السؤال: ما حكم تغيير التوقيت الصيفي والشتوي بتقديم ساعة من النهار، وهل يُعد ذلك تدخلاً وتغييراً وتبديلاً لخلق الله سبحانه وتعالى؟

المفتي: مفتي الديار المصرية السابق د. علي جمعة.

Ad

الفتوى: من المقرر أن الليل والنهار آيتان من آيات الله تعالى، وقد خلقهما الله لإيجاد التوازن الكوني المتسق مع طبيعة المخلوقات في حركتها وسكونها. قال تعالى: "وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ". (الإسراء: 12)، وقال عز وجل: "وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا". (النبأ: 10، 11)، وهذا الخلق الرباني المحكم لا يقدر على تغييره أحدٌ، ولا يمكن لمخلوق أن يعبثَ بنظامه، فهو آية من الآيات التي استقلت بإيجادها يدُ القدرة الإلهية.

أما التوقيت فهو تحديد الوقت وبيان مقداره، وهذا أمرٌ يتعلق بفعل البشر، ولذلك اختلف وتنوع من حضارة لأخرى؛ ففي الحضارتين الإسلامية واليهودية كان التوقيت غروبياً يبدأ فيه عدُ ساعات اليوم من الغروب، والليل يسبق فيه النهارَ، وعند البابليين القدماء كان شروق الشمس يُمثل بداية اليوم، أما التوقيت الزوالي الذي يبدأ فيه اليوم عند منتصف الليل فمأخوذ عن المصريين القدماء والرومان. وهذا التوقيت الذي هو من فعل البشر فيه مساحة قطعية أجمع عليها البشر، وقام عليها نظام حياتهم وتعاملاتهم، فلا يسوغ لأحد تغييرُها أو تبديلُها، وفيه مساحة أخرى أجمع عليها المسلمون وتعلقت بها عباداتهم ومعاملاتهم، فصارت محاولة تغييرها أمراً ممنوعاً يخل بالنظام العام عند المسلمين، كمسألة النسيء التي فعلها المشركون وغيروا بها توقيت الأشهر الحرم، وأنكرها الله تعالى عليهم في سورة التوبة الآية 37.

وهناك مساحة في التوقيت للنظر فيها مجال، وللرأي فيها متسع مادام أنها لا يتعلق بها اختلالٌ في عبادة ولا اضطرابٌ في نظام؛ كتحديد مبدأ اليوم ومنتهاه، ولذلك سار المسلمون على التوقيت الزوالي تبعًا لأهله الذين يسيرون عليه، ولم يكن في ذلك خروجٌ عن الدين الإسلامي ولا تغييرٌ لخلق الله تعالى، مع كون التوقيت الغروبي هو الأنسب لعباداتهم وتعاملاتهم حيناً من الدهر.

ومما نرى للرأي فيه مجالاً مسألة التوقيت الصيفي هذه بتقديم الوقت القياسي ساعة لفترة معينة، فإنها من الأمور الاجتهادية التي يناط اتخاذ القرار فيها بالمصلحة التي يراها أولو الأمر وأهل الحل والعقد في الأمة، ولولي الأمر الحق في الإلزام بذلك، ولا يكون فعله هذا تغييراً لخلق الله ولا تعدياً على حدود الله.