هذه حيلة واضحة. تستطيع خلايا سرطان الثدي الانتشار بحرية في الدماغ بالتخفي كخلايا عصبية واستغلال مصدر طاقتها. ولا شك في أن الأورام الناجمة فتاكة، وتصيب غالباً الناجيات من سرطان الثدي بعد سنوات من التعافي.

مقابل كل ورم يبدأ في الدماغ، تنتقل عشرة أورام أخرى إليه من أعضاء أخرى. ويُعتبر فهم كيفية انتشار الأورام واستمرارها في الدماغ بالغ الأهمية لأن معدل نجاة مَن يعانون ورماً نقيلياً ضعيف. فالخمس فقط يظلون على قيد الحياة بعد تشخيص إصابتهم.

Ad

نتيجة لذلك قرر راهول جانديال، جراح أعصاب في مركز مدينة الأمل للسرطان في ديورت بكاليفورنيا، اكتشاف الطريقة التي تعبر بواسطتها الخلايا السرطانية مجرى الدم وتتخطى حواجز الدماغ لتدخله وكيف تتفادى بعد ذلك هجوم جهاز المناعة. تساءل جانديال وفريقه عما إذا كانت خلايا الأورام التي تتواصل تستعمل المواد الكيماوية في الدماغ، مثل النواقل العصبية، بالطريقة عينها كما الخلايا العصبية.

لاختبار هذه الفكرة، أخذوا عينة من خلايا سرطان الثدي النقيلية في دماغ عدد من النساء وزرعوها في المختبر. ثم قارنوا تعابير البروتين الخاصة بتحديد ناقل عصبي يُدعى GABA وامتصاصه في هذه الخلايا مع ما يحدث في حالة الخلايا السرطانية غير النقيلية، علماً أن الخلايا العصبية تستخدم هذا الناقل العصبي لإنتاج الطاقة.

تبيّن أن خلايا سرطان الثدي المأخوذة من الدماغ وحدها تملك مستقبلات لهذا البروتين، فضلاً عن بروتين ناقل لحمله إلى الخلية ومجموعة من المكونات التي تحوّل GABA إلى طاقة. ويُظهر هذا أن خلايا الورم النقيلية توصلت إلى طريقة لتتنكر كخلايا عصبية، ما يتيح لها التكاثر والاختباء بعيداً عن جهاز المناعة.

توضح إيلين كربنتر، عالم أعصاب من جامعة كاليفورنيا بلوس أنجليس: {لا شك في أن فكرة أن الخلايا النقيلية تستطيع تبني هوية جديدة، ما يحميها من آليات الدفاع الطبيعية، مثيرة جدّاً للاهتمام. كذلك تُظهر أن الخلايا السرطانية أكثر مرونة على الأرجح مما كنا نعتقد سابقاً. وهذا، في رأيي، تقدّم مذهل في أبحاث سرطان الثدي}.

لكن فهم أساليب التنكر هذه يتطلب مزيداً من العمل. على سبيل المثال، لم يتضح بعد ما إذا كانت خلايا سرطان الثدي قد تطور آلية هذا البروتين صدفة بمرور الوقت أو اكتسبتها بطريقة ما من بيئتها.

يأمل جانديال أن تؤدي النتائج إلى علاجات كيماوية تستند إلى أدوية تُستخدم اليوم في علاج سرطان الدماغ والأمراض العصبية التنكسية، أو إلى ابتكار أدوية جديدة لمعالجة الأورام التي تمتد إلى الدماغ.

أليسا بوتيلهو