انطلقت عجلة الانتخابات، وتم تحديد أجندتها الزمنية، وسار القطار ولن يتوقف، والسؤال: إلى أين سيصل القطار؟ وكيف ستكون الحال عند توقفه في محطته النهائية؟

وقبل الإجابة عن هذا السؤال تدور في البال أسئلة وخواطر كثيرة تتداعى إلى العقل حول الانتخابات وما يحيط بها ونبدأ ببعضها:

Ad

* هل هناك تدخل حكومي في الانتخابات؟ سنكتفي بمشهدين: الأول؛ توقيع محافظ الوادي الجديد على توكيل لترشيح المشير ثم استقالته (أو إقالته) مبرراً ما فعله بأنه انعكاس عاطفي لما يشعر به. والمشهد الثاني قرار وزير العدل بفتح مكاتب الشهر العقاري يوم الجمعة (الإجازة الأسبوعية) ليتمكن صباحي من جمع عدد التوكيلات اللازمة للترشح، وسنترك المشهدين دون تعليق.

* هل من المتوقع حدوث تزوير؟ وبمنتهى الصراحة والثقة أؤكد عدم حدوث أي تزوير وسيختار المواطنون مرشحهم بكل حرية، وذلك ليس عصمة للحكومة ومثالية منها ولكن لأنه لا حاجة لحدوثه على الإطلاق، فبعد 10 أشهر من إعادة توجيه العقل المصري (تسمى مخابراتيا بغسيل المخ) وبعد حفلات التأييد ومهرجانات التصفيق والوعود البراقة لم تعد هناك حاجة إطلاقا لأي عملية تزوير، وأصبح التزوير بصورته القديمة أيام مبارك إرثا فلكلوريا وتاريخيا لا يتكرر. وإذا كان الوضع كذلك ألم يكن أجدر بالحكومة كدليل ذكاء منها (بعد الثقة من عدم الحاجة للتزوير) أن تسمح لمن يريد بالمراقبة؟ ألم يكن قرارها حينئذ دليلا وإثباتا لديمقراطية النظام وعدالته؟ فلماذا لم تسمح الحكومة لمن شاء من منظمات سياسية وإعلامية (ولو كانوا من أعدائها) بمراقبة الانتخابات؟

* هل يسعى حمدين إلى الفوز؟ بعيداً عن تصريحات حملة حمدين الرسمية والإعلامية بأنه سيفوز بل سيكتسح ويحقق أغلبية... بعيداً عن ذلك دعونا نراجع تصريحين اثنين فقط: الأول لصديق حمدين المقرب المخرج خالد يوسف، حيث قال "قال لي حمدين امسك في السيسي بيديك وسنانك"، ولمن لا يعرف العامية المصرية فهذا التعبير يعني الدعم والمساندة والتأييد. والتصريح الثاني لحمدين نفسه "أتمنى أن أصل إلى شعبية السيسي"، والشعبية تترجم ديمقراطيا بعدد الأصوات في الصندوق، أي أنه يعلم تماما أن مؤيديه أقل، وبالتالي فلن ينال الأغلبية وفي ذات الوقت يطلب من صديقه تأييد السيسي. فإذا كانت هذه هي رؤيته وتقديره، فلماذا رشح نفسه وأقدم على دخول الانتخابات؟ هذا ما ستكشفه الأيام وسنحاول الإجابة عنه في الخواطر القادمة إن شاء الله.

* هل للأحلام والرؤى دور في الانتخابات؟ سمعنا عن مرشح تنازل عن الترشح بعد رؤية شاهدها، وآخر تحدث عن حلم قديم يدفعه للرئاسة، فهل أصبح للأحلام دور في الانتخابات؟ ومن أحق بالرئاسة من شاهد الحلم أم من فسره؟

* هل هناك جولة إعادة؟ بعد أن اقتصر الترشيح على السيسي وصباحي لم يعد هناك احتمال للإعادة إلا إذا لم ينل أي منهما 5% من أصوات الناخبين، وهذا لا يقل استحالة عن الغول والعنقاء. وأعتقد أن عدم وجود جولة إعادة أسعد جميع المصريين، فالكل ينظر للأمام ويتمنى الانتهاء من هذا الاستحقاق سريعا ليكمل القطار مسيرته.

ونكمل نحن خواطرنا إن كان في العمر بقية وللحرية متسع.