أكد مجلس الوزراء عزمه الاستمرار في استكمال كل الإجراءات والتدابير الكفيلة بتكريس الأمن والاستقرار في البلاد، والحفاظ على الوحدة الوطنية وصيانة الثوابت الكويتية الراسخة، بما يحفظ الوطن من شرور الفتن والانقسام، ومظاهر الفوضى والانفلات، داعياً المواطنين إلى التعاون الإيجابي لصيانة أمن الوطن واستقراره.

Ad

أقر مجلس الوزراء مشروع قانون بإصدار الخطة الإنمائية للسنوات (2015/2016 - 2019/2020) الشاملة في ضوء الاستراتيجية والأهداف العامة بعيدة المدى للدولة، ورفعه إلى صاحب السمو أمير البلاد تمهيداً لإحالته إلى مجلس الأمة، مبيناً أن تلك الخطة تأتي في سياق تحديات عديدة تواجه التنمية في البلاد.

جاء ذلك في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء صباح امس في قاعته بقصر السيف برئاسة رئيس مجلس الوزراء بالإنابة وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد.

وبعد الاجتماع صرح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير العدل بالوكالة الشيخ محمد العبدالله بأن المجلس أعرب في مستهل اجتماعه عن خالص التهنئة والتبريكات لمقام صاحب السمو الأمير وولي عهده الأمين وللشعب الكويتي الكريم والأمة الإسلامية بمناسبة عيد الفطر السعيد، مبتهلاً إلى المولى عز وجل أن يعيد هذه المناسبة الطيبة على كويتنا الغالية وأهلها الأوفياء ينعمون بالأمن والاستقرار والرفاه والازدهار.

وعن الخطة الإنمائية التي تم إقرارها أشار المجلس إلى أن متخذ القرار والمواطن على حد سواء يتطلعان بها إلى تحقيق إنجازات ملموسة، اقتصادية واجتماعية ومعرفية تتناسب مع قرارات الدولة وإمكانات وطموحات مواطنيها، ما يمهد لتحقيق القطاع الخاص دوره التنموي المنشود، موضحاً أنه تم اختيار الأهداف والسياسات العامة والمستهدفات الكمية المخططة في مجالات التنمية المختلفة بالتعاون بين الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وكل الجهات الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني، وبدعم من اللجان النوعية للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية.

وتتبنى الخطة الإنمائية مسارين أساسيين يتضمنان مجموعة من التوجهات التنموية الرئيسية في مجالات التنمية الاقتصادية، والتنمية البشرية والمجتمعية، والتنمية الإدارية والإحصاء والمعلومات، حيث يركز المسار الأول على التعامل الجدي مع التحديات والاختلالات التنموية الراهنة، أما الثاني فيركز على دعم جهود تحقيق رؤية الدولة المستقبلية.

دروس الغزو

وبمناسبة الذكرى الرابعة والعشرين لجريمة الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت، استذكر المجلس بكل ألم ومرارة مئات الشهداء والأسرى والمفقودين من أبناء وطننا العزيز ومن الدول الأخرى الشقيقة، سائلاً المولى القدير الرحمة لشهدائنا الأبرار، وأن يظلهم بعفوه ورضوانه، مسجلاً بالوفاء والتقدير ما قدمته الدول الشقيقة والصديقة من عون صادق ومواقف شجاعة أدت إلى استعادة الكويت سيادتها وحريتها وكرامتها، وستظل قائمة في ذاكرة كل الكويتيين، "كما نسأله تعالى الرحمة والمغفرة لكل من الراحلين الكبيرين سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد وسمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، بما قدماه من تضحيات مشهودة ودور بارز في مواجهة هذا العدوان الجائر وتحرير البلاد من براثن الاحتلال البغيض".

وفي هذه الذكرى الأليمة، دعا مجلس الوزراء الشعب الكويتي الذي شعر بمرارة الظلم والطغيان أن يستلهم الدروس والعبر والعظات والسعي لبناء الحاضر والمستقبل والتكاتف لتعزيز الوحدة والروابط الوطنية واستكمال مسيرة الآباء والأجداد في بناء وطننا الغالي، وأن يديم على كويتنا نعمة الأمن والاستقرار في ظل قائد مسيرتنا حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه وولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما.

