شدد رئيس جمعية الشفافية الكويتية صلاح الغزالي على أن المرسوم بقانون الخاص بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد يتضمن العديد من النقص التشريعي، الذي يتطلب معالجته من اجل توافق القانون مع الاتفاقية الدولية الصادرة من هيئة الامم المتحدة بشأن مكافحة الفساد.

وقال الغزالي، في الندوة التي نظمها معهد الكويت للدراسات القانونية والقضائية مساء أمس الأول، في معهد القضاء، بعنوان «النظام القانوني لمكافحة الفساد»، إن القانون الحالي يخلو من باب للتصدي لقضية تضارب المصالح التي اشارت إليها الاتفاقية الدولية، والتي صادقت عليها الكويت، لافتا الى ان الجمعية تقدمت باقتراح الى مجلس الامة لتعديل القانون بهذا الشأن.

Ad

وبين ان القانون الحالي يتضمن العديد من المثالب التي قد تسمح بعدم تطبيقه، في ما يخص عدم إلزامه لزوجة المسؤول الخاضع لتطبيق القانون بتقديم اقرار بالذمة المالية، وكذلك عدم الزام زوج المسؤولة كذلك بتقديم اقرار لهيئة مكافحة الفساد.

متطلب مهم

ولفت الغزالي الى ان هيئة اسواق المال تلزم حاليا المتعاملات لديها بتقديم إقرار بالذمة المالية عن الازواج، وكذلك إلزام الموظفين الذكور بتقديم اقرار عن الذمة المالية لزوجاتهم كمتطلب مهم للتعيين في هيئة اسواق المال، لضمان الشفافية المالية المطلوبة، حرصا على سمعة الجهاز.

وزاد ان من الملاحظات التي ضمنت في القانون ايضا إلزام كل المسؤولين المعينين بمرسوم بتقديم ما في الذمة المالية، رغم انهم يعملون في مجالس استشارية وليست تنفيذية كالمجلس الاعلى للتخطيط، فضلا عن الزام القانون كل الموظفين المخاطبين بالقانون بتقديم اقرارات بما في الذمة المالية.

وأشار إلى ان القانون الحالي خلا من إخضاع الشخصية الاعتبارية للمؤسسات من تقديم ما في الذمة المالية، والزم فقط الاشخاص الطبيعيين من المسؤولين بتقديمها، كما ان لم يسمح بالكشف عن السرية المصرفية.

واوضح ان القانون الكويتي لمكافحة الفساد طبق فقط ما يمثل %60 من الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي انضمت اليها الكويت، مضيفا ان المشرع الكويتي قرر في عام 2012 إصدار قانون مكافحة الفساد، بعدما كشفت العديد من القضايا، وآخرها قضية الايداعات المالية، التي حفظتها النيابة العامة، حجم النقص التشريعي.

واكد ان هناك العديد من القوانين التي يجب على المجلس اصدارها حتى يتم تحقيق الشفافية المطلوبة وفق اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد، منها تضارب المصالح وحق الاطلاع والتوظيف العمومي.

تعاظم الفساد

بدوره، اكد استاذ القانون الجزائي في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. فيصل الكندري ان «الحديث عن النظام القانوني لمكافحة الفساد ذو شجون كبيرة، والجميع يشعر بأن الفساد بدأ يتساهل ويتعاظم في الدولة، وان ترسانة القوانين في الدولة لا تستطيع مواجهة ذلك الفساد».

واضاف الكندري ان «العبرة ليست بترسانة القوانين، ولا حتى بحجمها، بل بتطبيق القوانين ذاتها، وهذا التطبيق يبدأ بالفرد ذاته، ومن داخل الاسرة الواحدة».

واوضح ان «القانون الحالي يمثل اضافة الى الجهات الرقابية في الدولة، وهي تقوم بالاعمال المكلفة بها وفق القانون، بعدما رأت الحاجة التشريعية لضرورة ايجاد مثل هذا التشريع، وهذا ثابت بالمذكرة التفسيرية للقانون الذي صدر بمرسوم ضروري»، لافتا الى ان المذكرة تقرر اعتراف الدولة الواضح والصريح بأن الفساد بات ينخر في اجهزة الدولة، وعليها ان تتخذ الاساليب لمواجهة هذا الفساد. وزاد ان قانون مكافحة الفساد الحالي تضمن العديد من المثالب بتعريفه الموظفين الخاضعين للتنفيذ، حينما عرف الموظف العام الذي ينطبق عليه القانون بالتعريف المنصوص عليه وفق قانون الخدمة المدنية.

