تكتشف أحيانًا الكثير عن وظائف أمر ما بإيقافه عن العمل. ويبدو أن هذا ينطبق أيضًا على الخلايا العصبية المرآتية، خلايا الدماغ التي تُعنى بخصائص عدة تمتد من التعاطف والتعلم إلى اكتساب لغة.

يُقال إن الخلايا العصبية المرآتية تساهم في تفسير سلوك الآخرين، إلا أن هذا لم يُبرهَن بعد على نحو راسخ من خلال التجارب. ولكن أجريت أخيرًا دراسة تعطينا فكرة أفضل عن وظائفها، وقد شملت تعطيل هذه الخلايا مؤقتًا.

Ad

اكتُشفت الخلايا العصبية المرآتية في تسعينيات القرن الماضي حين كان فريق إيطالي يقيس النشاط الكهربائي في أدمغة القردة. وفي المنطقة التي تتحكم بالحركة، نشطت بعض الخلايا العصبية، التي تنشط عادةً للقيام بعمل ما، مثل الإمساك بتفاحة، عندما رأى القرد قردًا آخر يقوم بالأمر عينه. لذلك توصل هذا الفريق إلى خلاصة أن هذه الخلايا العصبية تساهم في تفسير سلوك الآخرين.

تشير دراسات أخرى إلى أن الإنسان أيضًا يتمتع بهذا النظام. ويدّعي بعض الباحثين أن الحالات التي يغيب فيها التعاطف، مثل التوحد أو عدد من الاضطرابات العقلية، تعود إلى خلل في الخلايا العصبية المرآتية. ولكن لا تتوافر أدلة كثيرة لتدعم هذه الادعاءات. ويشير بعض منتقدي هذه الفكرة إلى أن نشاط الخلايا العصبية المرآتية قد يكون مجرد تأثير جانبي لمشاهدة الأحداث.

تحفيز مغناطيسي

تُستخدم الحقول المغناطيسية القوية، التي تُعطّل مؤقتًا نشاط خلايا الدماغ، وتقنية تُدعى التحفيز المغناطيسي للدماغ في المختبر لكبح النشاط في مناطق محددة في الدماغ.

أظهرت دراسات سابقة أن تعريض مناطق الحركة في الدماغ للتحفيز المغناطيسي يؤثر في القدرة على تفسير سلوك الآخرين. إلا أن هذا التحفيز يجعل أيضًا عضلات وجه الإنسان تنقبض، ما يلهيه على الأرجح عن تلك المهمة.

تفادى جون مايكل وفريقه من جامعة Aarhus في الدانمرك هذه المشكلة باستعمال نوع أكثر ديمومة من التحفيز المغناطيسي للدماغ يحد من نشاط الدماغ طوال 20 دقيقة بعد وقف الحقل المغناطيسي. خلال تلك الفترة، شاهد 20 متطوعًا أشرطة فيديو عن أشخاص يقلدون حركات مثل إدارة مفتاح أو تناول البوظة. وكان عليهم تخمين الغرض المقصود.

عند تعريض مناطق الدماغ التي تتحكم بحركة اليدين للتحفيز المغناطيسي، تراجعت قدرة الناس على تحديد الغرض المستعمل في مهمة تتعلق باليدين، مقارنة بمهمة ترتبط بالفهم، والعكس صحيح. صحيح أن الاختلاف بدا صغيرًا، إلا أنه مهم من الناحية الإحصائية.

يذكر فيتوريو غاليز، باحث من جامعة بارما، شارك في الفريق الذي اكتشف الخلايا العصبية المرآتية، أن هذا العمل يدعم فكرة أنها تؤدي دورًا في تفسير السلوك.

لكن غريغوري هيكوك من جامعة كاليفورنيا بإيرفين يشكك في الادعاءات التي أطلقت حول الخلايا العصبية المرآتية، قائلاً إن حجم التأثير مقلق. يضيف: {لا تُعتبر هذه تغييرات كبيرة في الأداء، ما يعني أن الجزء الأكبر مما يتيح لنا فهم الأعمال لم يتأثر}.

تراجع محدود

لكن مايكل يوضح أن التحفيز المغناطيسي للدماغ يكبح نشاط الدماغ، ولا يعطله بالكامل، فمن المتوقع أن يكون تراجع هذه القدرة محدودًا. ويتابع: {بالتلاعب بهذه الخلايا العصبية على نحو طفيف تحصل على تأثير محدود}.

تذكر فاليريا غازولا، التي أجرت أبحاثًا على الخلايا العصبية المرآتية في جامعة غرونينجن في هولندا، أن دراسات التحفيز المغناطيسي للدماغ تساهم في تحويل ما يعتبره البعض نظرية مبالغًا فيها إلى واقع ملموس. وتضيف موضحةً: {تُعتبر هذه التجربة بالغة الأهمية. فقد أظهرت أن الخلايا العصبية المرآتية تؤدي دورًا في فهم التصرفات. ومن المهم تقديم الأدلة على أنها تؤدي دورًا}.