أبدى مدير عام الهيئة العامة للبيئة د. صلاح المضحي مخاوفه الكبيرة من أن يؤدي  تفكيك الترسانة الكيماوية السورية إلى «التسريع باختفاء بعض الدول من الخريطة»، مؤكدا أن «المتضرر الأول من هذه الخطوة هو الدول الجزرية، حيث إن ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي، إلى جانب ارتفاع درجة الحرارة نحو درجتين، وارتفاع منسوب البحر إلى نحو المتر سيؤدي إلى إغراق كثير من تلك الدول الجزرية وعلى رأسها دولة المالديف».

 وقال: «الآن ومن واقع المؤشرات فإن ارتفاع درجة حرارة الأرض وارتفاع منسوب البحر أمر واقع، فما بالنا في حال تعرض القطب الجنوبي إلى درجات حرارة مرتفعة جدا فإن ذلك سيسرع بلا شك في اختفاء بعض الدول».

Ad

وقال المضحي في تصريح خاص لـ«الجريدة» إن تفكيك الترسانة الكيماوية السورية سيحدث تفجيرات هائلة وبحرارة مرتفعة جدا، مما يسرع في إذابة الجليد، ومن ثم إحداث كوارث بيئية على الإنسان والكائنات الحية الموجودة».

واستبعد أن «يتم تفجير الترسانة الكيماوية السورية في الخليج العربي»، مستبعدا كذلك أن تصل تأثيرات هذا التفجير إلى منطقتنا، لكنه شدد على أن تفجير الأسلحة الكيماوية السورية سيؤثر سلبا على التغير المناخي، وهو ما نعاني منه حاليا.

وأضاف أن «إقدام منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والدول الكبرى على تفكيك الترسانة الكيماوية السورية في البحر سيضر بالبيئة البحرية في تلك المنطقة وسيؤدي إلى تدمير الكائنات الحية فيها». وأوضح أن «هناك تقريرا دوليا يتحدث عن احتمال اختفاء جزر كثيرة من دولة المالديف خلال عام 2020 في الوضع الحالي، فما بالنا لو تم تفجير الأسلحة الكيماوية وما ينجم عنه من إذابة الجليد ومن ثم التسريع بهذا الاختفاء.

خطة الكويت

وأكد د. صلاح المضحي أن الكويت هي أكثر دول مجلس التعاون استعدادا لمجابهة أي طارئ إشعاعي أو كيماوي، مشيرا إلى جاهزية خطة مجابهة الطوارئ الإشعاعية والكيماوية على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأن هذه الخطة وضعت وأقرت من قبل قادة دول المجلس، ومقر تفعيلها في الرياض برئاسة أمين عام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعضوية مسؤولو البيئة في دول «التعاون».

وأشار إلى المجلس الأعلى للبيئة عقد في شهر أبريل الماضي اجتماعا بحضور جميع الجهات المنضوية تحت خطة الكويت للدفاع المدني، وتم مناقشة الوضع والتطرق إلى بعض أوجه القصور في الخطة، لافتا إلى أن الأوضاع بشكل عام مطمئنة، مشيرا إلى أن وزارة التجارة أكدت خلال الاجتماع أن الكويت وعلى الرغم من أن المواد الاستهلاكية الأولية فيها تكفي للمواطنين والمقيمين لفترات طويلة، إلا أن المخازن ليست محصنة ضد التلوث الإشعاعي، فتم إصدار قرار بأن تحصن المخازن وتكون تحت الأرض.

وأشار إلى «أنه حتى الآن لم يتم التوافق على اتفاقية التغير المناخي»، لافتا إلى أن «الولايات المتحدة الأميركية لم توقع على هذه الاتفاقية حتى الآن، على الرغم من إبداء الرئيس الأميركي باراك أوباما اهتماما كبيرا بها وحضوره كأول رئيس أميركي مؤتمر الأطراف في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن في عام 2009، وهو ما مثل حدثا بالغ الأهمية وقتها، وأحدث حالة من التفاؤل، حيث إن الولايات المتحدة الأميركية هي أكثر دولة ملوثة للبيئة في العالم، ولكنها في الوقت نفسه غير موقعة على اتفاقية تغير المناخ»، مشددا على أن «عدم اتفاق الدول على اتفاقية التغير المناخي يمثل كارثة كبرى على البيئة في العالم كله».