تبدو نوايا مايكل سكانلون، أحد مؤسسي Lumosity، حسنة. فقد أسس هذه الشركة عام 2005، بالتعاون مع كونال ساركار وديفيد دريشر، بعدما توقف عن إكمال دراساته العليا في جامعة ستانفورد. ومنذ ذلك الحين، تعاملت الشركة مع أكثر من 35 مليون شخص، وكان تطبيقها الخاص بالهواتف الخلوية يُنزل نحو 50 ألف مرة يوميّاً في مثل هذا الوقت من السنة الماضية.

تذكر الإعلانات: «ترتكز برامج Lumosity على علم المرونة العصبية}. أما معلنوها على الموقع الإلكتروني، فيشددون على قدرتها على {تدريب الذاكرة والانتباه}. من خلال {برامج تدريب تتلاءم مع حاجة كل فرد}. وتشمل هذه الخطة أكثر من 40 لعبة مصممة لتقوي الذاكرة، المرونة، الانتباه، سرعة التفكير، والقدرة العامة على حل المشاكل.

Ad

حتى إن Lumosity تعرض ملف PDF مدروساً يصف العلم وراء ألعابها والتغييرات التي تطرأ على علامات الأشخاص في اختبار أداء الدماغ قبل التدريب وبعده.

بعد سنة من إطلاق Lumosity رسميّاً عام 2007، نشرت سوزان جايغي وزملاؤها في جامعة كولومبيا دراسة تشير إلى أن تدريب الذاكرة لا يحسّن قدرة الذاكرة القصيرة الأمد فحسب، بل يزيد معدل الذكاء، أيضاً، بقيمة نقطة كاملة مقابل كل ساعة من التدريب. يا له من إنجاز!

مجرد وهم؟

لكن توماس راديك وزملاءه في معهد جورجيا للتكنولوجيا اعتقدوا أن هذا مجرد وهم. فحاولوا بجهد التوصل إلى النتائج ذاتها التي نشرتها جايغي، أجروا اختبارات على 17 مهمة معرفية مختلفة، منها مهام ترتبط بالذكاء السائل (fluid intelligence)، القيام بمهام عدة دفعة واحدة، الذاكرة العاملة، والسرعة الإدراكية. كذلك اعتمدوا على مجموعتَي مقارنة: واحدة قامت بتدريب وهمي، وأخرى لم تتلقَ أي تدريب البتة.

بعد 20 جلسة، اكتشف راديك أن المشاركين ازدادوا مهارة في القيام بالمهام الموكلة إليهم، إلا أن قدراتهم الجديدة هذه لم تتحول إلى أي مقياس عام للذكاء أو المعرفة. ونشر الفريق دراسته في مايو الماضي.

اعتمدت دراسة أخرى، أجراها فريق في جامعة Case Western Reserve ونُشرت في ديسمبر، على تصميم يضم مجموعتَي ضبط مماثلتين. ركّز الفريق على الذاكرة العاملة وحلّ المشاكل المجردة، واكتشف أن التدريب مدة 20 يوماً لم يؤدِّ إلى أي تحسن يُذكر في القدرة العقلية. لكن الباحثين أشاروا مجدداً إلى تحسن أداء المشاركين في القيام بالمهام الموكلة إليهم.

عندما توصل أدريان أون وزملاؤه في جامعة كامبريدج إلى نتائج مماثلة بعد ستة أسابيع من التدريب المعرفي عبر شبكة الإنترنت، مستعينين بنحو 11400 مشارك، عزا هذا التحسن في المهام إلى تعوّد القيام بها، لا تبدّل فعلياً في القدرة المعرفية.

علاوة على ذلك، أكدّت مراجعة واسعة شملت 23 دراسة هذه النتائج. فقد استخلصت مونيكا ملبي-لرفاغ وتشارلز هولم من جامعة أوسلو أن برامج تدريب الدماغ تؤدي إلى تحسن محدد قصير الأمد في المهمة التي يقوم بها الشخص، إلا أنها لا تسبب تحسناً عاماً في الذكاء، الذاكرة، الانتباه، وقدرات معرفية أخرى.

لائحة المشتريات

بالاستناد إلى الدراسات، يبدو أن تذكر الشكل الذي مرّ قبل الدائرة في تسلسل محدد لن يساعدك على تذكر الغرض الأخير على لائحة مشترياتك خلال التسوق. كذلك لن يحسّن بالتأكيد معدل الذكاء.

في عصر الكمبيوتر اللوحي والأجهزة المحمولة، من المؤسف ألا تساعدنا برامج متوافرة إلى هذا الحد في تدريب عقلنا بطرق تعود علينا بالفائدة بعيداً عن شاشتها.

لا شك في أن هذه النتائج تشكّل أيضاً خبراً سيئاً لكثيرين ممن يعتمدون على تطبيقات مثل Lumosity كل يوم، مثل المسنين الذين يحاولون محاربة الخرف أو مَن يعانون من إصابة في الدماغ أو من إعاقات في التعلم.

إذاً، ماذا نستخلص من الدراسات؟ إذا كنت تستمتع بهذه الألعاب، فلا تتوقف. ولكن لا تصدق الهالة المحيطة بها أو تواصل هدر مالك إذا كنت تستخدم هذه التطبيقات لتحسن ذاكرتك، وقت تفاعلك، أو ذكاءك على الأمد الطويل.

أما إذا كانت فكرة استخدام التمارين الذهنية لإبعاد تأثير التقدم في السن على الذاكرة وغيرها من وظائف لا تزال تستهويك، فلا تتردد في تدريب مهاراتك على حل المشاكل بطرق مختلفة خلال اليوم من دون أن تستعين بالضرورة بالكمبيوتر.

إذا كنت تعاني مشكلة النسيان مثلي، فحاول أن تتذكر أين وضعت قهوتك الصباحية قبل مغادرة المنزل فحسب. يبدو أن جرعة الكافيين التي أتناولها تعود عليّ خلال عملي بفائدة أكبر من أي تطبيق لتدريب الدماغ.