توفي قبل عدة أيام العم أحمد عبدالله الفارسي (النشمي) الذي قضى فترة تزيد على ثلاثة عقود من الزمان في العمل الخيري في دولة واحدة وهي بنغلادش. كان يعمل رحمه الله في صمت وبدون أضواء إعلامية إلا الشيء القليل الذي يأتي إليه مصادفة. وقد تسنى لي أن ألتقيه في عام 2011 في منزله بعد أن سمعت من ابنه الزميل د. يوسف عن نشاطه الصامت وإنجازاته العجيبة، فدوّنت ما قاله لي عن حياته ونشأته وحفظت هذه المعلومات ولم أنشرها. واليوم أجدها فرصة مناسبة لأتحدث عن هذا الرجل النادر وأنشر سيرته التي أخذتها منه مباشرة.

Ad

 ولد المرحوم بإذن الله أحمد الفارسي في الجزء الأوسط من المنطقة المسكونة بجزيرة فيلكا عام 1925، وكان منزل أسرته مجاوراً لمنزل عيسى إبراهيم الأنصاري، وعيسى خضيّر، ويعقوب بوحسين وأخويه طه وسلمان، وعلي الجاركي وأخويه جاسم وعيسى، وعباس مصطفى، وحمزة مصطفى، وسالم حمد (المريشد)، وكان أقرب مسجد لمنزلهم المسجد الفوقي أو مسجد محمد الجابر الصباح.

عاش صباه بدون تعليم، وعندما اشتد ساعده بدأ العمل في الغوص مع النوخذة محمد طاهر، كما عمل في السفر الشراعي مع النوخذة أحمد طاهر. اشتغل بعد ذلك في مجال بيع الأغنام التي كان يشتريها من مدينة الكويت ويبيعها في الصفاة المقابلة لقصر نايف، وكان أثناء وجوده في الكويت يقيم عند عمه في المرقاب. اشترى سفينة من نوع شوعي في إحدى السنوات واستخدمها في صيد السمك مع مجموعة من البحرية يعملون تحت إمرته عددهم 12 شخصاً، وكانوا يصيدون سمك الزبيدي ويبيعونه في سوق السمك من خلال بعض الدلالين مثل يوسف القبندي وابنه خالد، والشعيبي، وإسماعيل.

وعندما احتاجت مطافئ الكويت إلى نواخذة للعمل في البحر، انضم إليهم أحمد الفارسي ومعه عبدالعزيز البرجس وفهد البرجس وعلي المسعد. عمل أيضاً في مجال البناء وشارك في بناء ثانوية الشويخ وكانت أجرته اليومية 8 روبيات. سكن منطقة كيفان عام 1966 وعاش فيها سنوات طويلة ثم انتقل إلى بيان في بداية الثمانينيات، واستقر بها الى حين وفاته رحمه الله بتاريخ 10 ديسمبر 2013.

وهو من العاملين في مجال العمل الخيري منذ بداية الثمانينيات، حيث تخصص في العمل في بنغلادش التي أشرف فيها على بناء أكثر من 8000 مسجد لأهل الخير من الكويتيين وأكثر من 500 مدرسة، كما تابع أعمال حفر أكثر من 20 ألف بئر ماء. وبنى مسجداً على نفقته الخاصة لوالده، ومسجداً آخر لوالدته، وبنى دكاكين وقف على هذين المسجدين. وقد رزقه الله تعالى بذرية طيبة وهم: معيوف، ومحمد، ود. يوسف، ونجيب، وعيسى، وعبدالله، وحامد، وثمانية بنات. أسال الله له المغفرة والرحمة وأن يجعل مثواه الفردوس الأعلى.