«الحكومة تمد يدها بقلب مفتوح إلى المجلس لتفعيل التعاون المثمر»أكد رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك إيمانه العميق بالنظام الديمقراطي الذي أرسى الدستور دعائمه وحرصه على أن تكون كل تصرفاته وأعماله «في خدمة الوطن والمواطنين وفقا لأحكام الدستور والقانون».
وقال المبارك في كلمته خلال الجلسة رداً على استجواب النائبين رياض العدساني وصفاء الهاشم أن «ثقتي دائماً بأنه مهما اختلفنا فإننا في نهاية الأمر لا نختلف أبداً على أن مصلحة هذا الوطن هي فوق كل مصلحة أخرى»، مضيفاً أن ذلك اليقين يأتي ترجمة صادقة للتوجه السامي لسمو أمير البلاد في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر أمام مجلس الأمة. ودعا إلى اعتماد منهجية عمل جديدة تستهدف إحياء وتفعيل قيم ومبادئ ومفاهيم أساسية «لمسيرتنا الوطنية الحاضرة تتكامل فيها الأدوار وتتضافر فيها كل الجهود وتتجسد فيها روح المسؤولية والجدية والمحاسبة الموضوعية».وإلى نص الكلمة:يقول الحق سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم (ان اريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب) صدق الله العظيمولقد تعهدت دائما بأن تكون كل تصرفاتي وأعمالي في خدمة الوطن والمواطنين وفقا لأحكام الدستور والقانون وثقتي دائما بأنه مهما اختلفنا فاننا في نهاية الأمر لا نختلف أبدا على أن مصلحة هذا الوطن هي فوق كل مصلحة أخرى ويأتي هذا اليقين ترجمة صادقة للتوجه السامي لحضرة صاحب السمو امير البلاد حفظه الله ورعاه في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلسكم الموقر منذ أيام قليلة.انه حان الوقت لاعتماد منهجية عمل جديدة تستهدف احياء وتفعيل قيم ومبادئ ومفاهيم أساسية لمسيرتنا الوطنية الحاضرة تتكامل فيها الأدوار وتتضافر فيها كل الجهود وتتجسد فيها روح المسؤولية والجدية والمحاسبة الموضوعية.ولا شك أن أولى خطوات هذه المنهجية الجديدة هي الالتزام بأحكام الدستور والعمل على تطبيقها تطبيقا سليما يحفظ الحقوق ويضبط النظام في ضوء ما استقرت عليه الأعراف والتقاليد البرلمانية السليمة وقررته المحكمة الدستورية.واسمحوا لي ايها الأخوات والاخوة بان أذكركم باني قد أعلنت مرارا وتكرارا واخرها في جلسة مجلسكم الموقر الماضية تمسكي باعمال الضوابط الدستورية اعلاء لأحكام الدستور وللمبادئ العليا التي تحكم نظامنا الديمقراطي.واذا كنت قد قبلت رغم ذلك اعتلاء المنصة اليوم رغم ما جاء في الاستجوابين من عيوب دستورية فان ذلك ليس نزولا عن هذه المبادئ أو خرقا لما تعهدت به وانما من أجل تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة العالقة في أذهان بعض الاخوة الأعضاء والتي أدت الى تكرار تقديم استجوابات على ظن منهم انها دستورية لهذا فقد رأيت من واجبي أن انوه الى صحيح أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلسكم الموقر حتى نرسم سويا طريق الممارسة الصحيحة لهذه الاداة الرقابية وفق أحكام الدستور ووفق التفسير الذي أرست دعائمه المحكمة الدستورية كما أن هذا الالتزام من جانبي يأتي تنفيذا لما نبه اليه حضرة صاحب السمو الامير - حفظه الله ورعاه - في النطق