غالباً ما تواجه الثنائيات بعض المشاكل بسبب الصداقات خارج إطار علاقة الزوجين. يمكن أن تنشب الخلافات حين يحتاج أحد الزوجين إلى عيش حياته الاجتماعية والانضمام إلى جماعات أخرى بينما يفضل الطرف الآخر تمضية الوقت على انفراد والانسحاب من الأحداث الاجتماعية. فهم الاختلافات وقبولها بين الزوجين هما عاملان أساسيان لتعزيز الصداقة داخل العلاقة الزوجية وتطوير صداقات مع الآخرين.

توفر لنا الصداقات الدعم وتمنعنا من الشعور بالوحدة وتجعلنا ناضجين. سيدرك أصدقاؤك الحقيقيون أن الشريك يجب أن يكون أفضل صديق لك. لكن مهما كنا قريبين من الشريك والأولاد، نرغب دوماً في إقامة علاقات وثيقة مع الآخرين. في ما يلي بعض النصائح للحفاظ على الصداقات خارج إطار العلاقة الزوجية:

Ad

التوازن: الحفاظ على صداقات جيدة يتطلب الوقت والجهد. مع تطور مراحل الحياة، يجب تقسيم الوقت الثمين بين مجموعة متزايدة من الناس، ما يقلّص الوقت الذي يمكن تخصيصه للأصدقاء.

عموماً، يخبرنا الأصدقاء بما نريد سماعه وبما يشعرنا بالراحة، فيدعمون خياراتنا ويسامحوننا على إخفاقاتنا بسهولة. لا عجب في أننا نهرع إليهم كي نطلب نصائحهم أو نتصل بهم وسط أي أزمة أو موقف صعب. يعتبر خبراء الزواج أن اللجوء إلى الصديق بدل الشريك يشكل مسافة عاطفية في علاقاتنا. لا بد من الاتكال على الشريك أيضاً.

توفر الصداقات خصائص فريدة من نوعها وهي مفيدة لتعزيز احترامنا لنفسنا. لكنّ إيجاد التوازن المناسب عامل مهم كي لا نضعف علاقتنا. ننصح بالتخطيط لاجتماعات تشمل الشريك أو الأولاد. حين تحتاج إلى وقت منفرد مع صديقك، خطط للأمر مسبقاً. أنت لم تعد تملك وقت الفراغ كما في السابق. قد يفهم بعض الأصدقاء سبب غيابك، لكن قد لا يتقبّل آخرون انشغالك بحياتك الجديدة.

الأولويات: حين ننضج في الحياة، تتغير أولوياتنا. تعطينا أحداث الحياة الكبرى مثل الزواج أو إنجاب الأولاد وجهة نظر مختلفة عن الحياة وتجعلنا نعيد النظر بما هو ضروري وبطريقة تمضية الوقت. من الأفضل تجنب الأشخاص الذين يتحدثون بطريقة سلبية عن علاقتك الزوجية أو يمكن أن يسببوا لك المشاكل مع الشريك. ننصحك أيضاً بحذف الصداقات التي تسمّم علاقتك الزوجية مثل الأشخاص المتسلطين أو الثرثارين أو الاستغلاليين. من خلال دعوة أصدقاء عازبين إلى لقاءات عائلية، سيفهمون المسؤوليات التي يواجهها الأزواج أو الأسرة. مع مرور الوقت، سيفهم بعض أصدقائك ما يجعلك تفضل عشاء هادئاً على تمضية ليلة في الحانة، بينما سيواجه آخرون صعوبة في فهم حياتك الجديدة.

