فهم كليمنت راغ، عالم الأرصاد الجوية من كوينزلاند، أهمية الاحتفاظ بسجلات الطقس. توقع في القرن التاسع عشر احتمال تعقب مسار الأعاصير المدارية عبر استعمال ملاحظات الطقس من سجلات السفن.

كان هو من بدأ تقليد تسمية الأعاصير المدارية، مع أنه واجه المشاكل حين بدأ يسمّيها تيمناً بالسياسيين الذين يكرههم!

Ad

جمع راغ كتباً عن سجلات السفن التي قطعت منطقة أوقيانيا والمحيط الأطلسي والهندي والهادئ بين عامي 1882 و1903.

اليوم، يمكن مساعدة العلماء على فك شيفرة البيانات الموجودة في الكتب التي احتفظ بها راغ كجزء من مشروع {التحري عن الطقس} (Weather Detective)، وهو المشروع العلمي الجديد الذي أطلقه موقع ABC Science بمشاركة المواطنين.

كيف يمكن أن تكون سجلات الطقس التي دوّنها قبطان في القرن التاسع عشر مفيدة في القرن الواحد والعشرين؟

كل من يستعد لمواجهة إعصار أو يتخذ قرارات زراعية استناداً إلى توقعات الطقس على المدى الطويل سيفهم قيمة التوقعات الدقيقة في شأن حالة الطقس مستقبلاً.

قد تبدو توقعات الطقس على المدى الطويل حاسمة ودقيقة، لكنها تكون مفيدة بقدر البيانات القديمة التي ترتكز عليها. هذه هي طبيعة التوقعات: يمكن تكهّن المستقبل عبر استعمال ما حصل في الماضي.

لذا يبدو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات في شأن الطقس في الماضي عملاً مفيداً جداً. لدينا معلومات جيدة عن تاريخ مناخ الأرض على مر آلاف السنين (بفضل المصادر الجيولوجية بشكل أساسي)، لكنها لا توفر المستوى المطلوب من التفاصيل لتوقع حالة الطقس.

يقول روب آلن، عالم أرصاد جوية في مكتب الأرصاد البريطاني وأحد مبتكري مشروع {الطقس القديم} (Old Weather) (النسخة البريطانية من مشروع {التحري عن الطقس}) مع فيليب بروهان: {تُعتبر نوعية وكمية البيانات المستعملة أساسية بالنسبة إلى النتيجة النهائية لأن عدم توافر ما يكفي من البيانات لن يمكّننا من تحقيق أي نتيجة مفيدة}.

أهمية حرارة سطح البحر

تقيس حرارة سطح البحر حرارة المحيط وليس الحرارة على متن المركب. هي تُقاس من خلال وضع ميزان الحرارة في دلو مليء بماء المحيط. بما أن الأخير يكون أكثر تجانساً من اليابسة، يمكن أن يوفر قياس حرارة البحر لمرة واحدة مؤشراً ممتازاً على حرارة البحر في منطقة واسعة. وبما أن المحيطات تغطي 70% من كوكب الأرض، تُعتبر الملاحظات المستخلصة من البحر بالغة الأهمية لفهم وتوقع الطقس.

تبدو سجلات حرارة اليابسة مهمة أيضاً. لكن قد تؤدي المناخات المحلية على اليابسة إلى تغيرات ملحوظة في الحرارة ضمن منطقة صغيرة (قد يكون الوادي المظلل مثلاً أكثر برودة من سهل مفتوح)، ما يعني أن السجلات التاريخية قد لا تعكس الواقع بالكامل.

لا يعني ذلك أن العلماء لن يستعملوا حرارة سطح اليابسة، بل سيفعلون! لكن تبقى حرارة سطح البحر قيّمة على نحو خاص.

يقول آلن: {الجهود متواصلة منذ فترة طويلة لتطوير مواقع تقيس حرارة سطح البحر، ولدينا مجموعة كبيرة من قياسات تلك الحرارة، لذا يقضي هذا المشروع بمعرفة ما إذا كنا نستطيع استخلاص كمية إضافية من البيانات عن حرارة سطح البحر}.

كانت الجهود التي بُذلت لمراجعة السجلات والكشف عن المعلومات المرتبطة بالطقس هائلة جداً! بل تبدو تلك الجهود مفرطة بالنسبة إلى فريق صغير. لكن بفضل المشروع العلمي الذي يتكل على مساهمة المواطنين، يمكن اكتشاف المعلومات من خلال تقاسم البيانات.

لكن للأسف، لا يمكن تدريب أي حاسوب على إتمام هذه المهمة. تبقى قراءة نص مكتوب بخط اليد مهارة يتميز بها البشر وليس الحواسيب. يجيد البشر أيضاً تحديد المعلومات المهمة بطريقة أفضل.

ستُضاف معلومات الطقس التي وجدها المحققون في المشروع العلمي إلى معلوماتنا عن تاريخ الطقس على كوكب الأرض.

ثم ستندرج تلك المعلومات ضمن قاعدة بيانات اسمها {إعادة بناء دورة الغلاف الجوي على الأرض}، وسرعان ما تصبح في متناول الجميع.

يوضح آلن: {الهدف هو الحصول على قاعدة بيانات أكبر وأفضل عن الطقس، حيث نرصد أحداثاً إضافية مثل ظاهرة النينيو والنينيا أو عواصف أخرى. بدل الحصول على بيانات حديثة جُمعت قبل 40 أو 50 سنة، يمكن جمع البيانات منذ 150 سنة أو أكثر. هكذا نحصل فجأةً على هذه الأداة القيّمة لاستعمالها لأي غرض}.

تهدف قاعدة {إعادة بناء دورة الغلاف الجوي على الأرض} إلى جمع تاريخ كامل عن حالة الطقس على كوكب الأرض في عام 1850، مع توفير تفاصيل عن الطقس في أنحاء العالم، كل ثلاث أو ست ساعات. ثم ستُستعمل تفاصيل الطقس لإعادة تصميم صورة ثلاثية الأبعاد عما كان يحدث مع الكتل الهوائية وأنظمة الضغط الجوي في تلك الحقبة. المشروع أشبه بمشهد من أفلام الخيال العلمي!

إنه مشروع طموح جداً وقد أصبح قيد التنفيذ ويُفترض أن يحصد نتائج مفيدة، بدءاً من تحسين توقعات الطقس وصولاً إلى فهم التغير المناخي وإعادة تحليل أحداث الطقس المهمة في الماضي، مثل عاصفة نيكربوكر في عام 1917.

يتعلق أحد الأسباب التي دفعت إلى إطلاق المشروع بالتحقق من نماذج توقع الطقس الموسمية التي يستعملها المزارعون والمنتجون الأساسيون لإنتاج المحاصيل.

قد يكون المشروع مفيداً فعلاً لفهم طريقة تفاعل ظاهرة مناخية معينة (مثل النينيو) مع التغير المناخي. وقد تمنحنا تلك السجلات الواسعة معلومات إضافية في شأن احتمال وقوع أحداث متطرفة مستقبلاً، مثل موجات الحر أو الفيضانات.