السامي لافتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلسكم الموقر حين ذكرنا بان مظاهر الخلل التي تعيق مسيرة العمل الوطني هي حصيلة أخطاء وممارسات سلبية تراكمت عبر الزمن وتكرست معها الكثير من المفاهيم الخاطئة الضارة وقد بات من الضروري تصحيح هذه المفاهيم وإعادة الامور الى نصابها الصحيح... وبما يستوجب إعادة النظر في تشريعات وسياسات ومفاهيم وممارسات تجاوزها الوقت والظروف ولم تعد صالحة لحاضرنا ومستقبلنا.ومما لا شك فيه إن أحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الامة وقرارات المحكمة الدستورية قاطعة في تحديد الضوابط والقواعد التي تحكم الاستجواب وهي لا تقبل التأويل او التشكيك لانها واضحة قاطعة وحاسمة وبما لايسمح باي مجال للاجتهاد والتفسير وهنا اسمحوا لي بان اقتطع حرفيا ما قررته المحكمة الدستورية في طلب التفسير رقم 10 لسنة 2011 الصادر بتاريخ 20 اكتوبر 2011 واقرأه على مسامعكم كما يلي (... ان كل استجواب يراد توجيهه لرئيس مجلس الوزراء ينحصر نطاقه في مجال ضيق وهو في حدود اختصاصه في السياسة العامة للحكومة باعتبار ان رئيس مجلس الوزراء هو الذي يتكلم باسم مجلس الوزراء ويدافع عن هذه السياسة امام مجلس الامة دون ان يتعدى ذلك الى استجوابه عن أية أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها او اي عمل لوزير في وزارته والا اصبحت جميع الأعمال التي تختص بها الوزارات المختلفة محلا لاستجواب رئيس مجلس الوزراء عنها وهو ما يتعارض مع صريح حكم الدستور ويفضي الى سيل جارف من استجوابات لرئيس مجلس الوزراء وفي ذلك ما فيه من عظيم الخطر بتعطيل الاعمال من غير حد ولا ضابط واذا كان الدستور قد خول لعضو مجلس الامة هذا الحق فانه ليس معناه ان يتصرف كما يشاء او يهوى اذ ان الواقع أنه مقيد بالمصلحة العامة وحسن الاستعمال والاصل ان العضو اهل لتقدير هذه المصلحة على وجهها الصحيح واذا كان من الواجب استقلال كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية فان التعاون بينهما أوجب ولكن التعاون لا يتحقق مع دوام التصادم وبالتالي فان المسؤولية السياسية لدى مجلس الامة انما تقع على عاتق الوزراء فرادى وأخذا بعين الاعتبار فان هذه المسؤولية لا ينبغي أن يساء فهمها بصرفها الى الاشخاص لا الى الاعمال و المبادئ وذلك بخلاف مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء بالتضامن امام الامير عن السياسة العامة للدولة ومسؤولية كل وزير أمامه عن اعمال وزارته وهذا الامر انما يؤكده صريح حكم الدستور الذي لم يقتصر على نص واحد وانما تناولته نصوص متعددة يقوي بعضها بعضا وتنتهي الى هذا النظر).انتهى نص الفقرة وتلك كانت كلمات المحكمة الدستورية نقلا بالحرف.الاخوات والاخوة الاعضاء المحترمين:وفي سبيل تصحيح بعض المفاهيم اود ان اقرأ على مسامعكم نص المادة (98) من الدستور لنعي مضامينها ونعمل بمقتضاها فالمادة (98) تنص على أن (تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها الى مجلس الامة وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج).تنفيذا لذلك فقد احالت الحكومة الى مجلسكم الموقر برنامج عملها والذي يتضمن توجهاتها العامة في تسيير الامور خلال الفترة القادمة.