يشكل الشعر بأنواعه وأبياته ومفرداته مرآة عاكسة لظروف المجتمع وقضاياه، ووسيلة للتعبير عما يعتمر النفس والوجدان الإنساني، وفي الوقت الذي يلقى فيه الشعر إقبالا جماهيريا واسعا بين أوساط المجتمع الكويتي، فإن الأصبوحات والأمسيات الشعرية تشهد حضورا خجولا ضمن أنشطة الجامعات الخاصة.

 «الجريدة» استطلعت ميول واهتمامات مجموعة من طلبة جامعة الخليج، بهدف الوقوف على أسباب «المقاطعة الشعرية» غير المتعمدة من قبل المعنيين بالأمر من رابطة الطلبة ونواد طلابية والطلاب أنفسهم، حيث أوضحوا أهمية دور المحيط الأسري والمدرسي والبيئة الجامعية في تشجيع الطلاب على قراءة الكتب، ومنها كتب الشعر، ومنهم من أنحى باللوم على الرابطة وعدد من النوادي الجامعية التي يغلب الطابع الاجتماعي والترفيهي والتطوعي على أنشطتها، غافلة عن رعاية مواهب عدد من طلابها الشعرية، فكان اللقاء كالتالي:

Ad

بداية، ترى الطالبة مريم العبودي التي تكتب الشعر بشكل شبه يومي وتحب قراءته، وخصوصا أشعار الشاعر سعد علوش، أن اهتمام الطلاب بالشعر يتطلب تشجيعا من الأهل والمدرسة لهم على القراءة منذ الصغر، فيجب عدم الركون بشكل كلي لقصائد مقررات اللغة العربية المدرسية.

كما دعت مريم الجامعة إلى إثراء الجانب الشعري لدى طلابها، عن طريق إقامة ناد للشعر باللغتين العربية والإنجليزية، مع التركيز على اللغة العربية بطرح المزيد من المقررات، في وقت لا يتعدى عدد المقررات المكتوبة باللغة العربية ثلاثة أو أربعة، كما دعت إلى زيادة عدد الأصبوحات الشعرية.

من جهته، أكد الطالب الشاعر دخيل الظبية، الذي يهوى قراءة الشعر، وخصوصا للشاعرين نزار قباني وإيليا أبي ماضي، بالإضافة إلى تأليفه مجموعة كبيرة من القصائد بتشجيع من أصدقائه، أن هناك العديد من طلاب الجامعة الشعراء الذين لا يتم الالتفات إلى مواهبهم من قبل النوادي الجامعية كنادي المواهب الذي ينتسب إليه، حيث تغيب الموهبة الشعرية عن جدول أنشطته. مشيرا إلى أنه يرى أن عددا كبيرا من طلاب الجامعة يميلون إلى الاشتراك بالفعاليات الرياضية.

بينما أوضحت الطالبة زهراء سردار أن متابعتها للشعر تقتصر على ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي كـ»تويتر» و»انستغرام»، مشيرة إلى أن تركيز الرابطة الطلابية على الجوانب الترفيهية و»الكرنفالات» التي تراعي مشاريع الطلبة التجارية الصغيرة قد يكون السبب في غياب النشاط الشعري عن الحياة الجامعية.

من جهته، قال الطالب الشاعر راشد المليفي الذي يكتب ويتابع الشعر، كأشعار الشاعر عبدالكريم جباري والشاعر محمد بن فطيس،ن قلة الإقبال الطلابي على مجال الشعر بشكل عام سببها أن نظام الجامعة باللغة الإنكليزية، وهو ما يساهم في بلورة اهتمامات الطلاب بمجالات أخرى، مؤكدا أن مواكبة المجال الشعري، وكتابة الأشعار تأتي بالفطرة والموهبة وتكثيف القراءة كمجهود ذاتي.

من جانبها، أكدت الطالبة أماني المطيري أنها تتابع الشعر الذي تنشره الصحف، وما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، وعن سبب غياب الاهتمام الطلابي بالشعر بشكل ملحوظ تقول إن هناك عددا كبيرا من الطلاب يفضل متابعة الأنشطة الاجتماعية والسياسية التي تقام بالجامعة، مضيفة: إن ضيق الوقت وضغوط الدراسة يساهمان بشكل كبير في غياب الطلاب عن معظم الأنشطة الجامعية.