انتقائية ً في أدوارها، شكّلت السينما أولويتها، ومن حين الى آخر تطلّ بدور درامي مميّز يضاف إلى مسيرتها الفنية.

Ad

رغم انشغالها في مشاريعها السينمائية الثلاثة، تصوّر الممثلة دارين حمزة ثلاثة  أعمال درامية عربية مشتركة بإنتاج ضخم ستُعرض في رمضان المقبل، هي:  «لو» (قصّة نادين جابر، سيناريو وحوار بلال شحادات، إخراج سامر برقاوي)، «أهل الإسكندرية» (كتابة بلال فضل، إخراج خيري بشارة، إنتاج مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر) و{حلاوة الروح» (كتابة رافي وهبة، اخراج شوقي الماجري، إنتاج

(Moon And Stars).

عن أدوارها الثلاثة وعن السينما والدراما، تحدثت إلى {الجريدة}.

أخبرينا عن دورك في مسلسل {لو}.

أشارك فيه كضيفة شرف، أؤدي دور الممثلة {مايا}  حبيبة سابقة لرجل (عابد فهد)، تظهر في توقيت معاناته من أزمة زوجية، ما يدفعه الى مراجعة حسابات الماضي، والتفكير ما إذا كان قرار زواجه من أخرى صائباً. أحببت هذه الشخصية لأنها تثير شكوكاً في المسلسل وتحوي أحداثاً قويّة.

وفي {أهل الاسكندرية}؟

دوري أساسي ومشوّق وأجسّد شخصية ضحى حيدر،  فتاة لبنانية حائزة دكتوراه فرنسية عن البنى الأثرية في الاسكندرية التي عاشت فيها طفولتها. وهي امرأة قويّة وثورية وصاحبة قضيّة محقّة، تكتشف الفساد في المؤسسات الرسمية ودفع الرشاوى والتخطيط لهدم مبانٍ أثرية، فتبدأ محاربة الفساد ما وضعها في صراع مع الفاسدين.

مع من تصوّرين مشاهدك في هذا العمل؟

أصوّر غالبية مشاهدي مع الممثل عمرو واكد في دور ضابط فاسد تحاول ضحى التلاعب به لإحقاق الحق، فيتواجهان، ومع الممثلين هشام سليم وبسمة. مع الإشارة إلى أنني الممثلة اللبنانية الوحيدة ضمن الممثلين المشاركين في المسلسل الذي يعالج قضايا متعلقة بما يحدث راهناً في مصر.

وبالنسبة إلى {حلاوة الروح}؟

يتطرق، بشكل مباشر، إلى الأزمة السورية وتأثيرها في لبنان، ويشير إلى حركات التطرّف، فنرى مستغلّي الأزمة والمستفيدين منها. أجسّد فيه شخصية فيفيان، الرأس المدبّر في المافيا المتاجرة بالآثار وتهريبها من سورية. وهي متناقضة مع الشخصية  التي أجسدها في {أهل الاسكندرية}. أصوّر غالبية مشاهدي مع كاتب المسلسل والممثل رافي وهبة.

ما أهمية المشاركة في ثلاثة إنتاجات رمضانية كبيرة بالنسبة اليك؟

لو أديت دور البطولة المطلقة في أحدها لما استطعت المشاركة في المسلسلين الأخريين، لكنّ البطولات الجماعية تفسح في المجال أمام المشاركة في أعمال عدّة، لهذا السبب شاركت في هذه المسلسلات الثلاثة.

 بالنسبة إلى أهميّتها، شهادتي بشركة {الصبّاح} مجروحة لأننا نتعاون للمرة الرابعة، ولا اتردد ابداً في التعامل  معها كونها محترفة، وأنا فخورة لأنها شركة لبنانية تنفّذ انتاجات ضخمة في مصر وانتقلت حديثاً إلى لبنان.

بالنسبة إلى الإنتاج السوري، فقد سبق أن تعاونت مع هادي قرنائيط في {الدوامة} لذا لا تفاجئني المهنية والاحتراف. فضلا عن أن {مدينة الانتاج الإعلامي} في مصر معروفة بعراقتها في الدراما والسينما.

هل تلحظين تطوّراً على صعيد الإنتاج اللبناني؟

طبعاً  ثمة تطوّر، خصوصاً أن اللبنانيين والسوريين تعاونوا معاً في لبنان بعد اندلاع الأزمتين السورية والمصرية، فأصبح السوريون عندنا في لبنان بعدما كنا نحن اللبنانيين نتوجّه إلى سورية لتصوير الأعمال، ما شجّع اللبنانيين على الإنتاج المشترك الذي يُغني الدراما المحلية، ويجعلها أقوى وأكثر قدرة على التطوّر، لمواكبة المستوى المتوافر في الإنتاجات العربية، خصوصاً أن الشركات التي اعتادت، سابقاً، العمل في مصر وسورية، دخلت أخيراً إلى لبنان.

