يشعر جاد بالإحراج لأنه يمضي وقتاً طويلاً، مساء، في القيام بواجباته المدرسية. يفهم الدروس التي يشرحها له أساتذته ويقوم بالتمارين الضرورية. رغم ذلك، تلومه المدرّسة لأنه لا يبذل مجهوداً كافياً. تشكّل هذه المسألة مفاجأة حتى بالنسبة إلى أهله ويتساءلون عما إذا كان ولدهم لا يواجه مشاكل مدرسية، لأنهم يرونه كل يوم منكباً على كتبه ودفاتره لينجز واجباته وفروضه من دون تلكؤ أو تخاذل.

Ad

مسألة معقدة

يمضي كثير من الأولاد وقتاً طويلاً في إنجاز الواجبات المدرسية. رغم ذلك، لا يحفظون دروسهم. فهل تعلموا حقاً هذه الدروس؟ يجيب البعض بنعم. لكن عندما يحين موعد تلاوة الشعر، يخطئون. فيبدو أن هؤلاء الأولاد لا يتقنون التعلّم. إلا أن هذه المسألة ليست بسيطة. فبين التعلّم (يعني {اكتساب معرفة أو مهارة، حفظها، واستعمالها}) والعمل (يعني {القيام بنشاط}) يبدو الحد الفاصل مهماً. إلا أنه لا يظهر دوماً بوضوح في المدرسة. فلا يقتصر التعلّم على حفظ درس اليوم ليسمّعه في اليوم التالي.

الإيقاع

لكل ولد نمط إيقاعه الخاص. يُقال إن لكل أمر تحت الشمس وقت. وينطبق هذا على التعلّم خصوصاً. فمن الضروري أن يمرّ الولد في مراحل نمو محددة تتعلق بسنه، فضلاً عن أنه يواجه صعوبة في تعلّم مسائل عدة دفعة واحدة. تختلف عملية النضج بين ولد وآخر. فنلاحظ، في الصف الواحد، أن بعض التلاميذ يتعلّمون بسرعة، في حين يحتاج آخرون إلى بعض الوقت للتعلّم. لذلك يجب ألا تقلقي البتة. فلا يعني ذلك، في معظم الحالات، أن ولدك أبطأ من غيره أو أنه يواجه مشاكل، بل يشكّل إشارة إلى أن طريقة نضجه مختلفة.

التكرار

إذا أردت مساعدة ولدك على التقدّم في التعلّم وتحسين مهاراته، فعليك تكرار عمل ما أو كلمة أو فكرة كي تحسني باستمرار إمكاناته. على سبيل المثال، يحفظ، الولد أولاً الأحرف الخمسة أو الستة التي يتألف منها اسمه، ومن ثم يتمكن من حفظ كل أحرف الأبجدية. وبعد تعلّم أحرف الأبجدية، يصبح بإمكانه قراءة الكلمات وكتابتها. بعد هذه المرحلة، ينتقل الولد إلى تحسين مهاراته وتقنياته في تركيب الجملة والعبارات. تقوم عمليات التعلّم على هذه الحلقة المستمرة من التكرار/التقدّم. وكلما حاول الولد وبذل مجهوداً أكبر، اكتسب مهارات وكفاءات أعلى.

الهرم

يمكننا تشبيه التعلم، إذا جاز التعبير، بهرم يتألف من عناصر تتبع ترتيباً معيناً وتوضع الواحد تلو الآخر. ولكن عندما يعجز الولد عن تعلّم أحد هذه العناصر، من الممكن متابعة  تشييد هذا الهرم، إلا أنه قد يواجه ضعفاً واضحاً عند مستوى هذا العنصر الناقص. لذلك يعاني الهرم هشاشة واضحة. بغية تفادي هذا الخلل، يجب الحرص على أن يتبع الولد تعليماً مدرسياً منتظماً ومدروساً. فيجب ألا تسمحي له بالذهاب إلى المدرسة {عندما يرغب في ذلك}. كذلك من الضروري احترام مواعيد بدء العطل وانتهائها والعودة إلى المدرسة.

الانتباه

ندرك اليوم أن الولد يخزن في دماغه، خلال اليوم الدراسي، كمية هائلة من المعلومات الجديدة. فيعيش تجارب في مجالات عدة من الحياة، سواء كانت مدرسية، رياضية، فنية، أو اجتماعية. وهكذا يتعلّم من دون أن يُضطر إلى بذل جهد كبير. لكن موقفه في الصف يؤثر ً في نوعية تعلّمه المدرسي. لذلك يؤكد المدرّسون أن انتباه الولد في الصف يشكّل 90% من نجاحه. صحيح أن بعض الأولاد يكونون حاضرين جسدياً في الصف، إلا أنهم غائبون فكرياً. وفي هذه الحالة، ينفصلون عن محيطهم، لا يصغون إلى المدرّس، ولا ينظرون إليه عندما يتكلّم، فيخسرون الجزء الأكبر من الأمور التي يحاول تلقينهم إياها.

إذا كنت تواجهين هذه المشكلة مع ولدك وترغبين في مساعدته على تحسين انتباهه، يمكنك الطلب منه في المنزل القيام ببعض التمارين الصغيرة المفيدة، مثل أداء دور المقدّم: تطلبين في هذه اللعبة منه تعداد بعض الأغراض التي رآها في المتجر، في الشارع، وفي السيارة. ويمكنك منحه جائزة أفضل مقدّم عندما يعرب عن انتباه كبير ويقدّم تفاصيل واضحة عما شاهده. كذلك يمكنك مقاطعته من حين إلى آخر، خلال مشاهدة التلفزيون، والطلب منه أن يروي لك ما شاهده ويخبرك القليل عن الشخصيات وتطورات القصة.

