ذكر الموجز الاقتصادي لبنك الكويت الوطني أنه من المتوقع أن يأتي نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي لقطر عند حدود 6.4% في العام الحالي، قبل أن يتسارع إلى 7% عام 2015، نتيجة تسارع الإنفاق على البنية التحتية.

Ad

استقر إنتاج قطر للغاز الطبيعي المسال، بعد أن بلغ أعلى مستوى له عند 77 مليون طن سنوياً خلال عام 2011، وليس من المتوقع أن يساهم انتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في النمو الاقتصادي خلال العامين القادمين، نتيجة تعليق مشاريع استخراج الغاز في الحقل الشمالي الضخم، والأمور اللوجستية المتعلقة بالحقول المتقادمة.

وحسب الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، سجل النمو الفعلي للقطاع النفطي تباطؤا من أعلى مستوى له عند 28.9% في عام 2010، ليصل الى 0.1% في عام 2013، لذلك فقد اتجه التركيز على القطاع غير النفطي، خاصة الى تنفيذ الحكومة برنامج الاستثمار الحكومي المدرج ضمن رؤية قطر الوطنية 2030. وسجل القطاع غير النفطي نموا قويا بواقع 11.4% خلال عام 2013، ومن المحتمل أن يتسارع النمو خلال فترة التوقعات وما بعد، نتيجة تسارع النشاط في قطاعات الصناعة والبناء والخدمات المالية والسياحة، وفي ما يلي التفاصيل:

من المتوقع أن يأتي نمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي عند حدود 6.4% في العام الحالي، قبل ان يتسارع إلى 7.0% عام 2015 نتيجة تسارع الانفاق على البنية التحتية، من ضمنها الاستعدادات لاستضافة بطولة كأس العالم لعام 2022، وتوسع النشاط في قطاع الخدمات، إضافة الى زيادة انتاج الغاز بعد استكمال مشروع برزان لانتاج الغاز بحلول نهاية 2015، والذي سيعزز المنتجات النفطية للسوق كالمكثفات والغاز الطبيعي المسال.

تضخم معتدل

وارتفع معدل التضخم الأساس إلى 3.4% على أساس سنوي خلال شهر مايو الماضي، وجاءت معظم الزيادة نتيجة ارتفاع الإيجارات السكنية وتكاليف النقل والمواصلات، كما شهدت الإيجارات التي تشكل 32% من سلة التضخم في قطر ارتفاعا بنحو 7% على أساس سنوي خلال مايو. وتعتبر قلة الوحدات السكنية وما تقابلها من زيادة في أعداد الوافدين من أهم الأسباب لذلك، حيث شهد عدد السكان في قطر زيادة بواقع 10.7% على أساس سنوي في مايو، كما ساهمت الزيادة في أسعار التجزئة للديزل بواقع 50% في زيادة التضخم في قطاع النقل ليصل الى 2.6% على أساس سنوي.

وبصفة عامة، من المتوقع أن يرتفع متوسط معدل التضخم الأساس إلى 3.4% على أساس سنوي، و3.8% على أساس سنوي خلال عامي 2014 و2015 على التوالي، بينما يظهر مؤشر أسعار العقارات الذي يصدره مصرف قطر المركزي ارتفاعا في قيمة الصفقات العقارية التي من ضمنها الأملاك والأراضي بواقع 16.3% على أساس سنوي، اعتبارا من شهر مارس.

انخفاض متوقع

من المتوقع أن يشهد فائض الميزانية في قطر انخفاضا من 10.5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2013 الى 8.8%، و6.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2014 و2015 على التوالي، ومن المحتمل ان يفوق نمو المصروفات وتيرة نمو الإيرادات نتيجة تراجع الإيرادات النفطية على خلفية ضعف أسعار النفط.

إلا أن ميزانية السنة المالية 2014-2015، التي تم إعلانها، تشير الى تراجع وتيرة نمو المصروفات الجارية بشكل أكبر من السنوات السابقة، كما ان السلطات حددت زيادة الإنفاق الاستثماري بواقع 17%، ورغم أن الإنفاق الفعلي لطالما جاء أقل من مستواه المعتمد، فإن هذا الأمر من المحتمل أن يتغير لقرب المواعيد النهائية لإنجاز العديد المشاريع.

وتعتزم الحكومة إنفاق 182 مليار دولار تقريباً لتنفذ خطتها التنموية في الفترة بين 2014 و2018. وعلى صعيد الإيرادات، من المتوقع أن ترتفع كل من إيرادات الصادرات والمنتجات المصنعة وأرباح ضرائب الشركات ودخل الاستثمارات لتساهم جميعها في تعزيز إيرادات الميزانية خلال فترة التوقعات.

ومن المتوقع ايضا أن يشهد فائض الحساب الجاري انخفاضا هذا العام وعام 2015 ليصل الى 28% و25% من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي، من 31% في عام 2013، محافظا على قوته حسب المعايير الإقليمية والعالمية. ويعزى ذلك بشكل رئيسي الى استقرار نمو الصادرات وارتفاع الواردات.

