لقد مللنا؛

مللنا "حشد" وحشودها. ومللنا تعبير الأغلبية والأقلية. ومللنا خطابات رنانة، وساحات فارغة ملآنة. ومللنا اتهامات بلا سند، وتشكيكاً بلا سبب ومعارك بلا سيوف، وانتصارات لا تتعدى حدود الإعلام.

Ad

لقد مللنا؛

مللنا حكومات غير متجانسة، وسياسات بلا تنسيق وسياسيين بلا رؤية. مللنا القرار المتأخر، والوقت المستقطع، والحديث بأكثر من لغة.

مللنا وعوداً لا تنفذ، ومجالس مخترقة، وأوراقاً محترقة.

لقد مللنا؛ حل مجلس الأمة، وتغيير الحكومات، ومللنا وزراء غير سياسيين ونواباً لا يمثلون إلا من انتخبهم على قلتهم، ومللنا التسيب.

لولا ما قامت به "حشد" وأحشاؤها عندما آلت إليهم الأغلبية لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.

لولا سياسات "الأغلبية" في الإقصاء والإبعاد والتصنيف والتأليف وتمويه الحقائق وتهويل الأحداث، لما وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.

لو استطاع الحكم أن يرتب بيته، ويرأب صدعه، ويئد فتنة الشريط في مهدها، لما استطاعت "أغلبية حشد" أن توظف الخلاف لمصلحتها، ولما استطاعت أن تجعل من الشريط حصان طروادة.

ولو استطاعت الحكومة أن تثبت رؤيتها وتؤكد فعاليتها وتمارس قوتها، لما التفت أحد إلى حشد بلا قضية.

ولو استطاع مجلس الأمة أن ينتقل من الظواهر السلبية إلى القضايا الحقيقية، وأن يترفع عن مستوى "المايوه" إلى صعيد محاربة الفساد، لما أصغى أحد إلى المحاضرين الذين يتكلمون في كل شيء إلا اختصاصهم.

مثل هذه الطريقة في الإدارة تستحق مثل هذه الطريقة من المعارضة. وقد مللنا أخطاء هذه وخطايا تلك.

لقد مللنا. فهل من يعيدنا إلى صوت العقل وأدب الحوار والعمل من أجل الكويت؟