أوضح رئيس اللجنة المالية الأسبق في مجلس الامة أحمد باقر أن الحكومة استطاعت إقناع المجلس بتأجيل علاوة الأولاد وبدل الإيجار عبر عرض الحالة المالية للدولة وملامح الميزانية التي وصلت المصروفات فيها إلى 22 مليار دينار منها 11 مليارا للرواتب، و5 مليارات للمواد المدعومة (77% من الميزانية) ما دعا بعض الأعضاء ومنهم رئيس المجلس إلى إعادة النظر في الدعم.

وقال باقر في تصريح صحافي امس ان عددا من النواب عبروا عن خوفهم على مستقبل الكويت إذا استمر نمو الصرف الجاري على نفس المنوال الذي سارت عليه الميزانية حيث تزداد المصروفات سنويا ويظل مصدر الدخل وحيدا وناضبا.

Ad

وأضاف باقر «صحيح ان الكويت مقبلة على عجز قد يبدأ عام 2021 حسب تطور أسعار البترول، وصحيح ان المصروفات الجارية تشكل أكثر من 77% من الميزانية الا ان وقف زيادات الأولاد والإيجار لا يشكل الا جزءا يسيرا من الإصلاح الذي طالبت به جميع الدراسات الاقتصادية ومنها دراسة بلير»، مشيرا الى أن الإصلاح كما شرحته هذه الدراسات يتطلب إجراءات سريعة وحازمة للاختلالات في سوق العمل ودور القطاع الخاص والضرائب واستغلال الأراضي وغيرها.

وبين باقر أن هناك محاولات تجري الآن لتعديل قانون الـ BOT الذي أقر حين كان رئيسا للجنة المالية البرلمانية «وهي فرصة للتذكير ببعض ما ورد في دراسات الإصلاح الاقتصادي بان الأرض هي أغلى ما تملكه الدولة بعد النفط، وان من الاهمية الحصول عليها لإقامة مختلف المشاريع الاقتصادية»، مستدركا «ولكن ذلك يجب ان يتم حسب الدراسات بالعدالة والشفافية والمنافسة وأسعار السوق».

وتساءل: «هل ستأخذ الحكومة ويأخذ المجلس بهذه المعايير ام سيقع في نفس الأخطاء القاتلة السابقة وتسند الأراضي لجهات وأشخاص معينين دون شفافية او عدالة او مزايدة ودون القيمة الحقيقية لهذه الأراضي؟ وإذا زيدت مدة الانتفاع بالاراضي إلى 50 سنة كيف ستضمن اللجنة المالية عائدا عادلا لحق الانتفاع من الأرض طوال هذه المدة؟».

ودعا أعضاء الحكومة والمجلس الى عدم نسيان ان «جميع الدراسات أكدت ضرورة تحقيق عوائد مالية تعوض النقص في دخل النفط في المستقبل، بالإضافة الى ان جميع الدراسات بينت ان الكويت مقبلة على انفجار ديموغرافي إذ سيصل الكويتيون إلى مليونين ونصف مليون عام 2030 وسيدخل سوق العمل خلال هذه الفترة أكثر من 600 ألف شاب، وإذا استمر استغلال أراضي الدولة على المنوال السابق دون توظيف حقيقي للشباب فستظل الدولة هي الموظف الوحيد وستصل الرواتب وحدها إلى أكثر من 30 مليار دينار اي أكثر من دخل النفط خلال هذه الفترة».

وفي ختام تصريحه، أكد باقر ان المنافسة على أراضي الدولة بعدالة وشفافية، وإعادة طرح المشاريع المنتهية في مزايدات وتعظيم إيراد الدولة من قيمة حق الانتفاع، وإنشاء الشركات عليها لتوظيف الشباب وفق برامج BOT واختار هذه البرامج بعناية لجلب تنمية حقيقية، وليس مجرد عقارات وأسواق استهلاكية كما تم في السابق، كل هذه خطوات أساسية وضرورية في طريق الإصلاح الاقتصادي الذي تبدو فيه زيادة الأولاد والإيجار مجرد محطات صغيرة».