حين تجد في الشباب بذرة خير يجب على الدولة أن تسقيها وتكبرها لتزدهر، ولكن حين لا يجد هذا الشاب مؤسسة تحتوي أحلامه وطموحاته يتحول إلى مستهلك غاضب... أتمنى ألا يقتصر التطوع على مشاهير التواصل الاجتماعي، بل أن يكون لمن يرغب وليس لمن تقدم له الفرصة على طبق من ذهب.

Ad

التطوع عمل جميل ونبيل ترحب به كل المجتمعات، وما من شخص يرغب في التطوع إلا ويجد ضالته في جهة ترحب به، وقضية ينتمي إليها، ومؤسسة يستثمر فيها، ما عدا في الكويت فأنت تعاني بجد لتسطيع أن تتطوع.

أذكر أني في سنوات دراستي الجامعية، وذلك مع كل أسف قبل ما يزيد على عقد، أردت التطوع في إحدى المستشفيات في الكويت، وواجهت مصاعب جمة أنا وإحدى صديقاتي، اضطررنا لمراجعة وزارة الصحة والتعرض لكثير من «التطفيش» من الموظفين، إلى أن استوعب أحد المسؤولين أن والدة صديقتي واحدة من أهم المتبرعين لهذا المشفى، وتم لنا ما أردنا بعد رحلة مضنية من الرفض و»التطفيش».

بعد كل هذه السنوات وانتشار الوعي حول أهمية التطوع ما زال الشخص العادي وأعني بذلك غير المشهور، يجد أن هذا الأمر لا يتم بسهولة، فقبل يومين اتصلت بي صديقة لتشكو من عدم وجود أي جهة ترحب بتطوعها، وهي ترغب بشدة في السفر لمساعدة اللاجئين السوريين، فاتضح أن أغلب هذه الجهات إن لم تعرف عمك وخالك وولد عمك وتكن من ضمن المعارف، فوجودك في فريقهم صعب، والفتيات إن لم يتّبعن مؤسسة تابعة لحراك ديني فمن الصعب أن يجدن جهة محايدة تقبل بهن، حتى الجهات الرسمية والمحترمة قد ترفض وجود الفتاة وسفرها والسبب فقط لأنها فتاة، في حين لو كانت متبرعة فهي ترحب بوجودها، ويتعرض الشاب أيضاً لـ»تطفيش» من نفس النوع، ولكن بجرعة أخف من الفتاة.

يمتلك هذا الجيل قدرة كبيرة على العطاء، ويرغب في مساعدة المنكوبين والمحتاجين، فعلى الدولة ومؤسسات النفع العام أن تنمي هذا الحس الإنساني، وألا تساهم في بتره من قلوبهم، وعلى فكرة بعد مكالمتي مع هذه الفتاة اقترحت عليها مؤسسة عالمية لن تنظر إلى جنسها أو جنسيتها أو من هم أبناء عمومتها، وبالفعل وجدت الترحيب لسبب واحد أن التطوع للجميع، وهكذا يجب أن يكون في الكويت.

حين تجد في الشباب بذرة خير يجب على الدولة أن تسقيها وتكبرها لتزدهر، ولكن حين لا يجد هذا الشاب مؤسسة تحتوي أحلامه وطموحاته يتحول إلى مستهلك غاضب، أكبر همومه تجربة مطعم جديد.

كنت أتمنى ألا يقتصر التطوع على مشاهير التواصل الاجتماعي الذين سيقومون بدور جيد في نشر أي حملة تطوعية، بل أن يكون لمن يرغب وليس لمن تقدم له الفرصة على طبق من ذهب.

قفلة:

يتعرض اللاجئ السوري في لبنان للكثير من المعاناة اليومية لعدم وجود وسيلة نقل تأخذه إلى المدرسة أو المشفى، وتسعى حملة توصيلة التابعة لحملة ليان الإنسانية أن توفر للاجئين السوريين في لبنان «باصاً» صغيراً يلبي احتياجاتهم، القليل قد يفيد في تجميع مبلغ الباص، وكل عام وأنتم بخير.