لا يستطيع الإنسان أن ينجح في رحلة الحياة القصيرة "بغض النظر عن ماهية النجاح" لوحده، فالإنسان ككائن اجتماعي يحتاج للآخرين في شتى أموره، وأهم "الآخرين" في نظري هو المعلم.

Ad

المعلم بمعناه الواسع موجود في كل مكان:

 المعلم في البيت: الأب، الأم، الأخ، الأخت.

 المعلم في الأسرة: الأعمام، الأخوال، الخالات، العمات.

والمعلم في المدرسة، وشيخ الدين، ورموز الفكر وقادته في المجتمع. وحديثي اليوم عن معلم من طراز آخر، وهو المعلم الشخصي (Coach) ، ولم أجد معنى أقرب من المعلم لهذه المفردة باللغة الإنكليزية يعطي نفس الدلالات، والمعلم يختلف تماما عن المدرس الخصوصي، فهو قد يكون فرداً واحداً أو مجموعة من الأفراد، وقد تعرفه بصفته وبدوره، وقد لا تدرك ذلك ولا تعرفه حق معرفته، وقد يكون أحد من ذكرت في مقدمة المقال وقد يكون من غيرهم. فمن هو إذاً؟

هو أو هي الشخص الذي تتصل به فكريا ووجدانيا وسلوكيا على المستوى المهني والاحترافي، تثق به إلى الحد الذي يجعلك تشعر أنك تكلم نفسك عندما تكلمه، وتأمنه على أسرارك، ويشاركك همومك واهتماماتك، وطموحاتك وأحلامك وخططك وإنجازاتك وإخفاقاتك، تنظر إليه نظرة إكبار، نظرة المعجب بعلمه وخلقه وفهمه للأمور وخبرته، يقاطعك بلا استئذان فلا تغضب، ويبدي لك النصيحة فتقبلها بكل رحابة صدر، يقسو عليك تارة، ويلطف بك تارة أخرى، ديدنه في كل ذلك مصلحتك، ولا يبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكوراً.

وهو في مرتبة من الثقافة قريبة منك "وفي العادة أعلى منك"، وهو المحطة الأولى التي تهرع إليها لتناقش أفكارك وخططك وتوجهاتك، فإذا اجتزت تساؤلاته وشكوكه واستفساراته بنجاح علمت أنك قد اجتزت القنطرة، وأن فرص النجاح فيما اخترت كبيرة، وهو لا يغضب عندما تفعل عكس ما أشار به عليك، بل سيدعم اختيارك ويساعدك فيه، وهو قد يكون صديقاً لك، ولكن ليس بالضرورة أن يكون كذلك، إذ إن أساس العلاقة بينك وبينه كما ذكرت سابقاً قائم على أساس مهني احترافي.

إن لم يكن لديك عزيزي القارئ معلمٌ شخصي حتى الآن، فسارع بإيجاد واحد أو أكثر إن استطعت، وستلمس الفارق الذي سيحدثه في حياتك العملية.

وصلّ على معلم الناس الخير.

للتواصل: baderzt@qiada.net