنا حاجة في عسكركم ولا فرمانكم. حقيقة الشيخ مبارك والشيخ سالم والشيخ صباح كثير ممنونين من دولة انكليز خصوص رعاياه خصوص الشيخ مبارك واولاده لمن شافو حمييت دولة انكليز عليه في وقت الحاجة كثير صاير ممنون قريب الذي يصير في تبعة دولة انكليز".

 ويمكن القول أن رفض الشيخ مبارك للعرض العثماني جاء متوافقاً مع اتفاقيته مع الإنكليز التي وقعها قبل لقائه هذا بأكثر من عامين والتي لا تسمح له بالارتباط بأية دولة عظمى أخرى بشكل أو بآخر. كما يمكن القول إن الأتراك توصلوا إلى قناعة كاملة بضرورة التفاوض مع الشيخ مبارك وليس مواجهته بالتهديد سعياً لإبعاده عن الانكليز وضم الكويت إلى السيطرة العثمانية. كل ذلك كان واضحاً أمام الشيخ مبارك الذي جاء رده بالرفض فوريا ومباشراً وبكل صراحة في لقائه مع محسن باشا.

 وتطرقت الوثيقة التي نحن بصددها إلى موضوع آخر وهو أوضاع المنطقة على حدود الكويت فقال علي غلوم بن رضى:

 "من طرف الشيخ سعدون والشيخ سليمان اخو الشيخ سعدون حالا معه جميع عشايرهم نازلين في ارض الخميسية الي قريب ارض مشهد علي حافظين طرق علا عشاير عبدالعزيز بن رشيد. حالا في 17 محرم قافلة قدر الفين بعير مال بن رشيد محمل طعام من مشهد علي، عازمين بلد بن رشيد، نهبوه كله الشيخ سعدون والشيخ سليمان يصير عندكم معلوم. الكويت ونواحي من فضل الله (و) وجودكم امان، ورجال بن رشيد فهيد السبهان الى حال التاريخ باقي في ازبير خايف علا ان يروح بلاده من الشيخ سعدون والشيخ سليمان، حتا اهل ازبير ما لهم قدرة يجون الى الكويت خايفين من الشيخ مبارك، من ارض الكويت الى ارض الحساء حافظين الطرق علا عشاير بن رشيد يصير عندكم (معلوم) وانت سالم والسلام".  

 والشيخ سعدون هو سعدون باشا المنتفق شيخ بلدة الزبير في ذلك الوقت وكان حليفاً للشيخ مبارك الصباح وشارك في حرب الصريف مع قوات الجيش الكويتي. والوثيقة تشير إلى قيام الشيخ سعدون باعتراض ونهب قافلة كبيرة مكونة من ألفي جمل محملة بالأطعمة والمأكولات تابعة لابن رشيد. كما تشير أيضا إلى اختباء فهيد بن سبهان (أحد رجال ابن رشيد) في بلدة الزبير وخوفه من الظهور أمام الناس خشية أن يتعرض له سعدون باشا وأخوه سليمان بالضرر.