• إدراج مكافحتها كمشروع مستقل في خطة عمل الوزارة للسنوات الأربع المقبلة • الفلاح: نسعى إلى جعل الكويت مركزاً إقليمياً متميزاً في علاجها

Ad

كشف وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون التخطيط والجودة د. وليد الفلاح عن استحداث الوزارة إدارة متخصصة في مكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية (مثل السكري، والسرطان، والأمراض النفسية المزمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية) مشيرا إلى أنها المرة الأولى في تاريخ الوزارة التي يتم فيها تخصيص إدارة لهذا المجال.

وأوضح الفلاح، في تصريح صحافي، أنه بناء على تعليمات وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الصحة الشيخ محمد العبدالله تم إدراج مكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية كمشروع مستقل في خطة عمل الوزارة للسنوات الأربع المقبلة من العام الحالي حتى 2017، مبيناً أن هذا الموضوع يحظى بأولوية خاصة من الوزير ووكيل الوزارة د. خالد السهلاوي.

وأشار إلى أن المشروع يستند إلى عدة ركائز أساسية، أولها استحداث إدارة للتصدي للأمراض المزمنة غير المعدية، إلى جانب وضع إستراتيجية وطنية للتصدي لهذه الأمراض، مع السعي نحو جعل الكويت مركزا إقليميا متميزا بين دول المنطقة في علاج تلك الأمراض والتعامل معها، إضافة إلى إنشاء قواعد بيانات متكاملة للأمراض المزمنة غير المعدية وعوامل الاختطار بها، مؤكدا أن قواعد البيانات هذه ستكون أداة مهمة في رصد تلك الأمراض والوقوف على مدى انتشارها في المجتمع، كما ستفيد في إجراء البحوث والدراسات المتعلقة بها.

تطوير المرافق

وأضاف الفلاح أن الخطة ترتكز كذلك إلى تطوير المرافق الصحية في الوزارة لتتواكب مع متطلبات التميز المنشود في التصدي والوقاية من هذه الأمراض، مبيناً أن أساس النجاح في هذا المشروع هو العمل الجماعي والتنسيق والتعاون المتواصل بين جميع الجهات ذات العلاقة، سواء داخل وزارة الصحة أو خارجها من قطاعات حكومية وخاصة ومؤسسات المجتمع المدني.

 وأشار إلى أن الخطة ترتكز أيضا على استقطاب الكفاءات الدولية المتميزة في هذا المجال، لتقديم المحاضرات وورش العمل، فضلاً عن إجراء أبحاث مشتركة مع المراكز العلمية ذات السمعة المرموقة لتدريب الجهاز الفني في وزارة الصحة على كل ما هو جديد فيما يتعلق بالتصدي للأمراض المزمنة غير المعدية.

تحدٍّ

ولفت الفلاح إلى أن هذه الأمراض تعد أحد أكبر التحديات التي تواجه التنمية على مستوى دول العالم ومن بينها دولة الكويت، نظرا لتأثيراتها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأعباء المترتبة على انتشارها على النظم الصحية والبرامج الإنمائية، مبيناً أن إرادة قادة ورؤساء الدول والحكومات التقت من خلال الإعلان السياسي رفيع المستوى الصادر عن اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2011 باعتبار التصدي للأمراض المزمنة غير المعدية والوقاية من عوامل الخطورة المؤدية لانتشارها أولوية تنموية على المستوى الدولي والإقليمي والوطني.

وأوضح أن التزام الدول تبلور من خلال إصدار ذلك الإعلان السياسي الأممي المعني بالوقاية من تلك الأمراض بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتخذ في 19 سبتمبر 2011، حيث أصبحت دولة الكويت أمام التزام دولي بإدراج التصدي لهذه الأمراض والوقاية منها ضمن الخطة والبرامج الإنمائية على مستوى الدولة.

وذكر أن الإعلان السياسي للأمم المتحدة تضمن أن يكون للتصدي للأمراض المزمنة غير المعدية والوقاية منها آلية للرصد والتقييم والمتابعة من خلال التقارير التي يتعين على الدول تقديمها بصورة دورية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن تتضمن التقدم المحرز في تطبيق الإعلان والوفاء بالالتزامات الواردة فيه، وفي مقدمتها إدراج التصدي لتلك الأمراض ضمن الخطة والبرامج الإنمائية على مستوى الحكومة ككل، موضحاً أنه من المنتظر إجراء استعراض وتقييم شاملين العام المقبل خلال الدورة الـ68 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

رؤية جديدة

وقال إنه نظرا للأهمية القصوى لهذا الموضوع على المستوى العالمي فإن «المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية أدركت أن النجاح في التصدي لهذه الأمراض يتطلب جهداً حثيثاً ومتواصلاً على صعيد كل من الحكومة والمجتمع، من خلال برامج وسياسات متعددة التخصصات يشترك في التخطيط لها ووضعها موضع التنفيذ مختلف القطاعات والوزارات والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في الدولة».

 وبيَّن الفلاح أن «منظمة الصحة العالمية أدركت أهمية إدراج «الصحة» في جميع السياسات التي تتخذ وجميع القوانين التي تشرع في الدولة، حيث إن التطور في المفهوم الصحي يمثل التوجه الحديث للانتقال من مفهوم الخدمات الصحية التي تتعامل مع الأمراض من حيث التشخيص والعلاج فقط إلى المفهوم الشامل الذي يهدف إلى المحافظة على الصحة وتعزيزها وتقويتها في المقام الأول، ثم يأتي ثانياً التعامل مع الأمراض علاجا وتشخيصا، وهذا ما نراه في دول العالم المتقدم التي سعت إلى تطبيق مفاهيم الإصلاح الصحي الحديث وإعادة هيكلة خدماتها الصحية لتتناسب مع هذه الرؤية الجديدة.