في الآية رقم (282) من سورة البقرة يأمر المولى عز وجل المؤمنين في حالة تعاملهم بالدَّيْن المؤجل في الذمّة بيعاً أو قرضاً أن يكتبوه، سواء كان المبلغ صغيراً أو كبيراً وليشهد كتابة الدين شاهدان من الرجال أو رجل وامرأتان.

Ad

في زمننا يغفل بعض الناس عن كتابة الدَّيْن، فعندما يستدين منهم شخص ما لا يكتبون الدين بحجة الخجل أو الثقة العمياء، ويعتبر ذلك مخالفة شرعية لقوله تعالى "فاكتبوه"، والإنسان لا يضمن حياته، فهو لا يدري متى يأتيه الأجل... وربما يأتيه أجله قبل سداد دينه.

ومن المواقف التي حصلت لي مع الدين في سنة 1981م، أقرضت أحد الأصدقاء مبلغ 1300 دينار من دون كتابة الدَّيْن، وعندما حلّ موعد الدين ذهبت إليه أطالبه بحقي فرفض إرجاع المبلغ، تدخل أخي الكبير في الموضوع فأعطاني ألف دينار فقط، وبعد فترة طالبته ببقية المبلغ الـ300 دينار فرفض إرجاعها إلى يومنا هذا.

والموقف الآخر أقرضت شخصاً عزيزاً مبلغاً كبيراً من المال من دون كتابة الدين لثقتي العمياء به، وبعد 3 سنوات طالبته بالدين الذي عليه، فقال لي بالحرف الواحد: "انسى إن لك عندي فلوس"!

مواقف كثيرة حصلت لي وللغير بسبب تقصيرنا في كتابة الدّيْن، لذا يجب علينا الامتثال للأمر الرباني بكتابة الدّيْن لأن فيه خيراً لنا وحفاظاً لأموالنا من الضياع من بعض ضعاف النفوس الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وينسون الحساب يوم الحساب، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف "أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال عليه الصلاة والسلام: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار". رواه مسلم.

* آخر المقال:

ذهب أحد الأصدقاء إلى إبراهيم ناجي ليستدين منه 5 جنيهات، وكان قد استدان منه من قبل مبالغ أخرى صغيرة 50 قرشا، و20 قرشاً، و40 قرشاً، ولم يردها، فأخذ يرجو إبراهيم أن يقرضه المبلغ وأنه سوف يرد له الـ5 جنيهات في أقرب فرصة، وأكيد الثقة موجودة.

إبراهيم ناجي: الثقة موجودة، لكن النقود غير موجودة!!