في كل مجلد تتناوله تصادف فيه وصفاً لحادثة جرت مع أحدهم، أو خلاصة خبرة اكتنزها امرؤ ما، أو قولاً يوجز شرحاً مطوّلاً لمعاناة تجشمها أحدهم، أو مقطعاً يصف سيرة مبدع في أحد الميادين. ومن جميع هذه المواقف نستخلص بعض العبر ونتعلم كيفية التصرف لبلوغ النجاح الذي هو مدماك لسعادتنا.
زدني علماًجاء في القرآن الكريم: «يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجاتٍ والله بما تعملون خبير» (سورة المجادلة:11). هكذا وضع الله العلم في أسمى الدرجات وشجّع على اكتسابه، وقد ورد في الحديث الشريف أيضاً: «اطلب العلم ولو في الصين»، فانظر إلى أي مدى يدفعك الرسول (صلعم) لاكتساب العلم. أما تلك العبارة القرآنية الكريمة «قل ربي زدني علماً» فقد غدت منارة تتبوأ مداخل الجامعات والمؤسسات الثقافية، وأصبحت عنواناً لمجموعات ومجلدات وسلاسل كتب، وتصدّرت الصفحات الأولى من المجلات والصحف والنشرات. فلا تتوقف عن التعلم ولا تدع أي فرصة تفوتك لزيادة ثقافتك ومعلوماتك، فقد قال عبد لله ابن المقفع: «العلم زين لصاحبه في الرخاء، ومنجاة له في الشدّة».القيادةتتجلى القيادة في مختلف الحقول، وكل انسان سويّ يمكنه أن يصبح قائداً ضمن مجاله وفي حدود إمكانياته، فلا تبعد نفسك عن هذه المسؤولية التي قد تكون فعلاً أهلاً لها، لكن القيادة تشترط بعض المواصفات الأساسية التي تمكن صاحبها من ممارستها، وهي التحلّي بالكفاءة، والتحسس بالمسؤولية، والحزم في التنفيذ.قال رجل الأعمال الأميركي دايل كارنيجي، وهو صاحب أهم المؤسسات الاجتماعية في العالم بأسره، ومؤسس إحدى أكبر الجامعات الأميركية: «إن أردت أن تكون ذا شأن فلا تقنع بالاعتماد على الآخرين، وكن واحداً من أولئك الذين يعتمد عليهم الآخرون». فالقيادة تكون في المراكز الاجتماعية، وفي الأعمال، وفي المنزل، فإن اتبعت النهج القويم وعرفت كيف تميز الصواب من الخطأ، وتمتعت بالموضوعية، ونبذت السلبية، فلا شك في أنك ستنجح.أهلاً بالفشل!يقول أحد الأمثال الصينية: «الفشل أساس النجاح»، ونجد هذا المثل معتمداً في سائر الدراسات الاجتماعية والنفسية، وقد اتخذه بعض المحللين شعاراً للانطلاق لأن من يتعلم من فشله يصنع مدماكاً أساسياً لعمله ويصيب نجاحاً أكبر. فإذا عرفنا أسباب فشلنا وعالجناها فلا بد من أن ننجح لاحقاً، أما الإنسان الذي لا يفشل أبداً فهو ذلك الذي لا يعمل. وقال ريتشارد نيكسون، وهو رئيس جمهورية سابق للولايات المتحدة: «من لا يغامر في الفشل لا يحرز النجاح».المال سلطةالمال سلطة لا نزاع عليها. فبالمال تكتسب الحروب، وتنشأ المشاريع، وتقتنى الممتلكات، وتشترى الرجال. المال قوة لا تعادلها قوة، وقد أنزل في القرآن الكريم: «المال والبنون زينة الحياة الدنيا».المال عبد صالح وسيد طالح، وما يهمّ هو طريقة جنيه واستعماله، ولو أردنا تعداد الأقوال والأمثال والمواقف التي تناولته سلباً أم إيجاباً لاحتجنا إلى عشرات المجلدات. فالمال في بعض الأديان هو «أصل الشرور»، وعند نابوليون هو «عصب الحرب». أما الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقد قال: «المال يستر رذيلة الأغنياء. والفقر يغطي فضيلة الفقراء».لكن الوجهة الثانية للمال هي في معرفة التصرف به. وتكمن الحنكة في اختيارنا للموقع وللشركاء الذين نبغي التعاون معهم لاستثمار أموالنا. وينبغي أن نعلم أن الوعي في الانفاق ليس بخلاً، وأن التوفير ليس تقتيراً، فقد ورد في القرآن الكريم: «إنّ المبذرين كانوا إخوان الشياطين»، وجاء في الحديث الشريف: «ما عال امرؤ اقتصد».الخجل مدمِّرلا تدع الخجل يدمر حياتك فهو إحدى الوسائل التي تخلّ بتوازنك الفكري والجسدي وتحرمك من اغتنام الفرصة المناسبة.الخجل ليس تواضعاً وعلاجه الحقيقي هو في معرفة أسبابه والتخلص منها. وأكثر هذه الأسباب ينشأ من عدم معرفتنا قيمة أنفسنا والاعتراف بأن لدينا قدرات وتطلعات توازي ما يتميز به الآخرون، فلا تكن عدو نفسك فتدمرها، والمطلوب منك أن تسير مرتفع الرأس، قويّ القلب، وعلى شفتيك ابتسامة أمل ورجاء، ومقتنعاً بأنك جزء أساسي في هذا المجتمع وما عليك سوى أخذ المكان الذي أعدّ لك.التصرف مع الآخرغالباً ما تلتقي بأشخاص يثيرون نقمتك بسبب تصرفاتهم المتعالية ويجعلون أوقات عملك صعبة وكريهة فتتذكر قول الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر: «الجحيم هم الآخرون... والتكيف مع الأشخاص الآخرون هو أحد أكثر جوانب الحياة إجهاداً». فكيف تتعامل مع هؤلاء الناس الذين لا يرضيهم شيء؟ثقتك بنفسك هي أولى المزايا التي تتسلح بها للتعاون مع الغير وخصوصاً مع الشخصية الصعبة، بالإضافة إلى الأسلوب والوضوح في التعبير. وكي تحظى على ثقة هذه الشخصية فعليك ألا تظهر كمنافس له حتى في ميدان اختصاصك. وينبغي أن تكون مستمعاً لبقاً فلا تتأثر بانفعالاته المتوترة، وحاوره بتمهل واحترام مع الثناء على بعض مواقفه بطريقة غير مباشرة وإبلاغه أن الآخرين يشيدون بسعة اطلاعه ويعجبون بمواقفه.هذه هي الوصايا الرئيسة التي تسعفك على اجتياز دروب الحياة الصعبة، فإن استطعت تطبيقها فلا مفر من بلوغك ذروة السعادة والنجاح.س. ش
توابل
بلوغ النجاح ليس مستحيلاً!
02-08-2014
كيف تنجح في حياتك الاجتماعية؟ إنها وصايا يقدّمها لك معشر الفلاسفة وعلماء الاجتماع لتبني شخصية قادرة على التعامل مع الآخرين ولصناعة مستقبل باهر إن تقيّدت بها ومارستها في مسيرتك الاجتماعية والمهنية.