وقفت أمام عدسة شوقي الماجري، خيري بشارة وسامر برقاوي، كيف تصفين هذه التجارب؟

عندما أتلقى عرضاً معيناً، اسأل أولا عن هوية المخرج، ومن ثم أطلع على الدور والنص، لأنني لا أقرأ السيناريو ما لم يكن المخرج  شخصاً أحب العمل معه، وأدرك أنه قويّ وقادر على إخراج أفضل ما لديّ وأن النتيجة ستكون جميلة. لذا أنا فرحة بالتعاون مع شوقي الماجري، ومتحمّسة لأنه أحد أهم المخرجين العرب، وأحب أعماله  لا سيما مسلسلا {اسمهان} و{اجتياح}، كذلك متحمسّة للتعاون مع خيري بشارة  وهو مخرج مهم جداً في مصر. أما سامر برقاوي، فكان يُفترض أن نتعاون في {لعبة الموت} إلا أنني رفضت الدور  لرغبتي في الابتعاد عن الجرأة، أراه مخرجاً دقيقاً في عمله، يواكب الممثل بأدق التفاصيل.

وما الإضافة التي حققتها بالتعاون معهم؟

لكل منهم أسلوبه الخاص وطريقة معينة في التصوير وفي إدارة الممثل، ما يُغني الشخصية التي نؤديها، ويزيد من خبرتنا التمثيلية، خصوصاً أننا نكتشف، من خلالهم، تقنيات جديدة وأساليب مختلفة في العمل، فنكتسب خبرة مهنية إضافية.

صوّرت ثنائيات مع عابد فهد وعمرو واكد ورافي وهبة، كيف تقيّمينها؟

أنا محظوظة بالأدوار التي اخترتها لأنها وضعتني أمام ممثلين بارعين ومعطائين، لا يمكن المزايدة في وصف عابد فهد، كونه ممثلا محترفاً وكريماً، وقد احببت التمثيل مع عمرو واكد الرائع في الأداء. أما رافي وهبة فهو كاتب النص أيضاً،  لذا يدرك تفاصيل القصة، وهو متمكن من الشخصية وخلفياتها. شخصياً، تهمّني هوية الممثل الذي اقف أمامه، لأنه من الضروري أن أقتنع بمهنيته وقادرة على التفاعل معه، لذا أولي أهمية لهذا المعيار عندما أتلقى عرضاً تمثيلياً. بتوافر مخرج قوي ونص جميل وثنائية منسجمة نؤكد نجاح العمل سلفاً.

هل يمكن أن تكرري شخصية معينة إذا توافرت هذه المعايير الثلاثة؟

أحاول قدر الامكان تجنّب التكرار، لذا اعتذرت عن أعمال عدّة سابقاً. لا أقبل بأي عرض، بل أبحث عن التجديد في الأدوار، لتضيف رصيداً إلى أدواري السابقة، من هنا اخترت هذه الشخصيات المتناقضة في المسلسلات الثلاثة.

برأيك هل قادتك هذه الانتقائية إلى الأدوار الصعبة والمركبة؟

 

طبعاً، فالاحترافية والنجاح يمهّدان للأدوار الصعبة، من يرى نوعية أدواري، سيأخذ هذا الأمر في الاعتبار عند اختيار ممثليه في أي عمل جديد، كونه يدرك سلفاً أنني على مقدار المسؤولية الملقاة على عاتقي.

كيف تنظرين إلى صورة المرأة العربية في المجتمع؟

لا تزال المرأة بعيدة عن أبسط حقوقها، فهي غير قادرة على فتح حساب مصرفي لابنها من دون موافقة الزوج، أو السفر من دون موافقته أو قيادة السيارة في بعض الدول العربية، وإذا تعرضت للقتل من زوجها  يتنصّل الأخير بسهولة من جريمته، فضلا عن أن لا مساواة بينها وبين الرجل، أما بالنسبة إلى صورتها في الدراما، فقد عالجت السورية مواضيع تُعنى بالمرأة مثل {زمن العار}، كذلك عالج الكتّاب المصريون اضطهادها، خصوصاً في السينما، حيث حيّز الحرية أوسع في التعبير عن قضايا معيّنة. أما في لبنان، فبدأنا الخروج من صورة المرأة الجميلة والجريئة المتفلتة من القيود، ونتجه نحو الدراما الحقيقية، مواضيع كثيرة يمكن معالجتها درامياً، لكننا نحتاج إلى كتّاب جريئين ومنتجين لا يخشون طرح هذه القضايا.