وقد علقت المذكرة التفسيرية للدستور على المادة (98) بقولها (أوجبت على كل وزارة جديدة فور تشكيلها أن تتقدم ببرنامجها الى مجلس الامة ولكنها لم تشترط لبقاء الوزارة في الحكم طرح موضوع الثقة بها على المجلس بل اكتفت بإبداء المجلس ملاحظاته بصدد هذا البرنامج والمجلس طبعا يناقش البرنامج جملة وتفصيلا ثم يبلغ ملاحظاته مكتوبة ويبلغها رسميا للحكومة وهي - المسؤولة في النهاية أمام المجلس - لابد وان تحل هذه الملاحظات المكان اللائق بها وبالمجلس المذكور).ولذلك ومن منطلق ايمان الحكومة بالشراكة الحقيقية والمسؤولية المشتركة للمجلس والحكومة فإنها تنتظر من المجلس تفاعلا ايجابيا موضوعيا تجاه مضامين البرنامج الذي احالته الى مجلسكم الموقر وتقديم الملاحظات والمقترحات الكفيلة باثرائه وتطويره وتحقيق غاياته ولا شك بانها ستحظى بكل الاهتمام والعناية.والمتأمل في نص المادة(98) سالفة البيان يبين له ان الدستور لم يعترف لمجلس الامة برقابة سابقة على الحكومة عن طريق طرح الثقة التي يمنحها لها استنادا الى برنامج عمل تتقدم به الى المجلس كما هو متطلب في كثير من الدول التي تتبنى النظام البرلماني اذ قدر الدستور ان ثقة سمو الامير بالوزارة عند تشكيلها تغني عن ثقة مجلس الامة بها مكتفيا في ذلك بان تتقدم الحكومة ببرنامجها الى مجلس الامة عند تشكيلها الامر الذي يكون معه هذا البرنامج هو اساس العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ويجوز ان يكون السبب مستقبلا في تحريك المسؤولة الوزارية للحكومة لو لم يقتنع المجلس بالبرنامج الذي تقدمت به الحكومة اليه ولم تحل الملاحظات التي ابداها المجلس حوله مكانها اللائق بها.ولا شك ان هذه النتائج الدستورية لا يمكن ان ترتب اثارها الا بعد قيام المجلس بمناقشة برنامج عمل الحكومة وابداء ملاحظاته بشأنه وإبلاغها للحكومة كي تقوم من جانبها بأخذها في حسبانها وأن تحلها محلها اللائق وفقا لعبارة المذكرة التفسيرية للدستور ولا يكون ذلك الا بالعمل على تنفيذها وتعديل البرنامج الحكومي على أساسها فإذا ما قدر أعضاء المجلس بعد ذلك ان الحكومة لم تنفذ برنامجها وحادت عنه او لم تأخذ بملاحظات المجلس تجاهه جاز لأي منهم تحريك المسؤولية السياسية لرئيس مجلس الوزراء عن ذلك وبما معناه انه لا يمكن أن يتم تحريك هذه المسؤولية قبل مناقشة هذا البرنامج وإبداء مجلس الامة ملاحظاته بشأنه والا كان ذلك مخالفا لصريح نص المادة (98) السالف بيانها.واذا كان لا يمكن دستوريا تحريك المسؤولية السياسية للحكومة الا بعد مناقشة البرنامج الحكومي من قبل مجلس الامة فإن قيام أحد أعضاء المجلس بتقديم استجواب لرئيس مجلس الوزراء أساسه البرنامج الحكومي المقدم لمجلس الامة فإن ذلك يعني مصادرة حق المجلس في مناقشة البرنامج الحكومي وابداء ما يراه من ملاحظات بشأنه.