أربعة اجتماعات عقدها المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون في القدس المحتلة، بإشراف أو مشاركة الموفد الأميركي مارتن إنديك، منذ عودة جون كيري الأخيرة إلى بلاده فارغ اليدين وخاوي الوفاض، لكن بدون تحقيق أي شيء، مما يعني أن المسألة مجرد ملء للفراغ، على اعتبار أن مهلة الأشهر التسعة التي كانت حُددت لهذه المفاوضات ستنتهي في التاسع والعشرين من هذا الشهر، وأنه حتى ذلك الحين، سيخلق الله ما لا تعلمون.

Ad

لقد تجنبت الأطراف الثلاثة، الفلسطينيون والأميركيون والإسرائيليون، عدم إشغال باقي ما تبقى من هذه المهلة ولو من قبيل: "وهم الحركة"، واستمرار القفز في المكان ذاته، والإيحاء أنه لايزال هناك بعض الوقت الذي يجب استغلاله، وإن بإظهار أن المفاوضات لم تفشل، وأنه لاتزال هناك إمكانية للإنقاذ على أساس أن الحفاظ على هذه المفاوضات إنجاز في حد ذاته.

هناك من يقول إنه تم، خلال اجتماعات القدس الأربعة الأخيرة، إحراز بعض التفاهم بالنسبة إلى إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ووقف الاستيطان ثلاثة أشهر، إضافة إلى مسألتي حدود الدولة الفلسطينية المستقلة المنشودة وعاصمة هذه الدولة، لكن الحقيقة أن كل هذا مجرد كلام في كلام، وعبارة عن تجنب الاعتراف بالفشل، وهكذا فإن الصحيح هو أنه لم يحدث أي تقدم، وأنه تم الاتفاق على الاستمرار في هذه المفاوضات من قبيل ما يمكن أن يسمى: "وهم الحركة".

والآن وحيث لم يبق من مهلة الأشهر التسعة إلا نحو أسبوع، فمن غير المتوقع أن تُحقَّق خلاله المعجزات، فإن السؤال الذي يردده الفلسطينيون وربما يردده الأميركيون والإسرائيليون أيضاً هو: ما العمل وقد انتهت هذه المهلة بلا أي نتائج ودون تحقيق أي تقدم ولو بمقدار خطوة واحدة؟!

الواضح أن الأميركيين، الذين أطلق وزير خارجيتهم جون كيري تصريحات أكد فيها أن الولايات المتحدة ستواصل جهود إيجاد حل دائم لأزمة الشرق الأوسط، لا يمكن أن يكتفوا من الغنيمة بالإياب، وأن يتركوا هذه المنطقة، التي لاتزال مهمة وحيوية بالنسبة إليهم ولمصالحهم، وبخاصة أنهم قد يفْشلون في منع إيران من إنتاج قنبلتها النووية، وقد فشلوا في أزمة أوكرانيا المستجدة، كما فشلوا في حل الأزمة السورية، والمقصود هنا هو الحل المستند إلى قرار جنيف الأولي، الذي نصَّ على تشكيل هيئة أو حكومة انتقالية تكون بديلاً عن الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته تحافظ على وحدة سورية، وتأخذها إلى انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية.

ومن الواضح أن الإسرائيليين يفضلون أن تبقى المفاوضات مجرد مراوحة في المكان ذاته على الدخول في نفق مظلم لا يستطيعون التكهن بما ينتظرهم عند نهايته، ولذلك فإنهم سيقبلون، حسب المعلومات لا التقديرات، بوقف الاستيطان مدة ثلاثة أشهر، وأنهم سيطلقون سراح الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين لإعطاء مهلة جديدة لهذه المفاوضات، إن بمقدار تسعة أشهر أخرى أو بمقدار سنة كاملة. وكل هذا بينما الفلسطينيون بدورهم يتحاشون الجمود، ولديهم الاستعداد لتمديد فترة الأشهر التسعة مقابل الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، ومقابل ما يحفظ لهم ماء وجوههم بالنسبة إلى السياسات الاستيطانية الإسرائيلية.

وبهذا فإنه من المرجح أنه سيتم تمديد مهلة الأشهر التسعة، حتى لو بمقابل شكلي لا يغني ولا يسمن، لكن يبقى أنه لابد من التساؤل: هل يمكن، يا ترى، أن يتخلى الإسرائيليون عن شرط ضرورة اعتراف الفلسطينيين لهم بدولة إسرائيلية، وهل يمكن يا ترى أن تتخلى منظمة التحرير عن شرط الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها في القدس الشرقية؟!