قال تقرير «الشال» ان شركة BP النفطية العالمية نشرت تقريرها السنوي الرابع حول مستقبل سوق الطاقة على المدى البعيد، وتحديداً حتى عام 2035، وعنوانه «BP Energy Outlook 2035»، وسنتناول هنا أكثر التوقعات الواردة فيه أهمية، مع تركيز على منطقة الشرق الأوسط، وفيما يلي التفاصيل:

خلاصة التوقعات على مستوى العالم هي تباطؤ نمو الطلب على الطاقة وازدياد حصة الدول الناشئة منه، حيث من المتوقع أن يبلغ متوسط النمو السنوي في الطلب نحو 1.5 في المئة، ينقسم هذا النمو لنحو 2 في المئة سنوياً حتى عام 2020، ثم يتباطأ إلى نحو 1.2 في المئة سنوياً في الفترة 2020-2035، أي بارتفاع بنحو 41 في المئة لإجمالي الفترة، مقارنة بنحو 52 في المئة للعشرين عاماً السابقة. وبينما يأتي نحو 95 في المئة من الطلب المستقبلي على الطاقة من الدول غير المتقدمة، وعلى رأسها الصين والهند، اللتان ستوفران أكثر من 50 في المئة من النمو في الطلب، حيث ينمو الطلب في الدول غير المتقدمة بنحو 69 في المئة، حتى عام 2035، مقابل نحو 5 في المئة، فقط، للدول المتقدمة مع احتمال انخفاض طلبها بعد عام 2030، يعود ذلك لنضج الاقتصادات المتقدمة وهجرة الصناعة منها وتطوير تقنيات تخفض استهلاك الطاقة. ومن المتوقع أن تُزاح هيمنة النفط على سوق الطاقة، لصالح تقسيمة ثلاثية تشمل النفط والغاز والفحم، وهي نقلة من مرحلة هيمنة الفحم على الطاقة في العالم حتى القرن التاسع عشر، ثم هيمنة النفط في القرن العشرين.

Ad

تراجع نمو النفط

وبالانتقال من النظر إلى الطاقة، ككل، إلى النفط تحديداً، يتوقع تقرير شركة BP أن يشهد النفط أقل معدل نمو ضمن بدائل الطاقة (الغاز والفحم وأنواع الوقود غير الأحفوري)، حيث سينمو الطلب على النفط بمتوسط سنوي بنحو 0.8 في المئة، وهو ما يعني ارتفاع الطلب بنحو 19 مليون برميل، لإجمالي الفترة 2012-2035، ويكاد يكون هذا الطلب، كله، نابعاً من ثلاثة مناطق، هي الصين والهند والشرق الأوسط. أما العرض من النفط فمن المتوقع أن يأتي معظمه من الشرق الأوسط وأميركا الشمالية والجنوبية، وأكثر من نصفه من خارج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك). ومن المتوقع أن تتجاوز الولايات المتحدة السعودية، كأكبر منتج لأنواع الوقود السائل (شاملاً النفط)، هذا العام، بينما تنخفض الواردات النفطية الأميركية نحو 75 في المئة بحلول عام 2035.

وبالنظر إلى التوقعات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، فلعل أكثر ما فيها أهمية هو النمو الكبير المتوقع في استهلاك الطاقة داخل المنطقة، والذي من المتوقع أن ينمو بنحو 77 في المئة حتى عام 2035، مقابل نمو في الإنتاج المحلي بنحو 37 في المئة، فقط، وكذلك بالنسبة للنفط، حيث من المتوقع أن ينمو الطلب داخل الشرق الأوسط بنحو 55 في المئة، مقابل نمو في الإنتاج بنحو 22 في المئة، فقط، وبذلك يصبح الشرق الأوسط أكبر منطقة في العالم من حيث الكثافة في استهلاك النفط (والغاز)، متجاوزاً مستوى منطقة الاتحاد السوفياتي السابق، وهو ما يؤدي إلى انخفاض حصة الصادرات النفطية من الإنتاج في الشرق الأوسط من نحو 72 في المئة إلى 65 في المئة، لكن تظل حصة المنطقة من العرض النفطي، في السوق العالمي، تراوح حول الثلث، وتظل الحصة الكبرى في العالم.

تقلبات حادة للسوق

ومن المهم التأكيد على أن التوقعات الاقتصادية، طويلة الأمد، تأتي ضمن هامش كبير من الخطأ، خصوصاً المتعلقة بسوق الطاقة، بسبب تقلباته الحادة المفاجئة، لكن هذا لا يقلل من أهمية توقعات شركة BP بالنسبة للمنطقة، فمثلاً ارتفاع مستويات الاستهلاك المحلي للطاقة، خصوصاً في دول مجلس التعاون، موضوع سبق أن تطرقنا له في «الشال»، وتعيه الحكومة، وتغطيه الصحافة، وقد نُشرت دراسات دولية عدة عنه.

وعلى المدى القصير، يجدر الانتباه إلى أثر الاتفاق الإيراني - الدولي على زيادة الصادرات النفطية الإيرانية، وبالتالي مزاحمة حصة دول مجلس التعاون أو خفض الأسعار أو كليهما، ولعل أول بوادر ذلك رفع الحظر عن تصدير البتروكيماويات الإيرانية، والسماح للشركات النفطية العالمية بالعمل في إيران، ما قد يطور تكنولوجيا التعامل مع الآبار الإيرانية ويرفع إنتاجها.