الاخ رئيس مجلس الامة الموقر الاخوات والاخوة الاعضاء:وفي خصوص الاتهام الوارد في استجواب العضو المحترم صفاء الهاشم والذي تدعي فيه تسويف الحكومة والمماطلة في تقديم برنامج عملها فإن هذا الاتهام ينبع من تفسير خاطئ وغير سليم لنصوص الدستور لم نسمع او نقرأ به في الفقه الدستوري ولا السوابق البرلمانية ولا احكام المحكمة الدستورية ذلك ان المادة (98) من الدستور حين نصت على ان تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها الى مجلس الامة فان المقصود بعبارة «فور» في هذه المادة لا يمكن عقلا ومنطقا ان تعني «حالا» لأن من المستحيل على اية حكومة ان تتقدم حال تشكيلها ببرنامجها اذ هي بحاجة الى فسحة من الوقت لكي تضع الخطوط العريضة لعملها طوال السنوات الاربع التي يفترض ان تقضيها في الحكم.كما ان البرنامج الحكومي يحتاج الى ان يقوم كل وزير بوضع تصوراته لبرنامج العمل الخاص بوزارته ثم اجراء التنسيق بين برامج هذه الوزارات لتكون خطة عمل الحكومة متناسقة متكاملة ومثل هذا العمل لا يمكن ان يتم حال تشكيل الحكومة وانما هي حتما بحاجة الى بعض الوقت لكي تستطيع انجازه وبذلك يتحدد مفهوم عبارة «فور» الواردة في المادة (98) من الدستور بانه يعني الوقت المعقول المناسب الذي تتمكن به الحكومة من اعداد برنامجها.ويؤكد ما تقدم المناقشات التي دارت في العديد من جلسات مجلس الامة في فصول تشريعية عديدة والكثير من سوابق تقديم تثبت انه كان يقدم خلال مدة تتراوح بين ثلاثة الى ستة اشهر وهو ما التزمت به الحكومة حيث لم تتجاوز مدة تقديمه ثلاثة اشهر من تاريخ تشكيل الحكومة الحالية واعرض على حضراتكم بيانا يوضح ذلك في بعض الفصول التشريعية المتعاقبة (مرفق الجدول).الاخ رئيس مجلس الامة الموقر الاخوات والاخوة الاعضاء المحترمين:ان ما ورد في صحيفة الاستجواب المقدم من العضو المحترم صفاء الهاشم من افتراض ان رئيس مجلس الوزراء هو الذي يقوم بوضع برنامج الحكومة قبل تشكيلها ويختار الوزراء على اساس القادر منهم على تنفيذه فهذا الفهم الخاطئ يتعارض مع ما ورد في المادة (98) من الدستور وذلك ان البرنامج الذي يقدم الى مجلس الامة هو برنامج عمل الحكومة ككل بعد تشكيلها وليس برنامج رئيس مجلس الوزراء ولو اراد الدستور ان يقرر انه برنامج رئيس مجلس الوزراء لما تعذر عليه النص على ذلك هذا فضلا عن استحالة ان يقوم رئيس مجلس الوزراء بعمل برنامج لكل وزارة من وزارات حكومته وانما هو من اختصاص الوزراء الذين يختارهم لتحمل المسؤولية معه وهو ما يتفق مع ما تقرره المادة (123) من الدستور من انه (يهيمن مجلس الوزراء على مصالح الدولة ويرسم السياسة العامة للحكومة ويتابع تنفيذها ويشرف على سير العمل في الادارات الحكومية) فمجلس الوزراء اذن هو الذي يضع السياسة العامة للحكومة التي تتخذ شكل البرنامج الحكومي الذي يقدم الى مجلس الامة وليس رئيس مجلس الوزراء الذي يضع هذا البرنامج كما ان قيام مجلس الوزراء بوضع البرنامج الحكومي هو الذي يتفق مع مفهوم المسؤولية التضامنية لمجلس الوزراء امام حضرة صاحب السمو الامير حفظه الله والتزام الاقلية برأي الاغلبية ما لم تستقل وفق نصوص الدستور وكل ذلك لا يستقيم مع منطق ما ورد في صحيفة الاستجواب من قيام رئيس مجلس الوزراء بوضع البرنامج الحكومي قبل تشكيل الحكومة والزام الوزراء به.وعلى ذلك فان ما ورد في صحيفة الاستجواب من مسؤولية رئيس مجلس الوزراء السياسية عن تأخر حكومته في تقديم برنامج عملها لا يقوم على اساس سليم من الدستور.