المشاركة

بالإضافة إلى الانتباه، تُعتبر المشاركة في المدرسة ضرورية. فالولد الذي لا يشارك في الصف يواجه صعوبة أكبر في الحفظ. وإما يكون خائفاً من التكلم أمام رفاقه في الصف أو يخشى التفوه بحماقة ما. وإذا أردت تعزيز قدرته على المشاركة في الصف، اسمحي له بالتعبير عن نفسه بحرية في المنزل. كذلك يمكنك أن تقترحي عليه المشاركة في صف لتعلّم التمثيل أو بعض الأشغال اليدوية أو الانضمام إلى جوقة غنائية.

التنظيم

يُعتبر التنظيم مهماً، أيضاً، وخصوصاً خلال إنجاز الواجبات المدرسية مساء. إذا نجح الولد في تعلّم دروسه في الصف، فستتحوّل الواجبات المدرسية، مساء في المنزل، إلى مجرد خطوة شكلية ترسخ ما تعلّم في ذهنه. تستطيعين مساعدة الولد على العمل بفاعلية بوضع بعض القواعد التي تفرضين عليه اتباعها.

أولاً، قد يكون من الأفضل أن تخصصي له فترة راحة بين العودة من المدرسة إلى البيت وبدء العمل على الواجبات المدرسية مساء. كذلك خصصي له فترات وجيزة لدخول الحمام، شرب الماء، وإراحة ساقيه كل 10 دقائق خلال المرحلة الابتدائية، 20 دقيقة في المرحلة التكميلية، و40 دقيقة في المرحلة الثانوية. عوّدي الولد على تنظيم كتبه ودفاتره في حقيبته المدرسية والدرس على مكتب مرتب ومنظم. فضلاً عن ذلك، يجب أن تكون البيئة التي يعمل فيها منظّمة جيداً خارج رأسه كما داخله. من الضروري التكيّف مع إيقاع الولد. فقد يعاني لحظات من التعب يتراجع فيها أداؤه.

في هذه الحالة، تعاملي مع الولد برفق وتفهم ولا تضعي عليه ضغوطاً وأعباء إضافية. هكذا يدرك أنه ليس مرغماً على أن يكون دوماً مثالياً وأن من حقه أن يشعر بالتعب.

بعض الطرق لمساعدة ولدك

الذاكرة

إذا أردت مساعدك ولدك على تمرين ذاكرته، شاركيه في اللعب بلعبة البطاقات تلك التي تفرض عليه تشكيل زوج من كل صورة يفتحها. ليتمكن من تحقيق ذلك، عليه تذكر مواضع الصور المناسبة.

حفظ الكلمات

تُعتبر القراءة بالغة الأهمية. ليتمكن من حفظ شكل الكلمات والجمل والمقاطع وكيفية تنظيم النصوص، عليه القراءة أولاً وأخيراً. تشكّل القراءة إحدى الطرق الفضلى لتدريب الذاكرة وتطويرها. فهي تعزز، بشكل دائم، الإدراك البصري، الانتباه، الوعي، القدرة على ابتكار صور ذهنية وتنظيم المعلومات، وغيرها من المهارات الضرورية للتعلّم.

استرجاع الذكريات

اطلبي من الولد وصف الوجبة الأخيرة التي تناولها أو وجبة مساء أو ما قبله؟ ستلاحظين أن الولد سيواجه صعوبة أقل في تذكر ذلك تدريجاً بفضل ما يتلقاه من تدريب يقوي ذاكرته.

نسمع دوماً أن الحفظ عن ظهر قلب هو عملية حفظ آلية غبية. لكن لا يُعتبر  ذلك دقيقاً. فمن الجيد أن يحفظ الولد عن ظهر قلب جدول الضرب، تصريف الأفعال، والتواريخ التاريخية. عندما يحفظ الولد هذه المسائل عن ظهر قلب ويضطر إلى حل بعض العمليات الحسابية أو كتابة موضوع إنشاء أو القيام ببحث تاريخي، يبحث في ذاكرته ويجد بسرعة الرقم أو الكلمة أو التاريخ الذي يريده، من دون أن يضيّع الوقت لأنه محتفظ به في ذاكرته. هكذا تُسهّل عليه هذه الطريقة الشعور بالتوتر، ويتفادى أموراً بسيطة قد تشتت تركيزه. فضلاً عن ذلك، يشكّل الحفظ عن ظهر قلب تمريناً جيداً للذاكرة.

هل تعلمين؟

يستهلك النشاط الفكري كمية كبيرة من الطاقة. صحيح أنها أقل مما يتطلبه النشاط الجسدي، إلا أن الدماغ يستهلك وحده نحو 25% من السكر الذي يمدنا به الغذاء. لا يُعتبر السكر السريع، الذي يمتصه الجسم بسرعة، مفيداً للدماغ، في حين أن السكر البطيء (الخبز، الحبوب، والرز) تغذي نشاط الدماغ تدريجاً. وقد أظهرت دراسات كثيرة أن الفطور يؤدي دوراً بالغ الأهمية في تحسين الأداء وعمليتَي الحفظ والتعلّم طيلة اليوم. وبما أن المواد الغذائية التي نتناولها صباحاً مهمة ليحافظ الولد على تيقظه، يجب أن تشمل كمية كافية من السكّر البطيء لتمد الدماغ بالوقود الذي يحتاج إليه ليؤدي وظائفه بفاعلية.