الجلطة الدماغية مصدر قلق جدي بالنسبة إلى الرجال، وهو أمر مبرر. بعد الإصابة بجلطة كبرى، قد يواجه الناجون مرحلة مطولة من إعادة التأهيل أو قد يصابون بإعاقة دائمة. لذا تبقى الوقاية أفضل علاج للجلطة الدماغية.

تشير دراسة حديثة إلى أن أبسط النشاطات في الحياة (المشي) يمكن أن تخفف خطر الجلطة الدماغية. مع زيادة الساعات التي خصصها الرجال للمشي في الدراسة، ولو بوتيرة هادئة، يتراجع خطر التعرض لجلطة.

Ad

يقول د. فاسيليوس أرسينيوس ليوتاس، طبيب أعصاب في مركز ديكونيس الطبي التابع لجامعة هارفارد: {الرياضة تشبه الدواء على مستويات عدة. فهي تساعد الأوعية الدموية على تحسين أدائها، وبالتالي تساعد الدماغ. يمكنك أن تحتمي من الجلطة الدماغية عبر الوقاية من الضرر الذي يطاول نظام الشرايين يوماً بعد يوم».

خطوات أكثر منافع أكثر!

تحصل الجلطة الدماغية حين يقطع نزيف أو شريان مسدود تدفق الدم إلى جزء من الدماغ. نُشرت دراسة في يناير 2014 في مجلة «الجلطة الدماغية» وقد حللت الفارق بين مخاطر الجلطة عند الرجال ضمن «دراسة القلب البريطانية الإقليمية» وفق وتيرة المشي. شارك في الدراسة حوالى ثلاثة آلاف رجل من 24 بلدة مختلفة.

بين عامي 1998 و2000، حين كان الرجال في عمر الستينات والسبعينات، أجرى الباحثون دراسة على عادات المشي لديهم وتعقبوا وضعهم الصحي طوال 11 سنة. خلال تلك الفترة، أصيب 195 شخصاً منهم بجلطة دماغية، ما يعني أن خطر الجلطة يبلغ 6% خلال 10 سنوات. لكن في بعض الحالات، كانت نسبة الخطر أدنى من ذلك:

تراجع خطر الجلطة الدماغية بنسبة 10% عند الرجال الذين يمشون لساعة يومياً في معظم أيام الأسبوع مقارنةً بالرجال الذين لا يمشون مطلقاً أو يكتفون بساعات قليلة في الأسبوع.

تراجع خطر الجلطة الدماغية بنسبة 64% عند الرجال الذين قدموا أفضل أداء في المشي ضمن المجموعة (أي الأشخاص الذين يمشون لثلاث ساعات في اليوم) مقارنةً بمن ساروا قليلاً أو لم يسيروا مطلقاً.

حتى الآن، ما من نتائج مفاجئة: المشي مفيد للدماغ ولكل وظيفة أخرى في الجسم. لكن ثمة نتيجة مثيرة للاهتمام: سواء مشى هؤلاء الرجال بسرعة أو ببطء شديد، تبين أن وقت المشي الإجمالي له ارتباط وثيق بخطر الجلطة الدماغية. كلما زادت مدة المشي، تتراجع نسبة الخطر!

في هذه الدراسة وغيرها، يرتبط المشي المنتظم بكل وضوح بتراجع خطر الجلطة الدماغية، لكن لا يزال السبب مجهولاً. هل من عامل آخر في حياة هؤلاء الأشخاص الأصحاء والنشيطين (ربما الحمية أو تراجع منسوب الضغط النفسي في أسلوب حياتهم) لشرح تلك المنافع؟ هذا محتمل. لكن يمكن التأكيد على أن المشي المعتدل يفيد أكثر مما يضر، ما يعني أنه يُعتبر رهاناً جيداً لتجنب الجلطة الدماغية.

المشي السريع أم البطيء؟

إذا كنت تمشي بوتيرة سريعة بين 20 و30 دقيقة، فهل يجب إبطاء السرعة والمشي لفترات أطول؟ لا يمكن التوصل إلى ذلك الاستنتاج استناداً إلى هذه الدراسة وحدها. إنها دراسة واحدة ضمن جهود مستمرة لتحديد نوع النشاط الأمثل ومدة المشي المناسبة للحفاظ على صحة جيدة.

الاعتدال نهج مفيد دوماً لضمان رشاقة غير الرياضيين (لا سيما في حال هشاشة الركبتين والوركين) أو كل من تتراجع قدرته على تحمّل الرياضة بسبب مرض في القلب أو الرئة. زيادة وتيرة التمارين لا تعطي منافع أكبر بالضرورة.

