يذكر الدكتور جوش شيفر، خبير في الأمراض المعدية في مركز فريد هاتشنسون لأبحاث السرطان في سياتل، أن الدراسة توضح لمَ لا تحول الأدوية الحالية المضادة لفيروس الحلأ البسيط 2 (HSV-2) دون انتقال هذا المرض. يذكر شيفر: {يبدو نحو 10 آلاف نسخة من هذا الفيروس هدفاً جيداً. فإن أمكنك خفض تساقط الفيروسات إلى ما دون هذا المستوى في المراحل كافة، تنجح في الحد من انتقال هذا المرض أو تحول دون ذلك تماماً».

تدوم الإصابة بهذا الفيروس مدى الحياة وتؤدي إلى تقرحات مؤلمة في الأعضاء التناسية. كذلك يعتبر خبراء كثيرون أنها تسهل الإصابة بفيروس الإيدز.

Ad

يخرج هذا الفيروس من الخلايا العصبية التي يعيش فيها في مراحل منتظمة، وقد يؤدي تساقطه هذا إلى انتقال العدوى. لكن شيفر يؤكد أن معظم المصابين بفيروس الحلأ البسيط 2 لا يعلمون بذلك، وتحدث معظم حالات العدوى في المرحلة التي لا يعاني فيها المريض أي عوارض.

لذلك يبقى السؤال الأهم اليوم: ما عدد الفيروسات الضروري في الجهاز التناسلي كي تنتقل العدوى؟

استخدم شيفر وزملاؤه في دراسة نُشرت في مجلة Journal of the Royal Society Interface نموذجاً حسابياً للإجابة عنه.

يحاكي هذا النموذج عملية تساقط الفيروسات في الشخص المصاب وانتقال العدوى إلى شخص سليم. يذكر شيفر، الذي حصل على التمويل لبحثه هذا من المعهد الوطني للصحة: {يسهّل كل افتراض في هذا النموذج انتقال العدوى}.

توصل شيفر وزملاؤه إلى ضرورة توافر ما لا يقل عن 10 آلاف نسخة من الفيروس (في كل مسحة) في الجهاز التناسلي كي تحدث العدوى.

صحيح أن شيفر يشدد على أن توقعات النموذج الرياضي تحتاج إلى اختبارات إضافية، إلا أنها قد تعلل إخفاق الأدوية الحالية المضادة لفيروس الحلأ البسيط 2 (HSV-2) في العمل بفاعلية. يذكر: {مع الأدوية المتوافر راهناً، يمكن لعدد الفيروسات أن يتخطى عتبة العشرة آلاف بكل سهولة}.

ولكن ثمة أدوية لا تزال اليوم قيد الدراسة قد تحقق نتائج أفضل، فضلاً عن أن هذه العتبة قد تُستخدم كهدف جيد لتساقط الفيروسات خلال التجارب السريرية المستقبلية.

حركة الفيروس

بالإضافة إلى ذلك، أعد شيفر وزملاؤه نموذجاً عن حركة فيروس الحلأ البسيط 2. وتبين لهم أن معدلات هذا الفيروس قد تزداد بسرعة في غضون ساعات. نتيجة لذلك، يعجز جهاز المناعة عن مواجهتها بفاعلية.

يوضح شيفر أن لهذه الاكتشافات انعكاسات على جرعات العلاج. ويضيف: {إذا كانت مستويات الدواء تتراجع في وقت ينتشر فيه الفيروس، فلن تكون هذه الأدوية ملائمة لضبط الفيروس وإبقائه تحت تلك العتبة. لذلك تقوم الإستراتيجية الفضلى على دواء يدوم مفعوله أياماً لا ساعات}.

يذكر البروفسور توني كانينغهام، خبير أسترالي ومدير معهد ويستميد ميلينيوم للأبحاث الطبية، أنه لطالما تساءل عن عدد الفيروسات الضروري للتسبب بعدوى. ويضيف: {هذه المرة الأولى التي أنال فيها الجواب. وأعتقد أن هذا بحث جيد}.

يوضح كانينغهام أن نحو 12% من الأستراليين يعانون فيروس الحلأ البسيط 2، في حين تشير الدراسات في مناطق أخرى إلى أن 20% من المصابين يواجهون عوارض يمكن تحديد ماهيتها. كذلك يشير إلى أن هذا الفيروس أكثر شيوعاً بين النساء، السكان الأصليين، ومَن يحملون فيروس الإيدز.

علاوة على ذلك، يشدد كانينغهام على أن من المعروف أن الإصابة السابقة بالهربس التناسلي تعزز احتمال التقاط فيروس الإيدز، لأنها تضعف حواجز الجلد. ويتابع موضحاً أن هذه الاكتشافات الجديدة قد تساهم في توضيح لمَ أخفقت الجهود الرامية إلى منع انتشار فيروس الإيدز، بالحد من انتقال فيروس الحلأ البسيط 2. يذكر كانينغهام: {لا تنجح الأدوية المضادة للفيروسات في كبح الهربس والحد من انتشاره إلى ما دون عتبة العشرة آلاف السحرية}.