في السنوات الأولى من الزواج تحدث خلافات وشجارات بين الأزواج، وهذا شيء طبيعي بسبب اختلاف بيئتهم وطباعهم وأخلاقهم، لكن باستطاعتهم أن يحلوها بالحكمة والروية والصبر والحوار الهادئ، والبعد عن الانفعال والعناد، والتسرع في اتخاذ القرار، يقول الدكتور المختص في علم النفس والتنمية البشرية بشير الرشيدي: «لا تتخذ قراراً في حالة انفعال».

Ad

 وإليكم أعزائي القراء الموقف التالي: حدث خلاف حاد بين زوجين تركت على أثره الزوجة بيتها مسرعة إلى بيت أهلها باكية حزينة... أخبرت أمها وإخوانها بسبب خلافها مع زوجها وأيدوها على خروجها من بيتها واختيارها قرار الطلاق.

عاد «كبير» الأسرة الأب إلى بيته وعلم بزعل ابنته مع زوجها، فأمسك يدها وأركبها سيارته وذهب بها إلى بيتها، فلما وصلا فتحت الزوجة الباب بمفتاحها، وإذ بزوجها لدى الباب، ولما رأى الزوج عمه (والد زوجته) احمرّ وجهه خجلاً، ورحب به ثم تحدث معه قائلا: «يا عمي طلبت من زوجتي قبل ذهابها إلى عرس إحدى صديقاتها ألا تتأخر عن الساعة الثانية عشرة لكنها لم تسمع كلامي وتأخرت ساعتين عن الموعد المحدد.

عاتبتها على تأخيرها لكنها زعلت وخرجت من بيتها، طلب الأب الحكيم من ابنته أن تعتذر إلى زوجها، فمدت يدها وصافحته وقبل اعتذارها.

يروى في الحديث الشريف أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يارسول الله أنا وافدة النساء إليك، هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن يصيبوا أُجروا، وإن قُتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون، ونحن معشر النساء نقوم عليهم، فما لنا من ذلك؟ فقال عليه الصلاة والسلام «أبلغي من لقيتِ من النساء أن طاعة الزوج واعترافاً بحقه يعدل ذلك، وقليلٌ منكن من يفعله». رواه البزار والطبراني.

أحبابنا أهل النيل الكرام قالوا في أمثالهم الشعبية: «اللي ما عندوش كبير يشتري كبير»... والمقصود بالكبير في المثل هو الرجل الحكيم صاحب الخبرة والمشورة السديدة «حلال المشاكل».

ما أحوجنا اليوم إلى وجود كبير في حياتنا يحل مشاكلنا المستعصية التي عجزنا عن حلها، وما أكثرها كالمشكلة الإسكانية والتعليمية والصحية والاقتصادية والرياضية والبطالة والازدحام المروري والطلاق والمخدرات والعنف عند الشباب والبدون والطائفية والحزبية والقبلية.

«واللي ما عندوش كبير ضروري يشتري كبير» على رأي أحبابنا أهل النيل.

* آخر المقال:

يروى عن الفيلسوف سقراط أنه قال لأحد تلاميذه: تزوج يا بني فإنك إن رزقت بامرأة صالحة أصبحت أسعد مخلوق على وجه الأرض، وإذا كانت شريرة صرت فيلسوفاً.

«الحين عرفت ليش سقراط صار فيلسوف»!