يقول د. ليوتاس: {يعتبر بعض الأبحاث أن كل من يقوم بحصة معتدلة من التمارين هو أكثر من يستفيد مقارنةً بمن يكتفي بتمارين محدودة أو معدومة أو يقوم بتمارين ناشطة ومكثفة جداً}.

يفيد المشي أيضاً كل من يكون خطر إصابته بالجلطة الدماغية أعلى من المعدل. نُشرت دراسة في ديسمبر 2013 في مجلة «ذا لانسيت» واستنتجت أن كل ألفَي خطوة إضافية من المشي اليومي عند المعرّضين للإصابة بالسكري (وأمراض القلب التي ترافقه عموماً) تخفّض خطر الجلطة الدماغية بنسبة 8% (200 خطوة تساوي ميلاً واحداً تقريباً).

ما هي المسافة المثالية؟

كان أفضل المؤدين في الدراسة التي نُشرت في مجلة {الجلطة الدماغية» نشيطين بما يكفي لتخصيص ثلاث ساعات من المشي في اليوم. لكن لتخفيض خطر الجلطة الدماغية، لا بد من أخذ الخطوة الأولى قبل كل شيء. يقول د. ليوتاس: «لا يعني ذلك ضرورة السباحة لمسافة خمسة أميال أو الركض في ماراثون. بل نعني الحاجة إلى المشي طوال 30 دقيقة أو أكثر في اليوم بشكل منتظم».

إذا كنت لا تمارس التمارين بانتظام، ستؤدي أي زيادة في خطواتك اليومية إلى تحسن لافت في لياقة القلب والشرايين خلال بضعة أسابيع. ستشعر بأنك أخف في منطقة القدمين وستتمكن من المشي لفترة أطول من دون أن تستريح بقدر ما كنت تفعل سابقاً.

المشي أثناء القيام بالأعمال المنزلية أو أثناء التسوق يُحتسَب ضمن أهداف المشي اليومية. من المفيد أيضاً صعود السلالم بدل استعمال المصعد أو ركن السيارة بعيداً عن متجر البقالة. العامل الأساسي هو التحرك إذا لم تكن ناشطاً بما يكفي.

يضيف د. ليوتاس: {أشدد في المقام الأول على إمكانية تغيير أسلوب الحياة بغض النظر عما فعلناه في الماضي. ذلك التغيير يضمن الحصول على أثر مفيد جداً}.

خطوات لتخفيض الخطر

• الالتزام بحمية مغذية ونباتية: يمكن أن تشمل الحمية كمية صغيرة من اللحوم الحمراء غير الدهنية، والسمك مرتين في الأسبوع، والدواجن المسحّبة.

• الرياضة المعتدلة طوال 150 دقيقة على الأقل في الأسبوع (30 دقيقة يومياً خلال خمسة أيام في الأسبوع): النشاطات الترفيهية والأعمال المنزلية محسوبة أيضاً.

• السيطرة على ضغط الدم: المعدل المثالي للراشدين الأصحاء يبلغ 120/80 ملم. لكن إذا كنت تعاني أصلاً مشكلة ارتفاع ضغط الدم، تعاون مع طبيبك لتحقيق هدف العلاج. قد تشمل الخطة أخذ دواء وفق توصيات الطبيب.

• إبقاء الكولسترول ضمن المعايير الموصى بها: يمكنك التفكير بأخذ نوع من أدوية الستاتين الخافضة للكولسترول إذا أوصى الطبيب بذلك.

• الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عن هذه العادة إذا كنت تدخن أصلاً.

نصائح

• ينصح الأطباء بالمشي مع صديق وليس وحدك. هكذا يصبح النشاط مثيراً للاهتمام وستتشجع بذلك على إنشاء برنامج منتظم من تمارين الرشاقة.

• استعمل عداد الخطى. يمكنك استخدام هذا الجهاز لقطع حتى 10 آلاف خطوة يومياً إذا استطعت ذلك (أو أقل). من خلال استعمال عداد الخطى، يتشجع كثيرون على زيادة مجهودهم.

• عند الإمكان، اخرج لممارسة المشي في موقع منعش، سواء في المدينة أو الريف.

ينصح الأطباء بانتعال حذاء مريح للمشي وارتداء جوارب مصنوعة من نسيج ناعم مثل القطن.

• انضم إلى نادي المشي المحلي أو أنشئ نادياً خاصاً بك. اتصل بمجموعتك المحلية الخاصة لمعرفة ما إذا كانت ترعى أي نوادي للمشي. أو اتصل بالمراكز التجارية المحلية لمعرفة ما إذا كانت تستضيف أي مجموعات للمشي.

• يمكنك زيارة موقع MyWalkingClub.org التابع لجمعية القلب الأميركية للحصول على مراجع مفيدة.