سلمت الكويت أمس الأربعاء، خلال حفل أقيم على مسرح متحف الكويت الوطني  عدد 44 قطعة أثرية أثبتت الدراسات والكشوفات الأثرية- بالتعاون مع اليونسكو - انها تعود الى العراق للوفد العراقي الرسمي.

وكان المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالتعاون مع وزارة الداخلية قام بالتحفظ على عدد من القطع الأثرية المسروقة من الجمهورية العراقية، وقام بمخاطبة منظمة اليونسكو حول هذا الموضوع، وتمت دعوة خبير بالآثار لدراستها، وتم تقديم تقرير إلى منظمة اليونسكو يثبت عائدية هذه القطع إلى الجمهورية العراقية، وحرصا من المجلس الوطني على اعادة القطع الأثرية إلى بلدانها الأصلية، وبما ان دراسة الخبير أثبتت أن الآثار مصدرها العراق، فقد تمت دعوة خبراء من الجمهورية العراقية واستضافتهم في الكويت لدراسة القطع الأثرية المهربة إلى الكويت بالتعاون مع الفريق الكويتي.

Ad

التزام بالمواثيق

وقال الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب علي اليوحة في كلمة ألقاها بهذا المناسبة: «مثلما تحرص الكويت على ارثها التاريخي، وتدفع بكل الوسائل المشروعة التي تحمي هذا الإرث، فإنها أيضا تحرص على حماية التراث الثقافي لأي دولة شقيقة أو صديقة، وذلك انطلاقاً من التزامها بمواد قانون الآثار الكويتي، وبالمواثيق والمعاهدات الدولية، التي تعنى بحماية التراث الثقافي العالمي من اخطار السرقة والنهب أو التدهور أو التبديد أو الزوال .. ولعل هذا اللقاء الذي يجمعنا اليوم (أمس) لتسليم القطع الأثرية العراقية، إلى الجانب العراقي، والتي كانت قد خرجت بطريقة غير مشروعة وتم التحفظ عليها في الكويت من أجل تسليمها إلى جمهورية العراق الشقيقة.. لعله ترجمة صادقة لهذا الالتزام الأخلاقي بالمعاهدات والمواثيق الدولية».

وفي ختام كلمته توجه الأمين العام بالشكر إلى رجال الأمن الكويتي على تعاونهم مع الأمانة العامة للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في تفعيل قانون الآثار، وفي مواجهة عصابات الاتجار بالآثار وإحباطهم لأي عمليات قرصنة أو تهريب لقطع أثرية عبر منافذ الدولة، خاصة إذا كانت هذه الآثار تخص دولة شقيقة مجاورة.

وشكر اليوحة إدارة الجمارك على ما تقوم به من إجراءات تفتيش وتدقيق تسهم في الكشف عن هذه المسروقات، كما توجه بالشكر الى وفد منظمة اليونسكو «الذي تحمل مشقة السفر والحضور للكويت لمعاينة الآثار المسروقة والتأكد من أنها تخص الجانب العراقي الشقيق».

شكر وامتنان للكويت

من جانبه ثمّن السفير العراقي محمد بحر العلوم هذه الخطوة من الكويت، مؤكدا على متانة العلاقة الأخوية بين البلدين على المستوي الرسمي والشعبي.

 وقال بحر العلوم «إن متاحف العراق تعرضت لعملية سرقة آثار كثيرة بعد عام 2003 ويقال انها اكبر عملية سرقة منظمة في التاريخ، حيث تمت سرقة وتهريب حوالي ١٥ ألف قطعة أثرية منذ هذا التاريخ، والعراق يسعى جاهدا بالتعاون الجاد مع كل دول المنطقة والدول الشقيقة والصديقة لاستعادة هذا الارث الحضاري الكبير». وأضاف: «الآن تمكن العراق من استعادة حوالي ٥٠٠٠ قطعة اثرية عليها ختم المتحف الوطني العراقي والكثير من القطع التاريخية التي نُهبت من مواقع اثرية بمختلف المدن العراقية، وهذا الارث يمثل تاريخا كبيرا لحضارات المنطقة العربية الاسلامية، معبرا عن الشكر الجزيل والاستحسان الكبير للكويت الشقيقة لجهودها في الحفاظ على هذه المسروقات التاريخية طوال هذه المدة الزمنية والتنسيق الكامل مع الفريق العراقي الفني في قدومه الى الكويت في يونيو ٢٠١٣ وتقديمه كل الامكانيات المتاحة في الكشف واثبات عائدية هذه التحف الى العراق».

كلمة اليونسكو

من جانبه قال مدير منظمة اليونسكو في الكويت عبداللطيف البعيجان ان الجهود كانت مثمرة بين الكويت وخبراء منظمة اليونسكو بمشاركة خبراء الآثار العراقيين للتثبت من عائدية هذا القطع الأثرية للجمهورية العراقية، حيث أثبتت الدراسات أن هذه القطع الأثرية أصلية وتعود لدولة العراق، مشيرا إلى أن التعاون بين الدول في مثل هذه الحالات يكون على مستوى القنوات الدبلوماسية والثقافية والأمنية، وقد تم التعاون على كل المستويات بين الكويت والجمهورية العراقية بمشاركة اليونسكو، منذ أن تم الإعلان عن قطع أثرية مسروقة وتم ضبطها في الكويت، مشيرا الى ان ما تم اليوم هو حصيلة لعمل دؤوب لإعادة هذه الآثار إلى موطنها الأصلي.

وثمن البعيجان التعاون الوثيق بين الكويت والجمهورية العراقية، قائلا «ان هناك صفحة جديدة من التعاون الوثيق بين البلدين على كل المستويات».

الحضور

حضر مراسم التوقيع الأمين العام للمجلس الوطني م.علي اليوحة والأمين المساعد لقطاع الآثار والمتاحف شهاب الشهاب، ومدير إدارة الآثار والمتاحف سلطان الدويش، ومن الجانب العراقي السفير محمد حسين بحر العلوم، وعلماء الآثار العراقيين د.مريم عمران موسى، وحياة ابراهيم ، وممثل وزارة الخارجية العراقية للشؤون القانونية أحمد حميد الجميلي.