ذكر تقرير «الشال» الاسبوعي أن وزير المالية قدم الأسبوع الفائت تقريرا عن أوضاع المالية العامة للدولة، وناقش مجلس الوزراء محتواه وسربت معلوماته للإعلام المحلي، بينما غرضه تحذير من مواجهة سيل من المشروعات النيابية الشعبوية التي تحمّل الموازنة العامة للدولة مصروفات متكررة –أي دائمة- قدرت بنحو 3 مليارات دينار، أو زيادة جارية دائمة بنحو 14.3% على المستوى الحالي لاعتمادات مصروفات الموازنة العامة.

وأضاف التقرير: «رغم موقفنا من عدم دستورية وتمثيل مجلسي الوزراء والأمة، لكننا ندعم التوجه الحكومي الواعي بمخاطر أزمة المالية العامة الذي بدأه وزير المالية السابق ويتبناه وزير المالية الحالي، خصوصا بعد التطورات الجيوسياسية الجديدة في الإقليم».

Ad

وزاد انه «حتى قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية في صيف العام الفائت، والتغيير الجوهري الذي أحدثته على رأس الإدارة العامة للبلد، كانت إيران تسير نحو ربيعها، وقود ربيعها كان هبوطا حادا في الإيرادات العامة، صاحبه هبوط شديد في سعر صرف عملتها ومعدلات تضخم عالية وبطالة مرتفعة».

تطورات محمودة

وتابع التقرير: «بذلك التغيير الإداري، سواء جاء بإرادة الناس أو بتخطيط مسبق، عادت إيران، أو على وشك العودة، إلى إنتاج النفط بكل طاقتها، وربما تعود ليبيا، قريبا، أيضا، وتلك التطورات محمودة، لكنها اختصرت توقيت ضعف سوق النفط، من المدى المتوسط إلى المدى القريب».

واردف: «بينما كان تقرير صندوق النقد الدولي -وآخرون- يحذر من بدء عجز المالية العامة بحلول عام 2017، يبدو أن الحكومة تنبهت إلى أن العجز بات أقرب من ذلك التاريخ، وقامت بإسقاط صحيح على التاريخ اتضح منه أن النمو التاريخي للنفقات العامة المحلية، على مدى 12 عاما سابقا، بلغ نحو 20%، ففاق نمو الإيرادات ونمو الاقتصاد».

واستدرك ان «زمن العجز سيكون أقرب كثيرا إن صاحب ضعف سوق النفط باضطرار منتجيه المتجاوزين حالياً حصتهم في أوبك -والكويت أهمهم- إلى خفض إنتاجهم لإفساح المجال لزيادة الإنتاج الإيراني والليبي، وفي الوقت نفسه، زادت النفقات العامة، والجاري منها تحديدا، بسبب المقترحات الشعبوية».

وأوضح أن مثل هذا الموقف المحمود لن يصمد ما لم يكن بداية لاستراتيجية طويلة الأمد، فالغرض من عرض الأرقام، والأرقام لا تكذب، في الوقت الحاضر، هو إطفاء حريق أي مواجهة مطالبات شعبوية آنية، بينما تقوية الموقف التفاوضي لمواجهة استنزاف المالية العامة يحتاج وضوحاً في بناء ثلاث قواعد.

قرارات شعبوية

ولفت التقرير الى ان القاعدة الأولى هي وضع حد للفساد المستشري، فالناس أو معظمهم، سيستخدمون حجة قوية في الدفاع عن القرارات الشعبوية، وهي أن النافذين يستولون على أضعاف ما يمنح للناس، ومن دون وجه حق، ومن دون محاسبة، حتى ان الكويت الأخيرة في جدول مدركات الفساد في الإقليم، بينما لا يوجد فيها فاسد واحد في السجن، وبعضهم يتصدر لتشريع لحماية المال العام.

وقال إن «القاعدة الثانية هي وقف الهدر في النفقات العامة، فتكلفة المشروعات الرديئة عالية، ومصروفات كبار المسؤولين مرتفعة، وميزانيات وأعداد الهيئات والمؤسسات العامة في تضخم لأغراض التنفيع أو شراء الولاءات، ولابد من إغلاق صنابير الهدر».

وذكر ان «القاعدة الثالثة هي الالتزام برؤية ما، فالكويت تتبنى، رسمياً، هدف ردم الفجوات الهيكلية الأربع، وتتبنى تحويلها إلى مركز تجاري ومركز مالي منافس، ويفترض أن يوجه عقل وعضل الحكومة إلى كل ما يدعم هذا التوجه».

وزاد ان «وسيلة القياس لمشروعاتها، كلها، وحتى سياساتها الداخلية -مثل التعليم- والخارجية، هي أثر هذه المشروعات في ردم الفجوات وتقوية الوضع التنافسي للاقتصاد فيما اختارته من أهداف، حينها سيكون من السهل لدى سلطات القرار، كلها، والناس، معظمهم، معرفة ماهية أي مشروع أو سياسات ومبرراتها وتلمس النفع المباشر لها».

موقف تفاوضي

واردف التقرير: «نحن نعرف أن الطريق طويل وشاق، ونعرف الموقف التفاوضي الضعيف للإدارة العامة الحالية، لكننا نرغب في بداية صحيحة، ليس من أجل أحد، ولكن لاستعادة بعض الأمل في المستقبل».

وذكر: «يبقى تساؤل كبير حول ما إذا كان توجه الحكومة في القلق حول مستقبل المالية العامة المخيف قلقا أصيلا، وبودنا أن ندعم ونصدق موقفها، لو كان كذلك، لكن تجارب الماضي، مثل استدارتها الكاملة في قضية القروض الاستهلاكية والمقسطة تجعلنا دائماً مشككين».

وقال: «ما حدث الأربعاء الفائت من استبدال زيادة القرض الإسكاني بنسبة 43%، بتقديم الزيادة دعما لمواد البناء، مثال آخر محبط، فهذا الدعم سيتآكل بارتفاع مماثل، وربما أعلى لأسعار تلك المواد، ومن جانب آخر، سيكون مرتعاً للفساد والإفساد».

وأضاف: «من جانب ثالث، لا يمثل سوى مكون صغير من مكونات تكلفة السكن، ومن جانب رابع، يتعارض مع ما كتبه، أخيراً، في جريدة الراي وزير المالية السابق، الذي لم يمض على تركه منصبه شهر واحد، من ضرورة دراسة مكونات الدعم كلها وتوجيهه لمستحقيه، فقط، قبل الإضافة إليه».