قال تقرير شركة الشال الأسبوعي إن بنك الكويت المركزي إحدى المؤسسات العامة النادرة في الكويت، التي قاومت عملية التخريب الحكومي المبرمج بموقف قوي، ففي عام 1998 شكل مجلس الوزراء لجنة استشارية من 40 عضوا، أعلنت نيتها تنشيط الاقتصاد، ومن ضمن أدوات التنشيط التدخل في السياسة النقدية -أسعار الفائدة.

وزاد التقرير ان ثلاثة قياديين في البنك قدموا يومها استقالاتهم احتجاجا، وتم إيقاف نشاط اللجنة، وأصبح للبنك المركزي سلطة وكلمة. وما ذكره محافظ البنك المركزي في لقاء صحافي سنوي الأسبوع الفائت، من أن القطاع المصرفي المحلي تجاوز تبعات الأزمة، أمر يحسب في معظمه لحرفية البنك، وفي ما يلي التفاصيل:

Ad

ويبدأ المحافظ بالفصل بين ما هو صحي وما هو غير صحي، فبيئة الأعمال بشقها العام رديئة، فالاختلالات الهيكلية حقيقة وتتسع، والبنى التشريعية والمؤسساتية ضعيفة، وانحراف النفقات العامة شديد باتجاه النفقات الجارية وغير مستدام. وتحدث عن رداءة السياسة المالية والتي يعتبر إصلاحها مدخلا لأي إصلاح شامل وهو أمر صحيح، وتحدث عن غياب ربط الأجر بالإنتاجية في الوظيفة الحكومية، وهو أمر غير قابل للاستمرار.

رداءة البيئة العامة

لذلك، وإن بشكل غير مباشر، حاول ان ينأى بالبنك عن رداءة البيئة العامة، ويتحدث فقط عما تم إنجازه في الاختصاص الضيق للبنك المركزي، والذي يملك فيه سلطات شبه مطلقة، والقياس هو مؤشرات أداء القطاع المصرفي. وفي ذلك يذكر بأن الكويت الأولى على النطاق العربي في مؤشر الشمول المالي، أي انتشار الخدمات المصرفية، وهو أمر يتفق مع أقدمية وانفتاح وكفاءة القطاع المصرفي الكويتي.

ويتحدث عن عودة نسب الديون المتعثرة لدى المصارف إلى معدلات ما قبل الأزمة أو نحو 3.2% لعام 2013، ويغطيها أو النقدي منها، مخصصات بنحو 141%، والزائد من المخصصات بمثابة طبقة شحم أو أرباح مخفية تظهر حين عكسها. وذكر أن كل المصارف أثبتت قدرة على احتمال الإيفاء بمتطلبات «بازل 3»، وكلها إما أعادت بناء تركيبتها الرأسمالية أو في طريقها، وعليه يتوقع لها أن تحقق نتائج مالية أفضل في عام 2014. والخلاصة هي حكم عام مريح هو ان المصارف المحلية آمنة، وقادرة على القيام بعمليات التمويل لمشروعات التنمية لو قامت الحكومة بتنفيذ مشروعاتها، وذلك ما تؤكده اختبارات الضغط الدورية.

ثلاث ملاحظات

ثلاث ملاحظات في حديث المُحافظ تستحق التعليق، الأولى حديثه عن التوازن العددي بين المصارف التقليدية والمصارف الإسلامية، أو خمسة مصارف لكل منها، ولا نعرف ما إذا كان ذلك قرار غير مباشر برفض تحول البنك التجاري الكويتي إلى إسلامي بعد قرار التحول لجمعيته العامة الأخيرة.

والثانية حول احتمال زيادة أسعار الفائدة، وسعر الخصم في الكويت البالغ 2% سعر محوري، وواضح مما ذكره أنه يرى ثباته عند هذا المستوى في الوقت الحاضر، وهو توجه صحيح، والواقع أننا لن نرى تغيرا فيه ما لم تبدأ أسعار الفائدة على العملات الرئيسية وأهمها الدولار بالارتفاع.

والثالثة نقطة لا نتفق فيها معه، وهي تفصيلية للإبقاء على قانون ضمان الودائع، ويفترض بعد الحديث عن سلامة القطاع المصرفي أن يقدم بنك الكويت المركزي النصح بإلغاء القانون، فالقانون استثناء تنتفي الحاجة إليه بزوال الظرف الاستثنائي، ولا سند في حديثه في دعم إبقائه بنسبة التصنيف الجيد للمصارف المحلية باستمرار ضمان الودائع.

الواقع أن دول الأزمة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ساندت بنوكها في البداية، بينما فرضت عليها غرامات عالية -تسويات- لاتهامها بالتضليل قبيل الأزمة، أي إنها ليس فقط تخطت مرحلة الدعم والظرف الاستثنائي، وإنما بدأت بالإيمان بضرورة تحملها بعض تكاليف الأزمة الباهظة.