لا يسهم استعمال النياسين لرفع مستوى الكولسترول الجيد في تخفيض خطر الإصابة بأمراض القلب أو الجلطات الدماغية.

تقول طبيبة القلب ليندا هامفيل المتخصصة بالسيطرة على الكولسترول لدى المرضى الأكثر عرضة للخطر في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «انتهى الجدل في شأن استعمال النياسين لرفع معدل الكولسترول الجيد. ما عدنا نستعمله الآن».

Ad

نظرية قديمة

في السابق، كانت الطريقة الوحيدة لتخفيض مستوى الكولسترول السيئ بفاعلية تقضي باستعمال خليط من النياسين بجرعة مرتفعة وعناصر حامض الصفراء. أظهرت دراسة معروفة باسم "دراسة تصلب الشرايين لتخفيض الكولسترول”، بقيادة ديفيد بلانكنهورن وهامفيل، أن هذا الخليط قد يخفض معدل الكولسترول السيئ بنسبة 43% ويرفع معدل الكولسترول الجيد بنسبة 37%.

ثم ظهرت أدوية الستاتين في عام 1987. توضح د. هامفيل: "مع توافر أدوية الستاتين القوية، يمكن تخفيض معدل الكولسترول السيئ بنسبة 50% أو أكثر”. هذا ما جعل الستاتين، مثل الأتورفاستاتين (ليبيتور) والروسوفاستاتين (كريستور)، الخيار الأول لتخفيض الكولسترول السيئ”.

لكن تابع الأطباء وصف النياسين بالإضافة إلى نوع من الستاتين لتعزيز مستوى الكولسترول الجيد في حال كان منخفضاً، حتى لو كانت مستويات الكولسترول السيئ تحت السيطرة. وفق هذه النظرية، يمكن تجنب النوبات القلبية والجلطات الدماغية عبر زيادة مستوى الكولسترول الجيد.

مقاربة جديدة

في السنوات الأخيرة، أثبت بعض الدراسات أن ارتفاع مستوى الكولسترول الجيد من خلال أخذ النياسين لا يحمي المرضى من مشاكل القلب والأوعية الدموية. تقول د. هامفيل: "يتزامن تخفيض مستوى الكولسترول السيئ بأي وسيلة مع تراجع المشاكل القلبية، لكن لم تثبت بعد الفرضية القائلة إن زيادة مستوى الكولسترول الجيد هي مقاربة مفيدة”.

كذلك يترافق النياسين مع مخاطر عدة، مع أنه فيتامين طبيعي (B3). يجب أخذ النوع الذي يمتصه الجسم سريعاً، مثل بلورات النياسين، مرتين أو ثلاث مرات في اليوم. لكنه قد يسبب الحكة والصداع واحمراراً في الوجه. تقول د. هامفيل: "حتى إنه قد يسبب داء النقرس أو نزيفاً في الجهاز الهضمي أو ضرراً في الكبد أو السكري عند الأشخاص الذين يسجلون معدلاً مرتفعاً من سكر الدم”.

يتراجع احتمال أن يسبب النياسين الذي يفرزه الجسم بوتيرة بطيئة أو ثابتة احمراراً وحكة، لكنه قد يسبب مشاكل جدية أخرى مذكورة أعلاه.

ما الحل؟

رغم الآثار الجانبية، لا يزال النياسين يُعتبر مفيداً كعلاج ثانوي عند الأشخاص الذين يستعملونه ولا يتراجع لديهم مستوى الكولسترول السيئ، لا سيما المرضى المصابين بحالة نادرة اسمها ارتفاع الكولسترول العائلي الشديد. تقول د. هامفيل: «إنه بديل جيد حين لا تكون أدوية الستاتين فاعلة». لكن لا تحاول استعمال النياسين من دون إشراف الطبيب.

تتراوح الجرعة المثالية بشكل عام بين غرام ونصف وغرامين، وهي جرعة أعلى وأكثر خطورة من الكمية الموصى بها التي تقتصر على 15 ملغ في اليوم للراشدين.

لكن ماذا لو كان طبيبك لا يواكب أحدث مقاربة في شأن استعمال النياسين؟ يمكنك أن تتحدث معه كي تعرف إذا كان رفع مستوى الكولسترول الجيد يستحق المجازفة بمواجهة أضرار النياسين المحتملة.