الاخوات والاخوة الاعضاء المحترمين:ان برنامج العمل الذي تقدمت به الحكومة الى مجلسكم الموقر في تقديري هو مشروع السياسة العامة للحكومة وهو الاطار العام الذي تتخذه الحكومة نهجا لها في توجيه العمل الذي تسير على خطاه وزارات الدولة ومصالحها وما تنوي الحكومة النهوض به من اعمال ومشروعات وخطط مستقبلية في المجالات المختلفة خلال المرحلة القادمة وان ما هو منتظر من مجلسكم الموقر ابداء ما ترونه من ملاحظات ورؤى في خصوص هذا البرنامج ليتم تعديله وفق هذه الملاحظات ونتوصل سويا الى وضع سياسة عامة للحكومة تسير على مقتضاها لتحقيق الامال والطموحات وتلمس حاجات المواطنين من خلال ارائكم وملاحظاتكم باعتباركم ايها الاخوة ممثلو الامة وهو الامر الذي ربما كان الاوفق معه ان يتقدم العضوان المحترمان بملاحظاتهما حول القضايا التي اشارا اليها في الاستجوابكين ليون محلها برنامج عمل الحكومة ويتم دراستها والافادة منها في هذا الاطار.الاخوات والاخوة الاعضاء المحترمين:اننا في الحكومة جادون في مشروع الاصلاح الشامل انطلاقا من ايمان راسخ بان الاجدى والاصلح بان يتم توجيه الجهود لوضع الاسس والركائز الاساسية لمنهجية عمل سليمة تصلح اساس الخلل واسبابه بدلا من الانصراف الى اعراض الخلل ومظاهره وجوانبه الجزئية ليتم من خلاله تطوير خططنا وبرامجنا وتنمية قدراتنا وامكاناتنا واصلاح مؤسساتنا واجهزتنا ورفع كفاءة وقدرات شبابنا وكوادرنا الوطنية ولاسيما ان شوطا طيبا قد قطع في الجهود المباركة التي بذلت على صعيد التنسيق البرلماني الحكومي في مجال ترتيب الاولويات ومواجهة القضايا التي تهم المواطنين ولقد بادرت الحكومة باتخاذ العديد من الخطوات التي تعكس الجدية والحرص على تجسيد توجيهات حضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه في العمل على تجسيد دولة المؤسسات والقانون وتحقيق الاصلاح وفي مقدمتها ما يتصل بالارتقاء بالجهاز التنفيذي للدولة واعداد ادوات الاصلاح وآلياته ووضع المعايير الواضحة لقياس الاداء والمتابعة والتقويم وادوات المحاسبة الجادة وتفعيل الثواب والعقاب وتعزيز الانضباط ومعالجة بطء الدورة المستندية في تنفيذ المشاريع الحكومية ومحاسبة المقصرين وهو ما عكسه صدور قرار مجلس الوزراء رقم 1389 في اجتماعه رقم ( 56-2-2013) المتضمن تكليف كل وزير بحصر المشروعات المتعثرة التي لم يتم استكمالها في المواعيد المحددة لانجازها في وزارته وما تم من اجراءات في شأن كل منها لضمان انجاز المشروع في مدة محددة وتحديد المسؤولين عن تعثر الانجاز وما تم اتخاذه من اجراءات في شأن محاسبتهم الى جانب اعداد اللوائح والاحتياطات والضوابط لتجنب تكرار الوقوع في الخطأ وضمان انجاز المشروعات في اوقاتها المحددة. ولا شك بان مؤازرة مجلسكم الموقر للجهود الحكومية مطلب ضروري لانجاحها وتحقيق الغايات الوطنية التي ننشدها جميعا.الاخ الرئيس الموقر الاخوات والاخوة الاعضاء المحترمين: ان تحقيق الاصلاح الشامل الذي اتخذته الحكومة هدفا لهذه المرحلة هو عملية شاقة تحتاج الكثير من الجهود والوقت ولا تتحقق بين عشية وضحاها وأول مرتكزاتها في العمل الحكومي الايمان الصادق بالنهج الديمقراطي والالتزام باحكام الدستور والقانون وثوابتنا الراسخة.