تُنتقد المرأة اللبنانية بجرأتها فيما ثمة أدوار أكثر جرأة في المسلسلات العربية، ما رأيك؟

نجد دائماً من ينتقد ومن يؤيّد في السينما والدراما. لكننا في لبنان لم نقدّم، سابقاً، إلا أعمال مصبوغة بصورة المرأة الجريئة والمثيرة، بينما في سورية ومصر قُدّمت الجرأة والإثارة من ضمن أعمال منوّعة، لهذا السبب لم يسلّط الضوء عليها مثل لبنان، لكننا بدأنا نشهد تغييراً.

ما مشاريعك السينمائية؟

تأجل الفيلم الايراني{هيروشيما}. وأتحضّر لفيلمين لبنانيْين حالياً وفيلم للعام المقبل، في إطار القضايا الاجتماعية الدرامية، لن أتحدث عن أي تفاصيل قبل بدء التصوير.

 

تحرصين دائماً على المشاركة في أعمال إيرانية، ما السبب؟

اكتشفت، في أثناء تخصصي السينمائي في لندن، أن  ثمة صناعة سينمائية إيرانية، مثل إيطاليا وفرنسا والهند، فازت بجوائز عالمية، لذا شاركت في  سبعة  أعمال إيرانية، اكتسبت من خلالها خبرة وحرفية بفضل اطلاعي إلى تقنياتها الخاصة.  

تولين اهتماماً للأعمال خارج لبنان أكثر من الأعمال المحلية لماذا؟

لأنني اكتشفت أنني، إذا أردت تطوير نفسي والتقدم، لا يمكنني حصر نفسي في جغرافية الوطن، فقد خبرت الصناعة السينمائية العالمية ولم أجد في لبنان إمكان تطبيق ما تخصصت به واكتسبته، فقررت عدم حصر نفسي هنا، ولو كنت لبنانية، إذ يجب أن أعمل مع أفضل فريق عمل وأفضل مخرجين من الدول كافة، بدلا من التقوقع، في النهاية سأمثل بلدي في أي عمل عالمي لأنني سأُعرف دائماً كممثلة لبنانية.

هل يجعلك هذا الأمر متفلتة من قيود الإنتاج اللبناني ومتحررة أكثر؟

طبعاً أشعر بحرية أكبر، لأنني خارج النظام الإنتاجي المتعارف عليه في لبنان، فأنا قادرة على التعاون مع أي كان بعيداً عن الاحتكار، ولا فضل لأحد على مهنيتي، لأنني أسست اسمي الفني بنفسي، ما جعلني انتشر في دول مختلفة.

مشاركات سينمائية

أسندت إليك أدوار البطولة في السينما، لكن ذلك لم ينطبق على المسلسلات، لماذا؟

تلقيت عروض بطولة درامية مطلقة لكنني رفضتها لأنني لا أحب الأعمال التي تدور أحداثها وشخصياتها في فلك البطلة طيلة 30 حلقة، فإذا فشلت هي سقط العمل كله، بينما يمكن أداء دور البطولة المطلقة في السينما التي تشكل أولوية بالنسبة اليّ، لأنها تقتصر على ساعة من الوقت فحسب. لذا أفضل المشاركة في بطولة جماعية تلفزيونية مثل مسلسلي {الدوامة} و{الغالبون}، كونها تُكتب بطريقة درامية أجمل، وتحوي قصصاً متنوعة ومواضيع مختلفة فتحقق نجاحاً أكبر.

 

عندما تصّرحين بأن الاولوية للسينما، ألا تبعدين العروض التلفزيونية عنك؟

أحب أن أترك انطباعاً بأن الأولوية للسينما، لأنني خططت لها منذ البداية، كوني تخصصت في السينما في نيويورك، إضافة إلى تخصصي المسرحي في بريطانيا، ولا مشكلة لديّ طالما أنني أقدم، بين فترة وأخرى، أعمالا تلفزيونية جميلة.

 لكن السينما اللبنانية غير مزدهرة بعد.

لا نرى كمية لكنها تتطوّر تدريجياً، وأنا موجودة  في السينما اللبنانية قدر الإمكان. ساعدني تقديمي سبعة  أدوار بطولة سينمائية في إيران، كثيراً في مسيرتي الفنية فضلا عن فيلم {فندق بيروت} في فرنسا.

شكّل فيلم {بيترويت} رسالة هادفة لا فيلماً تجارياً، فهل تخططين لتعاون جديد مع المخرج عادل سرحان؟

يحضّر عادل مشروعاً سينمائياً في أميركا، ربما نتعاون، وفق النص والدور. بعد فيلم {فندق بيروت} تلقيت عروضاً لأدوار جريئة في أميركا وفرنسا وغيرهما، لكنني اعتذرت لرغبتي في الابتعاد عن قالب الجرأة والإغراء، وفضّلت أداء دور امرأة معنفّة في فيلم يوجه رسالة إنسانية واجتماعية معينة، ويشكّل تحية شخصية منّي لصوت المرأة غير المسموع وابتعد من خلاله عن التكرار.