بعد تكرر حالات "الحمل الكاذب" لمشاريع المعارضة لا شك أن مجرد ظهور صور "سونار" تكشف ملامح مشروع وليد، لهو أمر يبعث على التفاؤل، لكن "صور السونار" وحدها لا تعني أبداً ولادة المشروع بحد ذاته، فالولادة تحتاج إلى "حالة وضع" نقاط التطبيق فوق حروف الواقع لا الأمنيات، وأولى هذه النقاط هي إجابة سؤال: كيف سيرى هذا المولود النور وما هي آليات تطبيقه بالضبط؟

Ad

مشروع المعارضة الوليد لن يرى النور- في ظل الأحوال الحالية لا المرجوة- إلا عبر طريقين: أولهما، الولادة الطبيعية وهذا ما لا أرجحه كون وزن المولود كبيرا جداً يحوي في داخله تعديلات ثقيلة لست وثلاثين مادة إضافة إلى حمله أيضاً، على أكتافه، استفزازاً واضحاً لوضع قائم لن تسقط أسواره العالية قطعاً عبر قذائف الأماني وحدها، كما أن طارحي المشروع- كون موقفهم المعلن هو مقاطعة انتخابات "الصوت الواحد"- بعيدون عن "غرفة العمليات" الوحيدة التي يمكن أن توفر ولادة طبيعية للمشروع، ألا وهي قبة "عبد الله السالم"، المكان الدستوري الوحيد والحصري لمناقشة التعديلات المقترحة وإقرارها.

الطريق الآخر يمر عبر ولادة قيصرية تمرر المشروع عبر النزول إلى الشارع، وهو أمر لا يرجحه واقع الحال لأسباب عدة: أولها، أن مقدمي المشروع هم جزء من المعارضة وليس كل المعارضة، لذلك فالزخم الشعبي المطلوب هنا غير متوافر. وثانيها، أن الشارع المعارض استنزف وحتى آخر قطرة منذ إبطال مجلس فبراير في معارك ومناوشات المعارضة الداخلية، كما أن ذات هذا الشارع المنزول إليه هو الذي لم يستطع إرجاع "الأصوات الأربعة" ولم يحافظ على زخم المقاطعة كما تنبأ محللو المعارضة وناشطوها!

أما السبب الأخير، فملخصه أن بعض الدعوات لحذف السلمية من قاموس المسيرات هو أمر آخر سيساهم في تردد الشارع فلا أحد قطعاً- وكما علمتنا التجارب السابقة- يريد أن يضحي بأمن الأمة لكي يعيش جنين مشروع المعارضة.

هناك طريق أخير غير مطروق لإقرار المشروع وهو طريق سهل ممتنع يقتضي  عقد مؤتمر وطني تُدعى له كل التيارات السياسية بدون إقصاء أو تهميش أو تخوين ويتفق فيه على الحد الأدنى من المطالب بما يضمن لفكرة المشروع الوليد استمرارية الحياة، كما يُرسم في المؤتمر ذاته طريق العودة إلى "قبة عبدالله السالم" وفق ما تقتضيه ظروف ممكن السياسة لا عناد المواقف المتصلبة.

الخلاصة: آليات التطبيق الواقعية لمشروع الائتلاف هي التي ستحدد إن كنّا سنتلقى مولوداً جديداً يلغي حالة العقم الدستوري الذي نعيشه أم سنتلقى "موالاً" جديداً يضاف إلى مواويل "ناي ديمقراطيتنا الحزين"!