وثاني هذه المرتكزات ان نؤمن كذلك بان الحكومة ومجلس الامة شركاء في المسؤولية وان نجاح المجلس في اداء مهماته ومسؤولياته هو في صالح الحكومة وهو نجاح لها والعكس صحيح لذلك فالانجاز مرتبط بالتعاون بين المجلس والحكومة.والمرتكز الاخير ان ندرك بان المجلس والحكومة سلطتان مختلفتان في طبيعة الاختصاص ولكل منهما دوره واختصاصاته وما يحكم هذه العلاقة: 1- الدستور ومذكرته التفسيرية.2 - اللائحة الداخلية لمجلس الامة.3 - قرارات المحكمة الدستورية التفسيرية.لذلك لا ينبغي ان يسمح اي طرف بأي تجاوز لاي سلطة على الاخرى ولعل كل الاختناقات التي حصلت في السابق هي نتيجة تفسير مغلوط لاحكام الدستور واللائحة وقرارات المحكمة الدستورية سواء كان مقصودا او بحسن نية.ان مجلس الامة كسلطة تشريعية ليس كباقي المؤسسات والهيئات في الدولة ودوره بالغ الاهمية ولذلك فكل كويتي معني بحمايته وصيانة مكانته ونحن في الحكومة ندرك اهمية حمايته ونعمل بكل جدية وصدق على ذلك.فمجلس الامة تقع عليه مسؤولية الالتزام بالتطبيق الصحيح للدستور واللائحة وايجاد الاليات العملية التي تكفل تجسيد هذا الالتزام دون الخروج عن احكام الدستور نصا وروحا وفي هذا مصلحة الجميع لمعالجة الاجتهادات والممارسات الخاطئة الي تتم لاسباب وعوامل مختلفة وبفعل الضغوط والمؤثرات السياسية وغيرها والتي باتت تكرس اعرافا وممارسات مدمرة تخرج عن اطار الدستور وفلسفته وروحه واهدافه.الاخ رئيس مجلس الامة الموقر الاخوات والاخوة الاعضاء المحترمين:اؤكد مرة اخرى اننا نؤمن بالديمقراطية ونتمسك بنهجنا الديمقراطي ونلتزم باحكام الدستور والقانون ولن ندخر جهدا من اجل معاونة مجلس الامة وتمكينه من ممارسة دوره التشريعي والرقابي مدركين ان الرقابة الموضوعية تمثل اضافة مطلوبة للعمل الحكومي تسهم في تصويب ممارسته وتقويم مساره واننا نعمل بكل شفافية ووضوح وليس لدينا ما نخفيه او نخشاه رائدنا دائما مرضاة الله والضمير تحكمنا ثوابتنا الراسخة والدستور والقانون واعلاء مكانة كويتنا الغالية وتحقيق مصلحة المواطنين.الاخوات والاخوة الاعضاء المحترمين:ان طموحاتنا كبيرة وافاقها واسعة وهي تستوجب منا مضاعفة الجهود وبذل التضحيات وتقديم الاهم على المهم والاصرار على تجاوز التحديات مهما بلغت لينعم وطننا بالامن والاستقرار والرفاه المستدام ويطمئن اهل الكويت على حاضرهم ومستقبل ابنائهم انها امانة كبرى واننا جميعا بعون الله وتعاونكم قادرون على صيانتها وحمايتها لتظل راية الكويت دائما عالية خفاقة.فلنكن ايها الاخوات والاخوة اعضاء المجلس المحترمين عند حسن ظن حضرة صاحب السمو الامير حفظه الله ورعاه في ترحيبه ببوادر التعاون والتشاور بين المجلس والحكومة وتفاؤل اهل الكويت بتباشير الاصلاح والانجاز لنؤكد على اننا قادرون باذن الله ان نحقق البيئة الصالحة والاجواء الهادئة المواتية للعمل الجاد المخلص من اجل انطلاق مسيرة الاصلاح والبناء والتنمية الشاملة بمشاركة الجميع لتحقيق خير الوطن والمواطنين.
برلمانيات
المبارك: حان الوقت لاعتماد منهجية عمل جديدة عمادها الإصلاح
28-11-2013