في الوقت الذي كان المراقبون يتوقعون فيه قيام دولة الاتحاد بين دول مجلس التعاون الخليجي، إذا بهم يفاجؤون بسحب سفراء ثلاث دول خليجية من الدوحة، وصدور بيان رسمي من الدول الثلاث بشرح الأسباب.

Ad

الدوحة أخذتها العزة بالإثم، فقررت عدم الرد بسحب سفرائها من عواصم الدول الثلاث، وصعّدت صحافتها من لهجتها ضد هذه الدول، وقد تكون قد كسبت الجمهور، لكنها ستدفع "الثمن" إذا بقيت "منعزلة"، وإذا كان "الثمن" يُقدَّر بالحساب، فإن الدوحة قد خسرت حسابياً، بينما كسبت العواصم الثلاث، في البورصات وفي استثمارات البنوك والشركات، وهذه أول إشارة لدفع "الثمن".

لقد ظلت بعض هذه الدول الثلاث تتلقى تدخل الدوحة في شؤونها الداخلية، وإذا كانت الدوحة تظن أن "المال" يطوّع كل شيء فهناك دول من هذه الدول الثلاث أكثر مالاً من الدوحة.

ولم تدخل الكويت مع الدول الثلاث كي تتولى "الوساطة"، فهذا عن الكويت، ماذا عن سلطنة عمان؟ كان "التقييم" أن التحالف القطري – العماني قد انتهى، وإذا بغياب سلطنة عمان عن الصورة، يمثل دعماً لقطر.  وعلى أي حال فإن السلطنة ظلت بعيدةً عن أي مشروع اتحادي، رغم أن اتفاق مجلس التعاون أصلاً ينص على السعي للاتحاد في نهاية المطاف، فكيف لم تقرأه القيادة العمانية؟

وتظل المشكلة مع قطر... فهي تصر على التغريد خارج السرب الخليجي، ظناً منها أنها تكسب بذلك الرأي العام العربي، ولكن الرأي العام العربي أصبح أكثر وعياً وأشد استنارة، وهو لا يؤيد إلا السياسة التي تنفعه، فأي نفع سيأتيه من دولة صغيرة الحجم تطمح أن تبدو "كبيرة".

إن "الحل" هو أن يجلس قادة قطر ويفكروا ملياً في الأمر، ويراجعوا النهج الذي يختطونه في الوقت الحاضر، فلا حلّ إلا هذا الحل، والذين يكسبون من اختلاف الحلول بين دول الخليج العربي عليهم أن يراجعوا حساباتهم.

وإذا كانت قطر ستواصل نهجها المذكور، فإن وجود دول كإيران والعراق وسلطنة عمان لن ينفعها، و"ما حك جلدك مثل ظفرك"، فنرجو ألا تخرج قطر من الجلد الخليجي، لا هي ولا سلطنة عُمان، أما إيران فإن الحديث في المحافل الدولية جار عن تغيير النظام، وأما العراق فليحم أهله من السيارات المفخخة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تستحق كل تقدير، كان لديها سبب موضوعي لكيلا تكون من الدول الثلاث التي سحبت سفراءها، وأصدرت البيان الثلاثي، فجزرها محتلة، من جانب إيران، وحقل الشيبة ذهب إلى السعودية، وربما تحتج بهذا الحقل، فإما تتناصفه معها السعودية وإما أنها لن توقّع ولن تسحب، ولكنها قدّرت ورأت أن الوجود لا يُساوم عليه، والموقف مسألة وجود لا أكثر ولا أقل.

ومصر العربية، وجدت في المقاطعة الخليجية ما يبرّر موقفها من "قناة الجزيرة"، وإلا من يصارع مصر اليوم، من أجل الإخوان. إن مصارعة مصر بملايينها التسعين، لهو لعب بالنار في المحيط العربي، ولن يغفر اللّه لمن يلعب بالنار... إن كان حريصاً على العرب والعروبة، ولكن أيُّ حرص؟!

إن مجلس التعاون وُجد ليبقى، وإذا حتمت الظروف فليبق بأعضائه الأربع أو الخمس، والله من وراء القصد.

* أكاديمي ومفكر من البحرين