وبين ان القانون الحالي اعتمد على حماية عدة قضايا هي حماية المال العام وتعزيز الثقة بالدولة وموظفيها ومكافحة الكسب غير المشروع الذي ظهر في قضية الايداعات المليونية، والذي اشار اليه النائب العام في قرارات الحفظ، وبضرورة تقديم اقرارات بما في الذمة من قبل المسؤولين الخاضعين لتطبيق القانون، وكذلك التسهيل عن الكشف عن الجرائم الاكثر تطورا.

سرية مصرفية

ولفت د. الكندري الى ان المشرع في هذا القانون حصر جرائم الفساد بالجرائم التي نص عليها صراحة، وذكر في آخر المادة التي تحصر تلك الجرائم عبارة اي جريمة اخرى، ولم يسمها ولم يحددها، وتركها للقضاء، الا ان مثل هذا الامر لا يصح النص عليه، وكان الاولى على المشرع ان يفوض الوزير او رئيس الهيئة في تحديد اي جرائم اخرى. وتابع ان المشرع لم ينظم السرية المصرفية في هذا القانون، كما ان القانون يتضمن تصورا من حيث تعريف المبلغ، وكذلك المجني عليه والشهود، وترك امر تعريفهم للقضاء، وهو امر يتعارض مع المنهج الذي سلكته اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد.

وبين ان المبلغ يتعين ان يقدم بلاغه الى الجهة الرسمية التي اناط لها القانون، وان يكون صادقا في بلاغه، وان يكون بلاغه متضمنا قدرا كبيرا من المستندات، ولا يعتمد على قصاصات الصحف، او اي تقارير غير رسمية، كما يجب ان يكون المبلغ حسن النية.

واستدرك ان اختصاصات هيئة مكافحة الفساد هي تقديم البلاغات الى النيابة العامة، وكذلك تلقي اقرارات الذمة المالية من قبل الخاضعين للقانون، بحسب ما ورد فيه، موضحا ان القانون اهمل في اخضاع الشخص المعنوي للقانون، واقتصر على الشخص الطبيعي، فضلا عن عدم تنظيمه مسألة الحصانة. واردف ان قانون مكافحة الفساد ليس بالعصا السحرية التي ستحل جميع المشاكل الادارية، والاهم عدم التدخل في اعمال الهيئة، وان تمارس الدور المطلوب منها كالدور المستقل الذي تمارسه هيئة اسواق المال، والتي اثبتت وجودها اليوم، بسبب عدم التدخل في شؤونها.

مثالب تشريعية

من جهته، أكد عضو مكتب أركان للاستشارات القانونية المحامي حسين العبدالله ان قانون مكافحة الفساد الحالي يتضمن العديد من المثالب التشريعية، والتي يتعين على المشرع مراجعتها، واهمها اشارة القانون في تطبيقه الى قانون الشركات التجارية الملغى والمعدل من مجلس الامة.

واضاف العبدالله ان قانون مكافحة الفساد نص على اشراف وزير العدل على اعمال الهيئة، وهو ما قد يسمح للوزير بالتدخل في اعمالها رغم انه احد المخاطبين بتقديم اقرارات الذمة، فضلا عن سماح القانون للوزير نفسه بإمكان احالة احد المفوضين للتحقيق او حتى العزل اذا ثبت عدم مصداقيته.

وزاد ان من بين الملاحظلات الواردة على القانون حظر عدم الاستعانة بأي من موظفي الدولة في اعمال الهيئة، وفي الوقت ذاته يسمح بندبهم ورجال القضاء واعضاء النيابة العامة في هيئة مكافحة الفساد.

وتساءل: «كيف يسمح القانون بمثل هذا التناقض الصريح بحظر وقبول ندب الموظفين في الجهات الرسمية للعمل في هيئة مكافحة الفساد، واكبر دليل على ذلك ندب احد مسؤولي وزارة العدل للعمل في امانة هيئة مكافحة الفساد حاليا؟».

واوضح ان من الملاحظات ايضا التي ربط حماية المبلغ عن جرائم الفساد بجدية البلاغ المقدم منه، رغم انه قد لا يعرف متى يكون البلاغ المقدم منه جديا حتى يتمتع بالحماية القانونية، ومتى يكون غير جدي، وكان يتعين على المشرع عدم ربط حماية المبلغ بجدية بلاغه، لان في ذلك عدم تشجيع للمبلغين بالتبليغ عن البلاغات التي تشكل جرائم فساد بسبب منحهم الحماية القانونية الا إذا ثبتت جدية بلاغاتهم للهيئة.