اعتمدت دراسة أخيرة على بيانات من سجلات أطباء صحة عامة، وقارنت حالة 34727 مريضاً يتناولون أدوية مضادة للكآبة أو منومة بنحو 69418 شخصاً آخرين لا يأخذون أدوية مماثلة. يُعتبر نحو 90% من الأدوية الموصوفة من فئة البنزوديازيبينات، أو ما يعرفه الناس عموماً بأسماء مثل Xanax، Valium، Lunesta، Ambien، والكثير غيرها.اكتشفت الدراسة أن، من بين كل مئة شخص تتبعتهم على مدى 7.6 سنوات كمعدل، فاق معدل الوفيات بين المجموعة التي تتناول هذه الأدوية المعدل ذاته في المجموعة الأخرى بنحو 4 وفيات.
احتمالات الوفاةكان التحدي الأكبر في الدراسة استبعاد تأثير أي مسائل أخرى مهمة في حالة المرضى. على سبيل المثال، هل تُعتبر المجموعة التي تتناول هذه الأدوية أكثر عرضة لتحديات تزيد من احتمال وفاتها؟ بذل الباحثون قصارى جهدهم للتحكم في عوامل مثل: {الجنس، السن عند بدء الدراسة، اضطرابات النوم، اضطرابات القلق، وغيرها من اضطرابات نفسية، أمراض جسدية، وتناول أدوية أخرى لا تشملها الدراسة}. كذلك أولوا اهتماماً للوضعين الاجتماعي والاقتصادي، فضلاً عن التدخين.رغم ذلك، ظلت النتيجة ذاتها. ولا شك في أن هذه الزيادة، التي بلغت 4 في كل مئة، ضاعفت احتمال الوفاة بين المجموعة التي تتناول الأدوية مقارنة بالمجموعة الأخرى. وكلما ارتفعت كمية الأدوية التي يتناولها المريض، تفاقم احتمال وفاته وازداد معدل إصابته بأمراض أيضاً.اللافت أن هذه دراسة واحدة في سلسلة طويلة من الأبحاث تُظهر مخاطر أدوية الاضطرابات النفسية، مثل القلق، الأرق، الكآبة، ومشاكل الصحة العقلية. على سبيل المثال، يُطلب ممن يتناولون هذه الأدوية عدم قيادة السيارة. رغم ذلك، يُعتبر خطر دخول المستشفى نتيجة حادث سير أعلى بنحو ستة أضعاف بين هذه المجموعة خلال الأسبوعين الأولين، بعد بدء تناولهم أدوية مماثلة.كذلك يشير مقال نُشر في المجلة الأميركية للطب النفسي: {يزيد العلاج بالبنزوديازيبينات، على ما يبدو، خطر الإصابة بكسر في الورك، حتى لو كان بجرعات صغيرة}. وتطول لائحة المخاطر غير المقصودة التي تسببها أدوية الاضطرابات النفسية، فتشمل نوبات، تشوهات خلقية، خلل في نبض القلب، انتحار، وحتى السرطان.إدمانلم نأتِ بعد على ذكر الإدمان. نعالج كل يوم في مركزي حالات إدمان بسبب الأدوية المضادة للقلق والمنومة. فضلاً عن المخاطر الصحية التي تسببها هذه الأدوية. يمكن لإدمانها، إذا لم يُعالج، أن يؤدي إلى خسارة المريض علاقاته، وظيفته، وإحساسه بذاته. وهكذا يُعتبر الإدمان نتيجة محزنة لهذه الأدوية غالباً ما تتجاهلها النماذج الطبية التي تهدف إلى معالجة الأعراض لا الأمراض: أتعاني من الحمى؟ تناول التيلينول. أتعاني من صعوبة في النوم؟ تناول Ambien.يُظهر هذا الواقع أن أدوية الاضطرابات النفسية لا تُحقق أهدافاً تُذكر غير إخفاء أعراض مرض كامن. لذلك عندما يتوقف المريض عن تناول هذه الأدوية الخطرة بسبب تأثيراتها السلبية في الصحة الجسدية والعقلية، تعاود الأعراض الظهور.نتيجة لذلك، تشجع المقالات الطبية والنفسية الكثيرة التي تُنشر اليوم في المجلات المتخصصة على اعتماد طريقة أفضل لمعالجة هذه الاضطرابات: فتشكل تقنيات العلاج النفسي، التي تشفي الأسباب الكامنة وراء القلق واضطرابات النوم، لا الأدوية التي تخفي أعراضها، الوسيلة الفضلى لمعالجة الإدمان والاضطرابات النفسية والعقلية.إذاً، في هذا الجدال الدائم الذي يقارن بين الأدوية والعلاجات الشمولية، تعزز هذه الدراسة أهمية العلاجات الخالية من الأدوية.
توابل - Hi-Tech and Science
أدوية الاضطرابات النفسية مميتة
06-06-2014
تفوق قيمة صناعة الأدوية المنومة سنوياً المليارَي دولار. وتشير التوقعات إلى أن قيمة الأدوية المضادة للكآبة التي يصفها الأطباء حول العالم ستصل إلى 5.9 مليارات دولار سنوياً بحلول 2017. ولكن هل هذه الأدوية آمنة؟ تُظهر الدراسات كم يسهل الوقوع في إدمان هذه المواد. كذلك تشير دراسة جديدة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية إلى أن الأدوية المنومة والمضادة للكآبة قد تقتلك.