حض البابا فرانسيس نخبة رجال الأعمال في العالم على بذل المزيد من الجهد لمساعدة الأشخاص الفقراء والضعفاء.

Ad

وقال زعيم 1.2 مليار شخص كاثوليكي في خطاب تلاه الكاردينال بيتر توركسون في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في سويسرا، إنه من غير المقبول أن يموت آلاف الأشخاص يومياً من الجوع.

ودعا البابا فرانسيس القادة إلى اعتماد «عقلية سياسة واقتصادية» جديدة، طالباً منهم أن يضعوا مهاراتهم للعمل لصالح أولئك الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع.

وأوضح البابا فرانسيس: «أطلب منكم أن تضمنوا أن الثروة تخدم الإنسانية ولا تحكمها».

أما الملتقى الاقتصادي السنوي، فيضم قادة العالم لمناقشة القضايا الملحة العالمية، ومن بينهم رؤساء الدول والبنوك المركزية وكبار المديرين التنفيذيين.

ومنذ توليه منصبه في مارس عام 2013، كان البابا فرانسيس واضحاً حول مشكلة عدم المساواة في الدخل، وهو الموضوع الرئيسي الذي يسلط عليه منتدى دافوس الضوء خلال العام الحالي.

ويأتي خطاب البابوية، عقب تقرير أصدرته منظمة «أوكسفام» الدولية، والذي وجد أن 85 شخصاً من أغنى الأغنياء حول العالم، يملكون ثروات أفقر 50 في المئة من السكان.

توزيع أفضل للثروة

وأكد البابا فرانسيس أن معالجة عدم المساواة يتطلب العمل على تحقيق توزيع أفضل للثروة، وخلق فرص عمل و»ترقية متكاملة للفقراء بطريقة تتجاوز عقلية الرفاه البسيطة».

ومن المقرر أن يزور الرئيس الأميركي باراك أوباما الفاتيكان في 27 مارس المقبل. وقال البيت الابيض إن أوباما يتطلع لمناقشة «التزامهما المشترك لمحاربة الفقر وعدم المساواة المتزايد».

وعلى صعيد المنتدى، قد يبدو ظاهرياً أن تضافر عدة عوامل من بينها انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات قياسية ووفرة السيولة وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي سيسهم في دعم تعافي الاقتصاد العالمي من الازمة المالية العام الجاري.

وانطلاقا من الثقة بتحسن آفاق أكبر اقتصاد في العالم مهد مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الاميركي» السبيل لإنهاء برنامج التحفيز النقدي فيما يبدو المستثمرون مستعدين لهذا التحول إثر موجة اضطراب في الاسواق العام الماضي.

الا أن مساعي البنك المركزي الأميركي للعودة الى مجموعة السياسات التي كانت قائمة قبل الأزمة مازالت تمثل قفزة هائلة إلى المجهول في وقت تنهي فيه برنامجا غير مسبوق من طباعة النقود.

وقد يهدد أي تحرك خاطئ مساعي إنعاش الاقتصاد العالمي وهي معضلة واحدة فحسب من المعضلات التي تواجه مسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا في اجتماعهم السنوي في دافوس هذا الأسبوع.

مخاطر عالمية

ويشارك في الاجتماع وزير الخزانة الأميركي جاك لو ورئيس وزراء اليابان شينزو ابي ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو ومحافظو البنوك المركزية مارك كارني (بنك انجلترا) وماريو دراجي (الأوروبي) وهاروهيكو كورودا (الياباني) بجانب مسؤول كبير من الصين.

وبوجه عام تشمل المخاطر التي يواجهونها نمواً أبطأ من المتوقع في الولايات المتحدة وانكماشاً في منطقة اليورو وغياب الإصلاحات الهيكلية في اليابان والقروض المتعثرة في الصين. وما من شك أن التحديات لا تقتصر على ذلك.

وقال مايكل سبنسر، الاقتصادي في دويتشه بنك: «في حين يسعى مجلس الاحتياطي لعودة أسواق النقد الى حالتها الطبيعية تفادياً لفقاعة ائتمانية تحاول الصين تنفيذ إصلاحات في القطاع المالي لوضع حد لفقاعة ائتمانية».

وقد يميل ميزان المخاطر هذا العام تجاه الولايات المتحدة ومنطقة اليورو حتى إن بدا أن الصين واليابان يواجهان تحديات أكبر فيما يخص السياسات.

ووضع المستثمرون في الحسبان العديد من الأنباء الجيدة في ضوء تسجيل الأسهم الأوروبية أعلى مستوى في خمسة أعوام ونصف العام في الأسبوع الماضي. وفي حالة تسجيل نمو أضعف من التوقعات قد تضطرب الأسواق ويتعثر التعافي العالمي.

حركة تصحيح

وقال مدير محفظة في بيمكو أكبر صندوق سندات في العالم، اندرو بوسومورث: «قد يقود نمو أضعف مما تتوقعه الأسواق لحركة تصحيح. وفي حالة الأسهم تنبأت الأسواق بأوضاع اقتصادية أكثر إشراقاً».

ويواجه واضعو السياسيات في الولايات المتحدة وأوروبا تحدي ضبط التوقعات في حين لا يحقق التضخم الاداء المطلوب.

ويخشى بعض مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي أن تشير زيادة الأسعار البطيئة إلى أن التعافي في الولايات المتحدة ليس بالقوة التي يبدو عليها، إذ إن التضخم غالباً ما يصاحب النمو وتوفير وظائف.

وفي ظل الضبابية ينبغي أن يقنع المسؤولون في البنك المركزي الأميركي المستهلكين المترددين بأن زيادة أسعار الفائدة مازالت بعيدة المنال حتى مع دنو نهاية حقبة التيسير الكمي.

وقال ساسان قهرماني، الرئيس التنفيذي لماركو ادفايزورز ومقرها نيويورك: «لا يرتبط التحدي التالي لمجلس الاحتياطي بخفض برنامج التحفيز بل بأسعار الفائدة والتوقعات».

وإذا لم يكن البنك المركزي مقنعاً فقد ترتفع أسعار الفائدة التي تحدد تكلفة الاقتراض أسرع من اللازم وتقوض التعافي في الولايات المتحدة. وفي هذه الحالة ستخرج الاستثمارات من الأسواق الناشئة مع عودة الصناديق الأميركية للاستثمار في الداخل في ظل إغراء العائد الأعلى.

وإذا كان التضخم المنخفض محيراً في الولايات المتحدة فإن الأسعار قد تنخفض فعلياً في أوروبا.