ويرتبط استقرار الصادرات باستقرار صادرات الغاز الطبيعي المسال التي تشكل أكثر من 60% من مجموع الصادرات، إضافة الى التراجع المتوقع في أسعار النفط العالمية خلال عام 2015 وما بعد، ومن المتوقع أن ترتفع الصادرات المرتبطة بزيادة انتاج الغاز، مثل الغاز البترولي المسال والمنتجات البتروكيماوية، نتيجة استكمال مشروع برزان للغاز، إضافة الى استكمال مجمع كرانة ومجمع السجيل للبتروكيماويات في وقت لاحق. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ترتفع الواردات تماشيا مع التوسع الذي تشهده قطر اقتصاديا وسكانيا.

وارتفعت احتياطات قطر الدولية إلى 40.5 مليار دولار في ابريل، بنمو بواقع 5.7 في المئة على أساس سنوي، وذلك نتيجة استمرار صادرات النفط والغاز في تحقيق إيرادات بالعملات الأجنبية. وتوازي هذه الاحتياطات حجم الواردات لأكثر من ستة عشر شهراً.

تسارع متوقع

شهد نمو الائتمان تباطؤاً خلال العامين الماضيين، وذلك تزامناً مع تباطؤ الطلب من القطاع الحكومي، حيث تراجع نمو الائتمان الى أقل مستوى له منذ ثلاث سنوات ليصل الى 12.6 في المئة على أساس سنوي في أبريل. كما تراجع نمو الائتمان الممنوح للقطاع الحكومي الى 9.7 في المئة على أساس سنوي. في المقابل، ارتفع الائتمان الممنوح للقطاع الخاص الى 14.4 في المئة على أساس سنوي بدعم من الانتعاش الذي شهده كل من الائتمان الممنوح لقطاع العقار والتجارة العامة وقطاعات المستهلك بشكل خاص. وحتى الآن خلال عام 2014، يفوق نمو الائتمان الممنوح للقطاع الخاص مستواه لعام 2013.   

وبلغت موجودات البنوك التجارية 260 مليار دولار في أبريل، مسجلة نموا بواقع 9.7 في المئة على أساس سنوي. ورغم ارتفاع هذا الرقم، فإنه يعتبر الأقل منذ فترة، مما يعكس بشكل كبير التباطؤ في نمو الائتمان والاستثمار المحلي الذي تراجع بواقع 14 في المئة بنهاية أبريل من هذا العام.

ومن جانب المطلوبات، تستمر الودائع في النمو مسجلة زيادة بواقع 11.7 في المئة على أساس سنوي في أبريل بدعم من القطاع الخاص. وبالفعل، فاق نمو الودائع نمو الائتمان خلال عام 2014، ما ساهم في بقاء نسبة قروض البنوك الى الودائع عند ما يقارب 102 في المئة.

أداء استثنائي

حافظ مؤشر بورصة قطر على قوة أدائه في عام 2014 ليخترق مستوى 13 ألفا هذا العام وليسجل ارتفاعاً بواقع 32 في المئة بحلول نهاية شهر مايو. كما شهدت الثقة انتعاشاً خلال العام الماضي، في الوقت الذي كانت تنتظر قطر فيه الدخول رسمياً في مؤشري مورغان ستانلي وستاندرد ان بورز للأسواق الناشئة. حيث إن الأول يسري مفعوله رسمياً منذ الأول من يونيو مع إدخال عشر شركات مدرجة، والتي من ضمنها بنك قطر الوطني وصناعات قطر.

وقد بلغ صافي التدفقات الاستثمارية من المؤسسات الأجنبية 835 مليون دولار خلال مايو فقط. وتقوم السلطات القطرية برفع حدود التملك الأجنبي للحصص المدرجة الى 49 في المئة من 25 في المئة. كما تقوم أيضاً بإكمال خططها لاجتذاب المستثمرين الى سوق الأسهم.

تحديات قطر

لا تزال أسعار النفط أكبر التحديات التي تواجه صادرات النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي عموما. وبينما يساهم القلق من انقطاع الانتاج النفطي نتيجة التطورات الجيوسياسية في رفع أسعار النفط لمصلحة المنتجين، فإن التجارة والتدفقات الرأسمالية ستتأثر عكسياً، إذ قد تتراجع الثقة نتيجة التطورات الاقليمية.  

ومن المتوقع أن تشهد أسعار الغاز تراجعاً نتيجة زيادة كميات الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية، وسط رغبة أميركا والدول الأخرى، خاصة أستراليا، أن تصبح دول مصدرة للغاز الصخري. ومن المحتمل أن ينعكس انخفاض أسعار النفط على ميزانية كل دول مجلس التعاون المصدرة للنفط. كما أن تحقيق الاستقرار المالي يبقى من أولويات صانعي القرار في الخليج. وفي قطر، تسعى السلطات إلى تحقيق توازن في الميزانية من خلال الإيرادات غير النفطية بشكل كامل بحلول عام 2020.

كما تولي السلطات اهتماماً بالضغوط التضخمية التي قد تنتج عن تنفيذ المشاريع في فترة وجيزة بالإضافة الى نمو الكثافة السكانية وتوسع نشاط القطاع غير النفطي.