كيفية الحفاظ على الصداقات: قد تجد صعوبة في التخلص من الصداقات السلبية وإقامة صداقات جديدة كي تحاول تنمية علاقتك. لكنّ الصداقة، مثل أي علاقة، تتطلب بذل الجهود. إنها القاعدة الأساسية بعد الزواج وإنجاب الأولاد نظراً إلى تغير أولوياتك وأوقات فراغك. قد لا تحصل على فرصة الاتصال بصديق واقتراح غداء عفوي، لكن لا بأس في ذلك. ظاهرياً، قد تظن أنك ما عدت تتقاسم الكثير مع الأصدقاء القدامى الذين شاركوك أيام العزوبية. لكن مع القليل من التنسيق والتواصل، يمكنك الحفاظ على الصداقات المهمة بالنسبة إليك بعد الزواج. من الضروري أن يرتبط الزوجان بصداقات أخرى. في ما يلي بعض الاقتراحات المفيدة:

رسم الحدود: سواء تعلق الأمر بصديق مقرب أو فرد من العائلة، تحدد الضوابط التي ترسمها في حياتك الحدود والتوقعات بشأن الالتزام الذي توليه لأصدقائك. أخبر أصدقاءك بأنك تقدّر قيمة صداقاتك وتهتم لأمرهم. اشرح لهم أنهم لا يزالون مهمين بالنسبة إليك، حتى لو لم تعد تستطيع تمضية الوقت معهم كما في السابق. يجب أن تدرك أن حياة صديقك ستتغير أيضاً، لذا يمكن أن يستفيد هذا الأخير مما تفعله كي يحافظ بنفسه على صداقاته حين تتغير ظروف حياته مستقبلاً. أخيراً، لا تستعمل أصدقاءك للتذمر بشأن الشريك. لا تقل لصديقك شيئاً ما كنت لتقوله مباشرةً للشريك.

تنظيم الوقت: لديك اهتمامات مشتركة مع أصدقائك ويجب أن تبقى من الأولويات في حياتك. تحدث مع الشريك حين تريد تمضية الوقت مع أصدقائك واتفقا على خطة. قد لا تتمكن من تناول الغداء معهم مرتين في الأسبوع أو تمضية أيام الجمعة والسبت معاً، لكن حاول تنظيم مكالمات هاتفية ولقاءات متكررة. قد تجدان هذا النظام غريباً في البداية، لكن ستكون انشغالاتكما كثيرة وستحتاجان إلى {خطة جنونية} لتخصيص الوقت لما هو ضروري.

تنازلات متبادلة: حين تجتمع مع أصدقائك، حاول مقاومة رغبتك في احتكار الحديث عبر سرد قصص عن رومانسية زوجتك أو أحدث التطورات في حياة الأولاد، لا سيما إذا كان أصدقاؤك لا يعيشون المرحلة نفسها. يريد أصدقاؤك أن يسمعوا ما يحدث معك لكنهم يريدون أيضاً أن يتحدثوا عن حياتهم، ويجب أن يفهموا أنك ما زلت تشاركهم الاهتمامات والتجارب التي جعلتكم أصدقاء في المقام الأول. أحياناً قد تجد صعوبة في التواصل مع الأصدقاء القدامى بعد تغير أولوياتك.

كسب أصدقاء جدد: إذا كنت تحاول تنظيم لقاء مع صديق لكنه بدا منزعجاً أو بعيداً عنك، لا بأس بالتخلي عن تلك الصداقة. لا تدوم جميع الصداقات إلى الأبد. مع تطور الحياة، من الطبيعي أن نختار عدداً من الأصدقاء الجدد ونترك بعض الأصدقاء القدامى. يمكن البحث عن ثنائيات أخرى لتمضية الوقت مع أم جديدة أو أب جديد لأنهما يفهمان ما تمرّان به. حضور حصة عن العلاقات الزوجية أو تربية الأولاد طريقة مثالية لمقابلة ثنائيات أخرى (واكتساب معارف كثيرة). لا شك في أنكما ستلتقيان هناك بثنائيات أخرى لها أهداف مماثلة، وذلك ضمن بيئة تعزز حس التضامن. إقامة الصداقات المشتركة مع ثنائيات أخرى تجربة رائعة!

الزواج والإنجاب لا يعنيان بالضرورة انتهاء الصداقات. لا شك في أن تلك الصداقات تتغير ولا بد من بذل مجهود كبير من جانبك (ومن جانب صديقك أيضاً) للحفاظ على صداقة جيدة بينكما. المهم هو الاعتراف بأن الصداقات، سواء كانت قديمة أو جديدة، تبقى مهمة بالنسبة إلينا جميعاً.