أكد ناشطون كويتيون في العمل الإنساني أن التجربة الميدانية على الأرض بين ضحايا الحروب والكوارث الطبيعية، رغم تنوع وتشعّب العمل الإنساني، تُكسب المتطوع تجربة أعمق باعتباره يزرع الأمل في نفوس البؤساء والمحتاجين.

وأجمع الناشطون في لقاءات متفرقة مع «كونا»، أمس، بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني» الذي أطلقته الجمعية العامة للأمم المتحدة ويحتفل به العالم غدا، على «أن تجربة الاحتكاك مع المنكوبين تغمرك بمشاعر إنسانية عميقة وتجعل منك إنسانا آخر».

Ad

وقال المتطوع والمسعف والمصور الميداني عبدالرحمن اليوسف إنه اكتشف بداية تطوعه مع مركز «عبير 2» التطوعي لذوي الاحتياجات الخاصة، أن العالم «ينبض حبا وإخاء ويحمل جوا أسريا جميلا تغمره البسمة من غير ضغينة ويسوده السلام».

رحلات إنسانية

وأضاف اليوسف، الذي قام بالعديد من الرحلات الانسانية والحاصل على «درع المتطوع المثالي» في الكويت لعام 2008 انه أصبح يشعر بالسلام الداخلي بعد نحو 10 سنوات من التطوع، موضحا أن شخصيته بدأت تصقل خلال هذه السنوات بتلقائية، ووجد نفسه تتشرب الأعمال الإنسانية شيئا فشيئا.

وذكر أن قلبه ينبض شغفا بالتطوع ما إن يسمع ان هناك حاجة لمد يد العون وكأن هذه الأعمال أصبحت في مجرى دمه، مبينا ان هذه الأعمال تنعكس آثارها الإيجابية على بيت المتطوع وحياته وكل شيء حوله.

ولفت الى قيامه بالعديد من الرحلات التطوعية الميدانية في اليمن مع الأيتام وفي البوسنة ضمن عملية لمساعدة المنكوبين من الفيضانات، علاوة على مساهماته في لبنان والكويت والبحرين عبر مساعدة الأسر المحتاجة، اضافة الى عمله في إنكلترا على مساعدة المرضى وتأهيلهم.

وأكد أن العمل الميداني جعل منه شخصا مهتما بقضية جوهرية تتمثل بكيفية مساعدة وإسعاد المحتاجين والمنكوبين من خلال التوجه اليهم ومساعدتهم من دون مقابل، معتبرا ابتسامة الرضا ودموع الفرح ونظرات التفاؤل التي تغمر قلوبهم «كفيلة بأن تكون شكرا على كل ما يقوم به».

وقال اليوسف إن الحظ حالفه بانضمامه الى مجلة «ذا سيتي» التي أصبحت جزءا رئيسيا من حياته اليومية، ووجد نفسه عن طريقها في زيارة الى دار أيتام «مؤسسة الرحمة» في اليمن، حيث تعرّف على الأيتام «وعلى حياتهم البسيطة الجميلة التي تعلمك الصبر والقناعة بما هو بين يديك».

جمع التبرعات

من جهتها، قالت المتطوعة سارة التميمي مؤسسة مجموعة «ماد» التطوعية، والتي عملت طبيبة ميدانية متدربة ومتطوعة مع المحتاجين في الهند إنها تعلمت الكثير من تجربتها الميدانية، وتعرفت على ثقافات جديدة بدلا من السماع عنها.

وأوضحت التميمي أن تقديم المساعدة الفعلية في الميدان يغمرك بشعور لن تشعر به وأنت تدفع تبرعك من منزلك، مبينة ان العمل الميداني في تقديم المساعدات او الخدمات الطبية يجعلك ممتنا للعلم الذي وصلت اليه ومكنك من إنقاذ الارواح.

بدوره، قال المتطوع والناشط الإنساني عبدالكريم الشطي انه كان يظن في البداية انه يعطي، لكنه اكتشف أنه يأخذ «إذ انك في العمل الخيري تقايض جهدك وعرقك بسعادتك ورضاك»، موضحا أن العمل الميداني يعيد تشكيل الفكر والنظر الى الأمور، لأن «المتطوع يعمل مع أطياف جديدة من البشر الذين طحنهم الفقر وعجنتهم الحروب وخنقتهم الظروف».

المجتمعات المرفهة

وأضاف أن هؤلاء البشر الذين شردتهم الحروب وعانوا الفقر يقنعون ويرضون بالاشياء اليسيرة والبسيطة، وسقف مطالبهم محدود، اذ يشعرون بسعادة كبيرة عند تحقيقها «بعكس حالنا في المجتمعات المرفهة، حيث يناطح سقف احتياجاتنا السحاب، لذا فلا نجد ما يحقق لنا السعادة والرضا الداخلي».

وأكد أن التحدي في تكوين فريق عمل من المتطوعين والنجاح في تأمين التمويل اللازم للمشاريع أكبر من التحديات الموجودة في انشاء المشاريع التجارية الفردية أو الجماعية، كما انه يعد أكثر نبلا وسموا من العمل التجاري.

وبيّن أن تجاربه في تكوين فرق عمل جديدة كان لها أثر كبير في صقل مهاراته الإدارية، حيث تبدأ المشاريع الخيرية من الصفر وتبلغ آفاقا واسعة تساهم في «تعزيز قدرتك على العمل في أي نوع من المشاريع وتحمّل أي ضغوط حياتية».

من جانبها، قالت الناشطة الانسانية لنا الرشيد إنها شاركت بزيارة اللاجئين السوريين في لبنان، وهذه الرحلات غيرت شخصيتها من انسانة غاضبة لما يحصل للأبرياء الى انسانة تتطلع الى مساعدتهم ولو بالقليل.

وأضافت انها تشعر بالأسى لأولئك الذين لا تشغلهم سوى توافه الأمور، ولا يهمهم الآخرون، مشيرة الى ان العمل الانساني «يغير منظورك للحياة ويجعل منك إنسانا افضل».

يذكر أن اليوم العالمي للعمل الإنساني ذكرى سنوية اطلقتها الجمعية العامة للأمم المتحدة تكريما لضحايا تفجير مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية بغداد عام 2003، إضافة الى العشرات من العاملين في مجال الإغاثة الذين لقوا حتفهم في السنوات الماضية، ويتم إحياؤه في 19 أغسطس من كل عام.