ثم اطلع المجلس على الرسالة الموجهة لسمو الأمير من رئيس الجمهورية التونسية الدكتور محمد المرزوقي، وذلك ضمن إطار العلاقات الأخوية الطيبة القائمة بين البلدين والحرص المتبادل على تنميتها وتعزيزها. كما اطلع على الرسالة الموجهة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والتي يشيد فيها بالدعم الثابت لدولة الكويت للعمليات والجهود الإنسانية التي تقوم بها في كل من سورية والعراق، كما عبر فيها عن مشاعر التقدير للدور الإيجابي المتميز الذي يقوم به صاحب السمو في مجال العمل الإنساني.

مواجهة الفوضى

وضمن إطار متابعة تنفيذ مضامين البيان الذي اصدره مجلس الوزراء في مواجهة مظاهر الفوضى والخروج على القانون التي شهدتها البلاد مؤخراً، استعرض المجلس تقريراً مقدماً من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالوكالة الشيخ محمد الخالد، عرض فيه الخطوات التي تقوم بها "الداخلية" على مختلف الصُّعُد، استكمالاً للخطوات التي تضمن مقومات الأمن والاستقرار في البلاد والمحافظة على ثوابتها الراسخة وتجسيد الوحدة الوطنية وتأمين مقومات شرف المواطنة واستحقاقاتها، موضحاً الجهود التي تقوم بها فرق العمل المتخصصة في هذا المجال، التزاما من الوزارة بالاستمرار بكل جدية وحزم بتطبيق القانون على الجميع دون تهاون تحقيقاً للأهداف الوطنية المنشودة.

كما استمع مجلس الوزراء إلى تقرير قدمته وزيرة الشؤون الاجتماعية وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية هند الصبيح شرحت فيه ما قامت به "الشؤون" من خطوات في إطار تصحيح مسار بعض جمعيات النفع العام المخالفة للقانون وللنظم الاساسية، والأغراض التي رخصت من أجلها ومعالجة أوجه الخلل التي تشوب نشاط بعض الجمعيات، وتحقيق الالتزام الصحيح بأحكام القانون والأغراض المرخصة من أجل ضمان تحقيق أهدافها المأمولة في النهوض بالمجتمع، وتشجيع ابنائه على العمل الايجابي البناء من أجل رفعة الوطن وتقدمه.

واستمع المجلس كذلك إلى شرح قدمه وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود حول الإجراءات التي قامت بها "الإعلام" تنفيذاً لبيان مجلس الوزراء، والتي تهدف إلى تطبيق القانون على المظاهر المخالفة التي من شأنها الإساءة إلى الرسالة السامية التي تضطلع بها وسائل الإعلام المختلفة وتكريس الحرية المسؤولة التي تعكس الدور الايجابي للإعلام وتعزز الوحدة الوطنية وتحفظ الأمن والاستقرار في البلاد، حيث أشاد الوزير بوسائل الإعلام التي تحرص على تجسيد التزامها الجاد بأحكام القانون ومتطلبات الرسالة الإعلامية والحرية المسؤولة.

تدابير الاستقرار

وفي ذات السياق، استعرض المجلس ما تناولته بعض وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً من عبارات ومقاطع تنطوي على مساس غير مقبول بثوابتنا الدينية والاجتماعية، بما يمثل إساءة مرفوضة إلى عقيدتنا الإسلامية وثوابتنا الوطنية، حيث أعرب مجلس الوزراء عن استيائه الشديد إزاء هذه الممارسات غير المسؤولة التي تنحرف عما عرف عن مجتمعنا الكويتي من التزام بعقيدته وتعاليم دينه الحنيف وتمسك بثوابتنا ووحدتنا الوطنية.

 وأكد المجلس عزمه على الاستمرار في استكمال كل الإجراءات والتدابير الكفيلة بتكريس الأمن والاستقرار في البلاد والحفاظ على الوحدة الوطنية وصيانة ثوابتنا الراسخة، بما يحفظ الوطن العزيز من شرور الفتن والانقسام، ومظاهر الفوضى والانفلات، داعياً المواطنين إلى التعاون الايجابي من أجل صيانة أمن الوطن واستقراره.

كما بحث المجلس الشؤون السياسية في ضوء التقارير المتعلقة بمجمل التطورات الراهنة في الساحة السياسية على الصعيدين العربي والدولي.